عاد التصعيد بقوة إلى الجبهة الجنوبية، مع تبادل للهجمات بين حزب الله والجيش الإسرائيلي واتساع رقعة الغارات والعمليات العسكرية، في وقت شهد فيه شمال إسرائيل حالة استنفار غير مسبوقة بعد دوي صفارات الإنذار عشرات المرات نتيجة مخاوف من هجمات ومسيرات قادمة من لبنان.
ميدانياً، أعلن حزب الله استهداف تجمع لآليات وجنود إسرائيليين في بلدة بيت ليف بصليات صاروخية، فيما شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات على دير الزهراني واللوبية ومناطق أخرى في الجنوب.
وفي تطور لافت، أقر الجيش الإسرائيلي بفقدان الاتصال بمسيّرة أطلقت من الأراضي اللبنانية باتجاه الشمال، مؤكداً رفع مستوى الجهوزية تحسباً لاحتمال إطلاق نيران أو تنفيذ هجمات إضافية من الجانب اللبناني.
كما دوت صفارات الإنذار في مدينة صفد ومناطق واسعة من الجليل الأعلى للمرة الأولى منذ نحو شهر ونصف، فيما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن تفعيلها أكثر من 25 مرة خلال الساعات الماضية بسبب المخاوف من هجمات ومسيرات مرتبطة بحزب الله.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتجه فيه الأنظار إلى منطقة النبطية التي باتت تشكل محوراً أساسياً في المشهد الميداني، نظراً لموقعها الاستراتيجي الذي يربط بين عدد من المحاور الحيوية جنوب الليطاني.
وتشير المعطيات العسكرية إلى أن أهمية المنطقة لا ترتبط فقط بالبلدات نفسها، بل أيضاً بالمواقع المرتفعة والعقد الجغرافية المحيطة بها، مثل علي الطاهر وقلعة الشقيف ومعبر الخردلي، والتي تمنح أفضلية كبيرة في الرصد والتحكم بحركة التنقل والإمداد.
كما يبرز محور الخيام – دبين – بلاط كجزء من شبكة ضغط ميدانية مترابطة، تهدف إلى فتح أكثر من جبهة عملياتية في الوقت نفسه وتشتيت القدرات الدفاعية على امتداد الجنوب.
ومع استمرار الغارات والإنذارات والتحركات العسكرية على جانبي الحدود، يبدو أن الجنوب يدخل مرحلة أكثر حساسية، تتجاوز الاشتباكات الموضعية نحو معركة ترتبط بالسيطرة على المفاتيح الجغرافية والعقد الحاكمة جنوب الليطاني، وسط مخاوف من اتساع المواجهة خلال الأيام المقبلة

