فتحت سلطات الطيران المدني في لبنان ملفاً رقابياً مفاجئاً بحق شركة الخطوط الجوية الوطنية (MEA)، بهدف مراجعة إجراءات السلامة والأمان المتبعة على متن رحلاتها.
وجاءت هذه الخطوة الرسمية بناءً على وثائق ومراسلات كشفت عنها وكالة “رويترز” اليوم الأربعاء، وتتضمن شكاوى واحتجاجات رفعتها روابط الطيارين، يعبرون فيها عن قلقهم الشديد من إلزامهم بالتحليق في أجواء قريبة من مناطق العمليات العسكرية والغارات الجوية، ناهيك عن تعرض بعضهم لإجراءات عقابية لمجرد توثيقهم أو إبلاغهم عن ثغرات أمنية تتهدد سلامة الطيران.
ويضع هذا التحقيق الناقل الوطني اللبناني تحت مجهر المساءلة، وهي الشركة التي طالما اعتبرت شريان الحياة الوحيد الذي ربط بيروت بالعالم الخارجي وسط جحيم الصراعات المسلحة والأزمات المالية الخانقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت آثرت فيه غالبية الخطوط الجوية العالمية والشركات الأجنبية مقاطعة الأجواء اللبنانية ومجال الشرق الأوسط برُمّته، تفادياً لخطر الصواريخ والطائرات الانقضاضية التي تصاعدت وتيرتها مع اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في شباط الماضي.
وعلى الرغم من هذه الهزة الداخلية والمخاوف المهنية لطواقمها، لا تزال شركة طيران الشرق الأوسط، بأسطولها المكون من نحو عشرين طائرة تربط لبنان بأوروبا وأفريقيا والمنطقة العربية، تحظى بتقدير شعبي واقتصادي هائل؛ نظرًا لدورها المحوري في رفد الاقتصاد المحلي المترنح، وضمان تدفق أموال المغتربين وحركة السائحين التي باتت المورد المالي الأخير للبلاد.

