«صولة الفجر» تلاحق حيتان الفساد في العراق: الزيدي يوجّه بـ«تطهير شامل» وتنسيق رقابي لاسترداد المليارات المنهوبة

علي الزيدي

تتسارع خطى المواجهة الحكومية والقضائية في العراق ضد شبكات الفساد المالي والإداري، لتتحول خلال الأيام القليلة الماضية إلى حراك أمني غير مسبوق ضرب كبار مسؤولي الدولة. وتأتي هذه التطورات في أعقاب حملة المداهمات الواسعة التي شهدتها مناطق مختلفة في البلاد، والتي أسفرت عن توقيف عشرات المسؤولين المتهمين بالفساد، وتوجت بالإطاحة بـ 3 نواب عراقيين قبل فرارهم إلى الخارج في عملية أمنية نوعية أُطلق عليها اسم «صولة الفجر».

وفي هذا السياق، وجّه رئيس مجلس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، بتكثيف الجهود وتوسيع نطاق الملاحقة لضرب شبكات الفساد دون استثناء، وتسريع التحقيقات القضائية في كافة ملفات الاعتداء على المال العام.

اجتماع المربع الأمني والرقابي: استراتيجية شاملة لحماية المال العام

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، في بيان رسمي نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع)، أن الزيدي ترأس اجتماعاً موسعاً ومفصلياً ضم قيادات الأجهزة الأمنية والرقابية وجهات إنفاذ القانون. وجرى خلال الاجتماع استعراض شامل للأوضاع الأمنية والاقتصادية في البلاد، ومناقشة تقييم الإجراءات الحكومية المتخذة في مضمار مكافحة الكسب غير المشروع.

وشدد رئيس الوزراء خلال الاجتماع على عدة موجهات استراتيجية:

  • تكامل الأدوار وإنفاذ القانون: تفعيل أعلى مستويات الأداء والتنسيق المشترك بين المؤسسات الرقابية والقضائية لضمان الملاحقة الفورية والقبض على المتهمين.
  • آلية استرداد الأموال: تركيز الجهود الميدانية والدبلوماسية لتعقب الأموال العامة المنهوبة واستردادها بالكامل إلى خزينة الدولة.
  • التدابير الوقائية الشاملة: شمول كافة القطاعات الحكومية والمؤسسات الرسمية بالرقابة الصارمة، دون منح حصانة أو استثناء لأي جهة.

ملاحقة العابرين للحدود: تأكيدات حكومية برفض «التسيس»

يأتي التصعيد الحكومي الأخير في وقت يترقب فيه الشارع العراقي نتائج التحقيقات؛ حيث لا تزال السلطات القضائية تلاحق متهمين آخرين وصفتهم المصادر بـ«الحيتان الكبيرة»، والذين تمكنوا من الفرار خارج البلاد قبل إطباق المداهمات عليهم.

وجددت الحكومة العراقية تأكيدها الحاسم بأن هذه الحملة مستمرة حتى تحقيق أهدافها، نافيةً وجود أي ارتباطات أو اعتبارات سياسية أو حزبية أو إملاءات خارجية وراء التوقيفات، بل هي «مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب اعتماد أعلى معايير النزاهة والشفافية لإعادة بناء الثقة في مؤسسات الدولة».

جبهة موازية: إعلان الحرب على شبكات المخدرات

بالتوازي مع الحرب على الفساد، وضع رئيس مجلس الوزراء العراقي ملفاً أمنياً واجتماعياً حيوياً على طاولة القيادات الأمنية؛ إذ شدد الزيدي على أهمية بذل أقصى الجهود والضرب بيد من حديد في مجال مكافحة المخدرات وتفكيك شبكات الاتجار والتهريب.

واعتبر رئيس الحكومة أن هذه الآفة تمثل تهديداً استراتيجياً مباشراً للأمن القومي يستوجب إجراءات وقائية وأمنية فعالة وعاجلة، لحماية نسيج المجتمع العراقي ومنع انتشار السموم، تعزيزاً للأمن والاستقرار الداخلي بالتزامن مع عملية التطهير المالي والإداري الجارية.

السابق
في ذكرى مرور 1000 يوم على «السابع من أكتوبر» الاحتجاجات تجتاح إسرائيل.. ومطالبات بلجنة تحقيق