تقرير إسرائيلي: المفاوضات مع لبنان «هشة»… ووقف النار يمنح «الحزب» وقتًا لإعادة التموضع!

المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية

حذر مركز مركز ألما للأبحاث والتعليم الإسرائيلي من أن فرص نجاح المفاوضات المباشرة الجارية بين لبنان وإسرائيل تبقى “منخفضة للغاية”، معتبرًا أن الفجوات السياسية والأمنية بين الطرفين لا تزال عميقة، وأن الواقع اللبناني يجعل أي اتفاق دائم عرضة للانهيار في أي لحظة.

وفي تقرير مطوّل تناول المباحثات الجارية بوساطة أميركية، رأى المركز أن استمرار وقف إطلاق النار يمنح حزب الله فرصة لإعادة تعزيز قدراته العسكرية والأمنية والمالية، من خلال إعادة تنظيم البنية العملياتية، وتدريب العناصر، وتأمين خطوط التهريب والدعم اللوجستي.

وأشار التقرير إلى أن الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل انعقدت يومي 14 و15 أيار، بالتزامن مع استمرار المواجهات اليومية والغارات المتبادلة رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ ليل 17 – 18 نيسان، لافتًا إلى أن الخارجية الأميركية وصفت الاجتماعات بـ”المثمرة” وأعلنت تمديد الهدنة لمدة 45 يومًا لإعطاء فرصة إضافية للمسار السياسي والأمني.

لكن التقرير اعتبر أن الوصول إلى اتفاق شامل لا يزال بعيدًا، مشيرًا إلى أن لبنان يتمسك بمطالب تشمل الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وعودة النازحين، وإعادة إعمار الجنوب، إضافة إلى التأكيد على حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.

في المقابل، زعم المركز الإسرائيلي أن هناك “فجوة كبيرة” بين الموقف الرسمي اللبناني والواقع الميداني، مدعيًا أن الدولة اللبنانية لا تملك السيطرة الكاملة على حزب الله، الذي وصفه بأنه القوة العسكرية والسياسية الأكثر نفوذًا داخل البلاد.

وشدد التقرير على أن إسرائيل تعتبر نزع سلاح الحزب “شرطًا أساسيًا” قبل أي انسحاب أو اتفاق دائم، معتبرًا أن أي تسوية لا تتضمن معالجة مباشرة لقدرات الحزب العسكرية لن تكون سوى “هدنة مؤقتة”.

كما تطرق التقرير إلى موقف الأمين العام لـحزب الله الشيخ نعيم قاسم الرافض للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبرًا أن هذا الرفض يعقّد أي محاولة للوصول إلى تفاهمات سياسية طويلة الأمد.

وانتقد التقرير كذلك المقاربة الأميركية والدولية القائمة على دعم مؤسسات الدولة والجيش اللبناني تدريجيًا، معتبرًا أن المشكلة لا ترتبط فقط بقدرات الجيش، بل بما وصفه بـ”غياب الإرادة السياسية والعسكرية” لمواجهة الحزب.

وفي سياق التصعيد الميداني، ادعى التقرير أن حزب الله نفذ منذ بدء وقف إطلاق النار 384 موجة هجمات ضد إسرائيل، مقابل 534 غارة وهجومًا إسرائيليًا استهدفت مناطق مختلفة بينها بيروت والبقاع والجنوب.

ودعا المركز الإسرائيلي في خلاصاته إلى منح الجيش الإسرائيلي “حرية عمل كاملة” داخل لبنان، تشمل استهداف القيادات والبنى التحتية ومخازن الأسلحة وخطوط التهريب، إلى جانب تكثيف الضغوط الدولية على الحكومة اللبنانية واستهداف الأنشطة المالية المرتبطة بالحزب، بالتوازي مع العمل على تقليص النفوذ الإيراني في المنطقة.

ويعكس التقرير حجم القلق الإسرائيلي من المرحلة الحالية، خصوصًا مع استمرار المسار التفاوضي بالتوازي مع التصعيد الميداني، وسط مخاوف داخل إسرائيل من أن يؤدي وقف إطلاق النار الطويل إلى إعادة تموضع حزب الله وتعزيز جاهزيته لأي مواجهة مقبلة.

السابق
استمرار تراجع أسعار النفط وبرميل برنت دون 107 دولارات
التالي
تصعيد إسرائيلي ضد إيران ونتنياهو يضغط على ترامب لإعطاء الضوء الأخضر للحرب