في ظل الأزمة التربوية والمالية التي تضرب القطاع التعليمي في لبنان، وجّهت لجنة أساتذة الدوام المسائي كتاباً إلى وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي، طالبت فيه بإنصاف الأساتذة المستعان بهم وشمولهم الكامل بقرار احتساب فترة التعطيل القسري الناتج عن الحرب كأيام وساعات عمل مستحقة.
وأكدت اللجنة أن مطالبها تستند إلى القوانين والقرارات الرسمية النافذة، ولا سيما قرار مجلس الوزراء القاضي باحتساب فترة التعطيل الرسمي الناتج عن الحرب ضمن أيام العمل المستحقة، باعتبار أن توقف الدراسة جاء قسراً وخارجاً عن إرادة العاملين في القطاع التربوي.
وأوضحت أن التعطيل شمل مختلف المؤسسات التعليمية الرسمية من دون استثناء، ولم يكن نتيجة تقصير أو امتناع عن العمل من قبل الأساتذة، بل فرضته الظروف الأمنية والقرارات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية.
وشددت اللجنة على أن القرار جرى تطبيقه على أساتذة الدوام الصباحي المستعان بهم، سواء لجهة احتساب أيام العمل أو صرف المستحقات المالية، معتبرة أن استثناء أساتذة الدوام المسائي أو تطبيق القرار عليهم بصورة جزئية يشكل مخالفة لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، وإخلالاً بقواعد العدالة الإدارية.
كما أشارت إلى وجود تفاوت كبير بين المدارس في احتساب أيام العمل خلال شهر آذار، لافتة إلى أن بعض المدارس احتسبت ثلاثة أيام فقط طوال الشهر بسبب التعطيل القسري أو التأخر في إطلاق التعليم عن بُعد نتيجة مشاكل تقنية وإدارية.
وأضافت أن التأخير في تزويد الأساتذة بحسابات الدخول إلى منصة “Teams” والمشكلات التقنية المرتبطة بها كانت خارجة بالكامل عن إرادة المعلمين، وبالتالي لا يجوز تحميلهم تبعاتها أو اقتطاع حقوقهم المالية بسببها.
وطالبت اللجنة الوزيرة بالتأكيد الواضح على شمول أساتذة الدوام المسائي بقرار احتساب فترة التعطيل خلال الحرب كأيام وساعات عمل مستحقة عن شهر آذار، إلى جانب اعتماد معيار موحّد وعادل لاحتساب أيام العمل بين مختلف المدارس، بما يمنع أي تمييز ناتج عن اختلاف ظروف التشغيل أو توقيت بدء التعليم الإلكتروني.
كما دعت إلى توجيه الجهات المختصة لتنفيذ القرار بصورة كاملة، بما يشمل احتساب الأيام والساعات وصرف المستحقات المالية الناتجة عنها من دون أي استثناء أو اجتهادات مخالفة.
وختمت اللجنة بالتأكيد على أن تطبيق القرار بشكل عادل وموحّد “ليس منّة”، بل حق قانوني مكتسب يهدف إلى حماية كرامة المعلمين وتعزيز الثقة بالإدارة العامة، وضمان استمرارية العملية التربوية في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان.
ويأتي هذا التحرّك في وقت يواجه فيه القطاع التربوي اللبناني تحديات متصاعدة نتيجة الانهيار الاقتصادي وتداعيات الحرب والتعطيل المتكرر للمدارس، وسط تزايد مطالب الأساتذة بتحسين أوضاعهم المعيشية وضمان حقوقهم المالية والإدارية.

