تسوية طويلة أم هدنة طويلة؟ العالم أمام لحظة الحسم!

هل العالم أمام لعبة شطرنج ابطالها اللاعب الاميركي في واشنطن واللاعب الايراني في طهران على المضيق الذي يختصر هذا العالم؟ هل العالم اصبح اسير رقعة شطرنج بين التصعيد العسكري الاميركي-الايراني ومحاولات التفاوض؟ يبدو ان واشنطن وطهران تخوضان معركة دقيقة، حيث يحاول كل طرف فرض شروطه بالقوة والحيلة على الاخر… او بالاحرى حيث يحاول الطرفان مجتمعين فرض شروطهم على العالم؟!

الغريب العجيب، او الغريب المريب إذا صحّ التعبير أنه رغم ضرب هرمز… واشنطن وطهران تتمسكان بوقف إطلاق النار.. عاد التوتر الأميركي الإيراني إلى الواجهة بعد إعلان الولايات المتحدة تنفيذ غارات استهدفت ميناء قشم الإيراني ومناطق في بندر عباس، في خطوة رفعت مستوى التصعيد العسكري والسياسي بين الجانبين، لكن الغريب المريب وسط محاولات دولية متواصلة لمنع تحول الاشتباك إلى حرب مفتوحة في المنطقة واشنطن وطهران تتمسكان بالاتفاق .. اتفاق وقف إطلاق النار وكأنهما يستهزئون بهذا العالم!

جنون طهران والتناقض الاميركي

بعد الضربات، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبور ثلاث مدمرات أميركية مضيق هرمز “تحت النيران”، معتبراً أن “أي دولة طبيعية كانت لتسمح لهذه المدمرات بالعبور، لكن إيران ليست دولة طبيعية”، مضيفاً أن طهران “يقودها مجانين”، ومهدداً بأنها “لن تحصل أبداً على فرصة امتلاك سلاح نووي”. كما أكد أن المدمرات الأميركية ستعود للانضمام إلى “الحصار البحري” الذي وصفه بأنه “جدار من فولاذ”.

ورغم اللهجة التصعيدية، اعتبر ترامب أن ما جرى “ليس استئنافاً للحرب”، في محاولة لإبقاء المواجهة ضمن حدود الضغط العسكري والسياسي، من دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة لان الطرفين متمسكين بوقف إطلاق النار!

إلا أن إيران قرأت المشهد بشكل مختلف، واعتبرت أن الولايات المتحدة خرقت وقف إطلاق النار القائم، ما استدعى رداً مباشراً من قبل القوات الإيرانية. وفي هذا السياق، أعلن المتحدث باسم مقر “خاتم الأنبياء” المركزي أن “الجيش الأميركي المعتدي والإرهابي” استهدف ناقلة نفط إيرانية قرب جاسك وسفينة أخرى عند مدخل مضيق هرمز مقابل ميناء الفجيرة، إضافة إلى تنفيذ اعتداءات جوية على مناطق مدنية في بندر خمیر وسيريك وجزيرة قشم، بالتعاون مع “بعض دول المنطقة”.

وأشار إلى أن القوات المسلحة الإيرانية ردّت “فوراً” عبر استهداف قطع عسكرية أميركية شرق مضيق هرمز وجنوب ميناء تشابهار، مؤكداً إلحاق “خسائر كبيرة” بها. كما شدد على أن الجمهورية الإسلامية “سترد بقوة ومن دون أي تردد على أي اعتداء أو تجاوز”، في موقف يعكس تمسك طهران بمعادلة الرد العسكري، لكن ضمن سقف يبدو حتى الآن “مضبوطاً” ومدروساً لتفادي توسع الاشتباك لأن الطرفين متمسكان بوقف إطلاق النار أو يضحكون على العالم!!

ويأتي هذا التصعيد في وقت تترقب فيه المنطقة الرد الإيراني على الورقة الأميركية المختصرة، المؤلفة من صفحة واحدة، والتي تهدف إلى إنهاء التصعيد بين الجانبين بعد أشهر من المواجهة والتفاوض المتعثر. وبحسب ما نقل موقع “أكسيوس”، فإن المقترح يتضمن تجميد إيران تخصيب اليورانيوم لفترة محددة، مقابل رفع تدريجي للعقوبات الأميركية، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، إضافة إلى تخفيف القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز.

الردّ الايراني المرتقب

نعم، رد إيراني مرتقب خلال ساعات قليلة جداً. واشنطن تترقب وتحبس أنفاسها بشدة الآن. تباين حاد داخل الإدارة الأمريكية حول جدية طهران. المتحدث الإيراني إسماعيل بقائي يكشف الموقف الرسمي. طهران لم تحسم موقفها من المقترح الأمريكي الأخير. لا رد رسمي قُدّم إلى واشنطن حتى اللحظة. موقع أكسيوس يكشف موعد تسليم الرد الإيراني غداً. مشاورات مكثفة داخل الدوائر السياسية والأمنية الإيرانية. ملف البرنامج النووي يُعقّد المشهد بشكل غير مسبوق.

ملف العقوبات حاضر بقوة في كواليس التفاوض. باكستان تؤكد التزامها بدعم الاستقرار الإقليمي الكامل. لا لقاءات مباشرة بين طهران وواشنطن حتى الآن. التواصل يجري عبر قنوات غير مباشرة فقط. ترامب طلب تسريع الرد الإيراني خلال ساعات. مضيق هرمز عقدة كبرى في أي تفاهم محتمل. محاولات للوصول إلى صيغة توافقية حول الممر الاستراتيجي. ترامب يبدي تفاؤلاً بإمكانية اتفاق قريب وحاسم. المشهد في واشنطن منقسم بين متفائل ومتشكك.

تسوية طويلة أم هدنة طويلة؟ العالم أمام لحظة الحسم! المنطقة، أو بالأحرى العالم على حافة بركان.. اتصالات مكثفة تجري بين واشنطن وطهران الآن. حديث متصاعد عن اتفاق قد يغيّر وجه المنطقة والعالم. الشرق الأوسط على حافة منعطف غير مسبوق. الحـ ـرب قد تتوقف.. أو تشتعل بصورة أعنف. ترامب يجمع بين التهديد العسكري والدبلوماسية الناعمة. “فرص الاتفاق مرتفعة للغاية”..

تصريح يفتح الأمل. الاتصالات خلال الساعات الماضية كانت جيدة للغاية. لكن فشل الاتفاق يعني العودة إلى القـ ـصف بقوة. تقارير أمريكية تكشف أن المطروح إطار تفاهم فقط. الاتفاق النهائي يحتاج مفاوضات أوسع وأطول. واشنطن تضع شروطاً صارمة على طهران. تفكيك منشآت تخصيب اليورانيوم في صدارة المطالب. منع تشغيل المنشآت تحت الأرض شرط أمريكي حاسم. رفع العقوبات مرتبط بالتنفيذ الفعلي وليس بالتوقيع.

تسريبات عن صيغة انتقالية لتجميد التخصيب مؤقتاً. الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة على الطاولة. خلافات داخلية في طهران حول حجم التنازلات المطلوبة. “المرشد الميت” يرفض أي اتفاق يمس السيادة الوطنية. باكستان تدخل خط الوساطة بقوة وفاعلية. مضيق هرمز يبقى الورقة الأخطر في قلب هذا المشهد.. أو بالأصح في قلب هذا العالم!

السابق
قبضة أمنية وهزة برلمانية في المنامة.. البحرين تفكك تنظيماً مرتبطاً بالحرس الثوري وتُسقط عضوية 3 نواب
التالي
بالفيديو: تصعيد إسرائيلي جديد.. استهداف سيارة في منطقة السعديات على طريق بيروت