في واحدة من أخطر المنعطفات السياسية والعسكرية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تسود حالة من حبس الأنفاس والترقب الشديد في العواصم القرار الدولي، تزامناً مع معلومات استخباراتية وإعلامية تؤكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل باتتا على مسافة ساعات قليلة من اتخاذ قرار استراتيجي حاسم قد يغير وجه المنطقة، والعبور بها نحو مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران.
اجتماع الحسم في البيت الأبيض: تفويض الساعات الأخيرة
وكشفت “القناة 12” الإسرائيلية، في تقرير بارز لها، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتزم عقد اجتماع رفيع المستوى وطارئ خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، يضم فريق مستشاريه المقربين وأركان إدارته الأمنية والعسكرية، وذلك لتقييم الموقف النهائي واتخاذ قرار حاسم ومصيري بشأن التعامل مع الملف الإيراني.
وتقاطعت هذه الأنباء مع تقديرات أمنية وعسكرية متطابقة داخل تل أبيب، تشير إلى أن خيار تنفيذ “عمل عسكري وشيك” ضد أهداف حيوية في العمق الإيراني بات مطروحاً بقوة على الطاولة، وأنه قد يُتخذ في أي لحظة فور انتهاء اجتماع الحسم في واشنطن.
مسؤول إسرائيلي رفيع: استئناف المواجهة قريب وتأهب لحرب أسابيع
في السياق الميداني والسياسي، نقل برنامج “أولبن شيشي” التلفزيوني الإسرائيلي عن مسؤول رفيع المستوى قوله بعبارات حاسمة: “إن استئناف المواجهة بات قريباً جداً”، ملمحاً إلى أن الاتصالات التنسيقية بين تل أبيب وواشنطن بلغت ذروتها.
وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن المؤسسة العسكرية في إسرائيل رفعت منسوب جهوزيتها وتستعد لكافة السيناريوهات المحتملة، بما في ذلك الدخول في “حرب شاملة وممتدة قد تستغرق من عدة أيام إلى عدة أسابيع”، للتأقلم مع حجم الرد الإيراني المتوقع وتداعياته على الجبهات المتعددة.
انسداد الأفق الدبلوماسي: واشنطن تغلق كتاب المفاوضات
أوضح التقييم الإسرائيلي المحدث أن التحول الجذري في الموقف الأميركي يعود إلى قناعة راسخة توصلت إليها إدارة ترامب، ومفادها أن المسار الدبلوماسي والمفاوضات المستمرة مع طهران لم تعد تتجه نحو تحقيق أي تقدم حاسم أو ملموس، وأن طهران توظف عامل الوقت لصالحها.
وأشار التقرير إلى أن الأوساط السياسية والأمنية في القدس تعيش حالة استنفار بانتظار إشارة البدء من الرئيس ترامب، حيث من المتوقع أن تتضح الصورة الكاملة للمشهد الإقليمي وتتحدد بوصلة التصعيد خلال الساعات الأربع والعشرين القادمة.
ويرى مراقبون ومحللون عسكريون أن هذا التقرير يعكس بلوغ الاستراتيجية الأميركية-الإسرائيلية المشتركة نقطة “اللا عودة” في مواجهة الطموحات النووية والنفوذ الإقليمي لطهران، خاصة في ظل اتساع رقعة المواجهات على الجبهات المساندة في المنطقة.
وتتجه الأنظار الآن صوب البيت الأبيض، حيث ستحدد هوية وشكل “القرار النهائي” لترامب إن كانت المنطقة ستنزلق إلى مواجهة كبرى ومفتوحة، أم أن الساعات القادمة ستحمل صيغة ردع حافة الهاوية.

