خلية العمل الثلاثية تدخل على خط لبنان: تثبيت وقف النار أولاً..وسلاح حزب الله على الطاولة

3on

بينما تتقدم المفاوضات الأميركية – الإيرانية في سويسرا، وتستعد واشنطن لاستضافة جولة جديدة من المحادثات اللبنانية – الإسرائيلية، بدأت تتبلور معالم مقاربة دولية جديدة للملف اللبناني عنوانها الأساسي: تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق الجنوب مجدداً إلى الحرب.

وفي هذا السياق، برز الإعلان عن التوجه نحو إنشاء “مجموعة عمل” أو “خلية تنسيق” تضم الأطراف المعنية، بهدف ضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في لبنان، وفق ما نصت عليه مذكرة التفاهم التي خرجت من محادثات بورغونشتوك السويسرية.

وإذا كان المشهد يوحي بوجود مسارات تفاوضية متعددة، فإن المؤشرات الدبلوماسية تؤكد أن هذه المسارات ليست متنافسة، بل متكاملة. فالمفاوضات الأميركية – الإيرانية تبحث في الإطار الإقليمي الأوسع، فيما تركز المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية على الترتيبات التنفيذية والأمنية المرتبطة بالجنوب اللبناني. أما خلية العمل المقترحة فتُفترض أن تشكل الجسر العملي بين المسارين.

عون يرحب… ويؤكد السيادة

في هذا المناخ، اكتسب الاتصال الذي تلقاه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وكبير مستشاري الرئيس الأميركي جاريد كوشنير ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أهمية خاصة.

فالرئيس اللبناني أبدى ترحيبه بأي جهد يساعد على تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، لكنه حرص في الوقت نفسه على رسم حدود واضحة لأي دور خارجي، مؤكداً أن لبنان يرحب بالمساعدة لكنه يرفض أي وصاية أو مصادرة لقراره السيادي.

وجاءت عبارته الحاسمة: “لا أحد يفاوض عنا”، لتؤكد أن أي ترتيبات إقليمية أو دولية لن تكون على حساب الدولة اللبنانية أو خارج مؤسساتها الدستورية.

وفي موازاة ذلك، وضع الرئيس عون رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام في أجواء الاتصالات الدولية الجارية، في إشارة إلى حرص الرئاسة على إبقاء الملف ضمن إطار المؤسسات الرسمية اللبنانية.

فانس يربط الاستقرار بسلاح حزب الله

لكن العنصر الأكثر لفتاً للانتباه جاء من واشنطن، حيث ربط نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بشكل مباشر بين استقرار لبنان وملف سلاح حزب الله.

فانس أعلن بوضوح أن الولايات المتحدة تعمل على وضع آلية لنزع سلاح الحزب، بالتوازي مع حماية أمن إسرائيل وصون سيادة لبنان. كما تحدث عن آلية لضبط وقف إطلاق النار، مؤكداً أن المطلوب من إيران المساعدة في كبح الحزب ومنع تجدد الهجمات.

وتعكس هذه التصريحات توجهاً أميركياً متزايداً نحو الانتقال من مرحلة إدارة الاشتباك إلى مرحلة معالجة أسبابه السياسية والأمنية، وفي مقدمها مسألة السلاح خارج إطار الدولة.

انسحابات إسرائيلية مشروطة

وعشية جولة واشنطن، حملت التسريبات الإسرائيلية إشارات إضافية إلى وجود تقدم في الاتصالات.

فوسائل الإعلام الإسرائيلية تحدثت عن تقليص متوقع للقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وعن انسحابات جزئية من بعض المناطق الحدودية، بالتزامن مع ترتيبات تتيح للجيش اللبناني الانتشار في مواقع جديدة تحت إشراف ومتابعة دولية.

ورغم أن هذه المعطيات لا تزال في إطار التقديرات والتسريبات، فإنها تعكس توجهاً عاماً نحو ترجمة وقف إطلاق النار إلى خطوات ميدانية ملموسة، تمهد لمرحلة أكثر استقراراً على الحدود.

من تثبيت الهدنة إلى تنفيذ القرار 1701

عملياً، لم يعد النقاش الدولي يقتصر على وقف الغارات الإسرائيلية أو وقف هجمات حزب الله، بل بات يتجه تدريجياً نحو السؤال الأكثر حساسية: ماذا بعد تثبيت الهدنة؟

الجواب الذي يتكرر في معظم العواصم المعنية يتمثل في التطبيق الكامل للقرار 1701، بما يتضمنه من تعزيز سلطة الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية.

ومن هنا تكتسب خلية العمل المقترحة أهميتها، إذ قد تتحول من إطار لمراقبة وقف إطلاق النار إلى منصة سياسية وأمنية لمواكبة تنفيذ التفاهمات المقبلة.

الشرع وسلام: دعم الدولة لا تجاوزها

وفي موازاة هذا الحراك، جاءت إشادة رئيس الحكومة نواف سلام بمواقف الرئيس السوري أحمد الشرع لتؤكد وجود تقاطع إقليمي متزايد حول أولوية دعم الدولة اللبنانية.

فالشرع كان قد شدد في مقابلته الأخيرة على رفض أي تدخل عسكري سوري في لبنان، داعياً إلى الحوار والحلول السياسية وتعزيز مؤسسات الدولة.

وهو موقف ينسجم مع المناخ الدولي الراهن الذي يسعى إلى معالجة ملف حزب الله عبر مسار سياسي تدريجي، لا عبر مواجهات عسكرية جديدة.

مرحلة جديدة للبنان؟

قد يكون من المبكر الحديث عن اختراق نهائي، لكن المؤكد أن الملف اللبناني دخل مرحلة مختلفة.

فواشنطن تضغط لتثبيت وقف النار، وطهران تشارك في ترتيبات منع التصعيد، وإسرائيل تلمّح إلى انسحابات جزئية، والدولة اللبنانية تتمسك بدورها التفاوضي، فيما تتقاطع المواقف الدولية والإقليمية حول ضرورة تعزيز سلطة الدولة.

وبين كل هذه المسارات، يبرز عنوان واحد يتقدم تدريجياً إلى واجهة المشهد: تثبيت الاستقرار في الجنوب قد يكون الخطوة الأولى، أما التحدي الأكبر فسيبقى كيفية الانتقال من وقف الحرب إلى معالجة قضية سلاح حزب الله ضمن إطار الدولة اللبنانية وسيادتها.

السابق
قطر تكشف: لبنان ومضيق هرمز عقدتان أساسيتان في المفاوضات الأميركية – الإيرانية