صرح علي رضا صداقت، المعارض الإيراني والخبير الاقتصادي، أن قطاع الزراعة في إيران لم يعد مجرد قطاع اقتصادي تقليدي، بل تحول تحت وطأة سوء الإدارة الهيكلية لنظام الملالي إلى ساحة للأزمات الوجودية التي تهدد الأمن الغذائي لملايين المواطنين، مشيراً إلى أن الصدمات الخارجية والحروب الإقليمية التي تسبب بها النظام ضاعفت من هشاشة هذا القطاع الحيوي.
وقال صداقت: “إن سردية الاكتفاء الذاتي التي يروج لها مسؤولو النظام، وعلى رأسهم وزير الزراعة غلام رضا نوري قزلجة، هي محض وهم يصطدم بحقائق الميدان المرة؛ فبينما يدعي النظام وصول إنتاج القمح إلى 14 مليون طن، تؤكد بيانات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) لعام 2025 تراجع إنتاج الحبوب بنسبة 10% عن متوسط الخمس سنوات، مع انخفاض حاد في محصول الأرز والحبوب الأخرى بنسبة تصل إلى 29%، مما يكشف زيف الادعاءات الرسمية”.
وأضاف: “إن الأزمة البيئية التي تعيشها إيران اليوم هي نتاج سنوات من السياسات المائية الفاشلة والبناء العشوائي للسدود تحت حكم ولاية الفقيه، مما أدى إلى جفاف الأنهار الحيوية مثل زاينده رود، وتسبب في ظاهرة هبوط الأرض بمعدلات هي الأعلى عالمياً، مما دمر البنية التحتية والمنظومات الزراعية التقليدية في السهول الوسطى والشرقية”.
وتابع صداقت موضحاً أثر المغامرات الخارجية للنظام: “على الرغم من أن الزراعة مستثناة تقنياً من العقوبات، إلا أن الحرب الخارجية المستعرة وتورط النظام في النزاعات الإقليمية أدى إلى شلل سلاسل التوريد وارتفاع جنوني في تكاليف المدخلات الأساسية كالبذور والأسمدة. إن اعتماد إيران على استيراد 90% من حاجتها للذرة ونصف حاجتها للشعير، في ظل انهيار العملة، انعكس مباشرة بارتفاع أسعار الغذاء بنسبة 42%، مما أدى إلى تراجع حاد في استهلاك البروتين بين الأسر الإيرانية”.
هذا التدهور الاقتصادي الشامل يأتي في وقت وصل فيه نظام ولاية الفقيه إلى نهايته المحتومة
وأكد صداقت أن هذا التدهور الاقتصادي الشامل يأتي في وقت وصل فيه نظام ولاية الفقيه إلى نهايته المحتومة، خاصة بعد هلاك علي خامنئي وتفكك الركائز العسكرية للنظام تحت ضربات الحرب الخارجية، وأوضح: “في محاولة يائسة للتغطية على هذا الانهيار، لجأ النظام إلى تصعيد القمع، حيث أقدم مؤخراً على إعدام 8 من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، من بينهم المناضلان وحيد بني عامريان وأبوالحسن منتظر، في جريمة تهدف لترهيب المجتمع الذي يعاني من وطأة الفقر والجوع”.
وأشار إلى دور المقاومة قائلاً: “إن وحدات المقاومة التي تواصل مهامها الاستراتيجية في جمع المعلومات وشل مفاصل القمع، تؤكد أن الخلاص الوحيد من هذه الكارثة الاقتصادية والبيئية يكمن في انتقال السيادة إلى الشعب الإيراني عبر الحكومة المؤقتة التي أعلنتها السيدة مريم رجوي، والتي تضع في مقدمة أولوياتها إصلاح البنية التحتية وتأمين العيش الكريم للمواطنين بعيداً عن سياسات النهب والحروب”.
تمر به الزراعة الإيرانية اليوم هو اختبار هيكلي شامل أثبت فشل النظام في إدارة أبسط مقومات الحياة
واختتم صداقت تصريحه بالقول: “إن ما تمر به الزراعة الإيرانية اليوم هو اختبار هيكلي شامل أثبت فشل النظام في إدارة أبسط مقومات الحياة. إن مزارعنا وأرضنا لن تستعيد عافيتها إلا برحيل هذا النظام الكهنوتي، وإقامة جمهورية ديمقراطية تنهي عصر الاستبداد والتبعية، وتعيد صياغة مستقبل إيران على أسس العلم والحرية والعدالة”.

