«القرض الحسن» تحت مجهر الحكومة والقضاء: عودة للنشاط وتحديات قانونية تهدد بسحب الترخيص

القرض الحسن

رغم الضربات الممنهجة التي تعرضت لها فروعها خلال الحرب الأخيرة، عادت جمعية “القرض الحسن” — التي تُصنف كذراع مالي لحزب الله — إلى واجهة الأحداث السياسية والأمنية في لبنان.

ففي وقت يسعى فيه لبنان لإعادة ترتيب قطاعه المالي وضبط السلاح، استأنفت الجمعية نشاطها من قلب الضاحية الجنوبية لبيروت، مما فتح الباب أمام نقاشات قانونية وسياسية حادة وصلت إلى طاولة مجلس الوزراء ولجنة العمل المالي الدولية (FATF).

العمل من “الفرع الوحيد” ومخاوف أمنية

أفادت معلومات خاصة لـ”العربية نت” بأن الجمعية أعادت فتح فرعها في منطقة “حارة حريك”، وهو الفرع الذي يُعتقد أنه الوحيد الذي نجا من الغارات الإسرائيلية التي دمرت أكثر من 30 فرعاً للجمعية في مختلف المناطق.

ونقلت “العربية” عن مراقبين أن هذه العودة تشكل “خطراً أمنياً” داهماً على الموظفين والمواطنين الذين يقصدون الفرع، كونه بات يقع ضمن “بنك أهداف” الجيش الإسرائيلي. في المقابل، تصر مصادر مقربة من حزب الله على أن الجمعية لم توقف نشاطها كلياً خلال المواجهات، بل استحدثت “آليات بديلة” للتواصل مع الزبائن، معتبرة استمرار عملها ضرورة إنسانية لتأمين السيولة للناس في ظل الأوضاع الراهنة.

الحكومة والضغوط الدولية: نقاشات في القصر الجمهوري

على المستوى الرسمي، انتقل الملف إلى أروقة القرار؛ حيث كشفت المعلومات أن حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، أثار ملف “القرض الحسن” في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة بالقصر الجمهوري، تزامناً مع مناقشات أجرتها لجنة (FATF) في السراي الحكومي للتدقيق في الأنشطة المالية غير المشروعة.

وتشير المصادر إلى أن ثمة توجهاً قضائياً ومالياً مرتقباً للتدقيق المعمق في نشاطات الجمعية، وهو ما قد يفضي إلى اتخاذ مجلس الوزراء قراراً بـ “سحب العلم والخبر” (الترخيص) بناءً على اقتراح من وزارة الداخلية، خاصة بعد أن امتنعت المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين عن منح الجمعية “الإفادة السنوية” لعام 2026، مما يعني أن وضعها القانوني الحالي غير سليم.

التشابك القانوني: بين “الداخلية” و”المركزي”

توضح مصادر وزارة الداخلية أن الجمعية حصلت على ترخيصها عام 1987 كجمعية تمنح قروضاً بلا فوائد، لكن “طبيعة عملها المالي” تضعها في منطقة رمادية. من جهته، يؤكد مصرف لبنان أن صلاحياته تنحصر في منع المصارف التجارية من التعامل مع الجمعية باعتبارها “مؤسسة غير شرعية”، بينما يقع عاتق سحب الترخيص أو وقف النشاط على وزارة الداخلية والجهات القضائية.

وفي سياق متصل، اعتبر المحامي مجد حرب — صاحب إخبار قضائي سابق ضد الجمعية — أن استئناف عملها يعكس غياب الدولة وضعف القضاء.

وأكد حرب أن سحب الترخيص وحده لا يكفي، بل يتطلب الأمر تحركاً من النيابة العامة المالية لوقف “التوسع المالي غير الشرعي” الذي أضر بسمعة لبنان الدولية وجعلها عرضة للعقوبات الأميركية المستمرة منذ عام 2007.

أفق الحل: حصر السلاح وإعادة النظر في التراخيص

ويأتي هذا التصعيد في وقت أشار فيه رئيس الحكومة، نواف سلام، إلى نية الدولة إعادة النظر في “خطة حصر السلاح” وتطويرها، خاصة بعد التداعيات التي خلفها فتح حزب الله للجبهة الجنوبية.

ويبقى السؤال قائماً حول قدرة السلطة التنفيذية على حسم هذا الملف الشائك، في ظل التوازن الدقيق بين المطالب الدولية بالشفافية المالية وبين نفوذ حزب الله الميداني والسياسي.

ويقف ملف “القرض الحسن” اليوم بين مطرقة الاستهداف الإسرائيلي المستمر وسندان الضغوط الدولية والقضائية، في انتظار قرار سياسي حاسم يحدد مصير هذه المؤسسة المالية المثيرة للجدل.

السابق
هل الطائفية أصل أزمة لبنان؟
التالي
الجيش: مقتل مطلوب بتبادل لإطلاق النار خلال عملية ضبط آلية لنقل المخدرات وتصنيعها في الهرمل