إسرائيل تعترف بمأزق جنوب لبنان… تقليص قوات وربط مصير التصعيد بمفاوضات إيران

في ظل استمرار المواجهة المفتوحة على الجبهة الجنوبية، بدأت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تكشف بصورة أوضح حجم التحديات الميدانية التي تواجهها داخل جنوب لبنان، مع تصاعد تهديد المسيّرات والضغوط المرتبطة بالمفاوضات الأميركية – الإيرانية، التي تعتبرها تل أبيب عاملاً حاسماً في رسم مسار المرحلة المقبلة.

وبحسب تقرير للصحافي أمير بوخبوط نشره موقع “واللا” العبري، اتخذ الجيش الإسرائيلي قرارًا بتقليص حجم قواته المنتشرة داخل جنوب لبنان، مع إعادة تركيزها في مواقع استراتيجية ونقاط مرتفعة، نتيجة تنامي خطر المسيّرات المفخخة، إلى جانب الصواريخ وقذائف الهاون التي تستهدف القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

وأشار التقرير إلى أن الجيش أعاد تموضع وحداته في ما وصفه بـ”النقاط المسيطرة”، مع التركيز على عمليات التمشيط وتدمير البنى التحتية التابعة لـ”حزب الله”، في محاولة للحد من الخسائر المتكررة الناتجة عن الهجمات المتواصلة.

على المستوى الاستخباري، كشف التقرير أن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان”، اللواء شلومي بيندر، يعقد اجتماعات تقييم يومية مع قادة الوحدات، ضمن ما وصف بـ”حرب الأدمغة” المستمرة ضد “حزب الله”، بهدف تعقب تكتيكاته المتبدلة وإحباط تحركاته الميدانية.

ويتركز الجهد الاستخباري الإسرائيلي، وفق التقرير، على توفير إنذارات مبكرة لحماية القوات، وملاحقة المجموعات المسلحة وخلايا المسيّرات، وتعقب خطوط الإمداد، إلى جانب بناء بنك أهداف واسع يشمل مراقبة شخصيات قيادية داخل “حزب الله”، تحضيرًا لاحتمال تنفيذ عمليات اغتيال مستقبلية.

ونقل التقرير عن ضابط احتياط إسرائيلي قوله إن العمليات البرية والجوية تدفع “حزب الله” تدريجيًا نحو الشمال، معتبرًا أن الضربات الإسرائيلية المستمرة تفرض على الحزب إعادة ترتيب قواته وتعويض خسائره، على حساب احتياطاته المنتشرة في بيروت والبقاع والحدود السورية – اللبنانية.

وفي مؤشر لافت، ربط التقرير بصورة مباشرة بين مستقبل التصعيد على الجبهة اللبنانية ومسار المفاوضات الأميركية – الإيرانية، مشيرًا إلى استمرار التنسيق بين الحرس الثوري الإيراني و”حزب الله”.

وبحسب مصادر أمنية إسرائيلية، فإن الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم يراهن على نجاح طهران في التوصل إلى اتفاق مع واشنطن يفضي أيضًا إلى وقف العمليات الإسرائيلية في لبنان، فيما تشكل مطالبة إيران بإدراج ملف “حزب الله” ضمن أي تفاهم مع الولايات المتحدة إحدى أبرز العقد الخلافية التي ترفضها إسرائيل.

كما نقل التقرير عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن إيران تدفع “حزب الله” للاستمرار في القتال رغم الضربات اليومية التي يتعرض لها، مضيفًا أن الحزب يواجه تزايدًا في الانتقادات الداخلية داخل لبنان، وأن بعض الجهات التي كانت تدعمه باتت تلتزم الحياد.

أما النقطة الأكثر حساسية، فتمثلت في الحديث الإسرائيلي عن “الحصانة” التي لا تزال تحظى بها بيروت حتى الآن. ووفق التقرير، يلتزم الجيش الإسرائيلي حاليًا بتوجيهات سياسية تمنع توسيع التوغل داخل جنوب لبنان، مع الاكتفاء بتثبيت السيطرة على المناطق التي دخلها سابقًا، إلا أن قادة ميدانيين يرون أن هذا النهج غير كافٍ لمواجهة تهديد المسيّرات والصواريخ، ويطالبون بتوسيع العمليات البرية والحفاظ على حركة عسكرية مستمرة.

وأشار التقرير إلى أن قرار توسيع العمليات أو تنفيذ انسحاب جزئي، إضافة إلى مسألة “رفع الحصانة عن بيروت”، بات مرتبطًا بشكل مباشر بنتائج المفاوضات مع إيران.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن المزاج السائد داخل القيادة العسكرية الإسرائيلية يميل تدريجيًا نحو استئناف المناورة البرية الواسعة، بالتوازي مع تكثيف الضربات العسكرية، ما يعكس قناعة متنامية داخل تل أبيب بأن الجبهة اللبنانية قد تتجه نحو مرحلة أشد خطورة في حال تعثرت التسوية الإقليمية مع طهران.

السابق
إسرائيل توسّع نيرانها شرقًا… قتيل في البقاع من الجماعة الاسلامية فجراً!
التالي
رطوبة وضباب وحرارة دون معدلاتها… اليكم طقس الأيام المقبلة