في خطوة تعكس حجم الاحتقان والاستنفار السياسي والأمني داخل أروقة مراكز القرار في طهران، عاد منطق «التصفيات والثأر العابر للحدود» ليحتل واجهة المشهد التشريعي الإيراني.
فقد كشف عضو لجنة الثقافة في البرلمان الإيراني، حسن علي أخلاقي أميري، في تصريح بارز ومثير للجدل أدلى به لموقع «دیده بان إيران» الإخباري، عن طرح مشروع قرار رسمي داخل الهيئة التشريعية يقضي بمنح مكافأة مالية ومعنوية ضخمة لكل من ينفذ «فتوى العلماء» القاضية بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك تحت عنوان الانتقام للمرشد الراحل علي خامنئي.
وأوضح النائب أخلاقي أميري في تفاصيل المسار الدستوري المقترح، أن مسودة مشروع القانون هذا سيتم إحالتها بشكل رسمي ومباشر إلى اللجنة البرلمانية المختصة لدراسة أبعادها اللوجستية والقانونية، تمهيداً لعرضها على الجلسة العامة للتصويت عليها فور استكمال كافة الإجراءات القانونية والإدارية المتبعة في مجلس الشورى الإسلامي.
حملة «جان فدا».. تحشيد ملايين الانتحاريين
وفي سياق استعراض القوة والقدرة على الحشد الجماهيري والعقائدي، كشف المسؤول الإيراني عن أرقام صادمة تعكس طبيعة التعبئة الداخلية؛ حيث أشار إلى أن نحو 32 مليون شخص قد سجلوا أسماءهم رسمياً حتى الآن في حملة أطلق عليها اسم «جان فدا» (المفدون بالأرواح)، مؤكداً أن «عدداً هائلاً من المواطنين» والكوادر العقائدية على أتم الجهوزية والاستعداد للتضحية بأنفسهم وتنفيذ عمليات خارجية للثأر لما وصفه بـ«الدماء التي أُريقت».
ورغم قناعة النائب بأن إقرار مثل هذا المشروع في البرلمان قد لا يكون خطوة ضرورية من الناحية العملية بالنظر إلى وجود آليات تنفيذية موازية، إلا أنه شدد على أن القانون «سيُقر بالتأكيد» وسيحظى بإجماع واسع بعد استكمال مساره الدستوري وعرضه رسمياً على نواب الشعب، ليكون بمثابة غطاء تشريعي وسياسي معلن لعمليات الملاحقة الدولية.
برلمان افتراضي وهواجس أمنية خانقة
وفي مفارقة لافتة تعكس حجم التهديدات الأمنية الهائلة والضربات الاستخباراتية التي تخشاها طهران في هذه المرحلة الحساسة، جاءت تصريحات النائب الإيراني لتتقاطع مع واقع ميداني استثنائي يعيشه البرلمان نفسه. فقد أعلن أميري في ذات التصريح أن مجلس الشورى (البرلمان) لا يزال، وبناءً على قرار حاسم وصارم صادر عن «المجلس الأعلى للأمن القومي» ولدواعٍ أمنية احترازية مشددة، غير مخوّل على الإطلاق بعقد جلسات حضورية أو التجمع تحت قبة البرلمان التقليدية.
وأشار إلى أن كافة الاجتماعات والقرارات ومناقشات القوانين -بما فيها مشروع قانون اغتيال ترامب- تُعقد وتُدار حالياً بالكامل عن بُعد عبر تقنية الاتصال المرئي (الافتراضي)، خوفاً من استهداف المقرات الحيوية للدولة، مما يظهر بوضوح عمق الأزمة الأمنية والجهوزية الدفاعية المربكة التي يعيشها النظام الإيراني في مواجهة الخصوم.

