تتسارع التطورات على خط الجنوب اللبناني، بين تأجيل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، واستمرار المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية، بالتزامن مع تحركات ميدانية للجيش اللبناني وغارات إسرائيلية، وسط ترقب لبدء تنفيذ المرحلة التجريبية من اتفاق إعادة الانتشار.
تأجيل زيارة نتنياهو
أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن زيارته المقررة إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل أُرجئت، بعد تأجيل مراسم تأبين السيناتور ليندسي غراهام إلى نهاية الشهر.
وكان نتنياهو يعتزم لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أعلن أخيرًا أنه يدرس منح الرئيس السوري أحمد الشرع “الضوء الأخضر” للتحرك ضد «حزب الله»، معتبرًا أن دمشق قد تتعامل مع هذا الملف “بشكل أكثر دقة” من إسرائيل. كما جدد ترامب انتقاداته لأسلوب الجيش الإسرائيلي في عملياته داخل لبنان، مثنيًا على انسحابه من أجزاء من الأراضي اللبنانية.
وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة «معاريف» العبرية أن الجيش الإسرائيلي بدأ إنشاء سلسلة من المواقع العسكرية الدائمة في جنوب لبنان، معتبرة أن هذه الخطوة قد تثير خلافًا بين ترامب ونتنياهو.
مفاوضات روما تدخل مرحلة التنفيذ
في المقابل، تتواصل التحضيرات لزيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن، حيث من المنتظر أن يلتقي نظيره الأميركي، مع تأكيده ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار بصورة كاملة وشاملة.
وتتجه الأنظار أيضًا إلى الاجتماع العسكري الافتراضي المرتقب، غدًا، بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، لمتابعة آلية تنفيذ المناطق التجريبية المتفق عليها بين الجانبين.
وكانت الجولة السادسة من مفاوضات روما قد اختُتمت بعد بحث آلية تنفيذ الاتفاق الإطاري الموقع في 26 حزيران الماضي، وسط مؤشرات إلى بدء التنفيذ خلال “ساعات أو أيام قليلة”.
ورغم عدم صدور بيان رسمي مشترك، وصفت السفارة الأميركية في بيروت المحادثات بأنها “إيجابية”، معلنة التوصل إلى اتفاق بشأن «هيكلية وإرشادات» تنفيذ خطة المنطقتين التجريبيتين، على أن تُستكمل الإجراءات النهائية خلال الأيام المقبلة.
تحركات للجيش اللبناني… ومخاوف من اختبار أحادي
بالتزامن مع انتهاء المفاوضات، أعلن الجيش اللبناني تنفيذ دوريات وإقامة حواجز في بلدات فرون، والغندورية، وقلاويه، وبرج قلاويه، وكفردونين.
ويثير هذا الانتشار مخاوف من أن تتحول المرحلة التجريبية إلى اختبار لقدرة الجيش اللبناني على ضبط المنطقة، من دون أن يقابله انسحاب إسرائيلي فعلي من مواقع لا تزال تحت سيطرته.
ويتمسك الوفد اللبناني بأن تبدأ المرحلة الأولى بانسحاب إسرائيلي من إحدى المناطق التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي، على أن تتولى جهة ثالثة التحقق من الانسحاب بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني.
وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول إسرائيلي قوله إن جهة ثالثة ستتولى التحقق من تنفيذ الخطة، لكنها لن تكون قوات «اليونيفيل» ولا هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة.
غارات إسرائيلية بالتوازي مع المفاوضات
ميدانيًا، واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة أشخاص في بلدة بيت ياحون، إضافة إلى تنفيذ تفجيرات في الغندورية ومناطق مجاورة، بالتزامن مع استمرار المفاوضات.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته رصدت الأشخاص الثلاثة داخل ما وصفها بـ«المنطقة الأمنية» التي أقامتها في جنوب لبنان، مدعيًا أنهم كانوا يحملون أسلحة، وأن قوات اللواء 401 استهدفتهم «لإزالة التهديد» عن القوات المنتشرة في المنطقة.

