قطار المفاوضات المباشرة يصل واشنطن.. لبنان يسعى لانتزاع «وقف نهائي» لإطلاق النار

Trump Lebanon Israel Meeting White House

يُطوي لبنان صفحة الأسبوع الحالي على وقع حراك دبلوماسي مكثف يتوزع بين دمشق وواشنطن، في محاولة لترسيخ واقع سياسي جديد ينهي عقوداً من الصراع.

فبينما يختتم رئيس الحكومة نوّاف سلام زيارته إلى سوريا اليوم، تتجه الأنظار صوب العاصمة الأميركية التي تستعد لاستضافة الجولة الثالثة من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل منتصف الأسبوع المقبل.

واشنطن ترسم خارطة الطريق: “قطيعة مع النهج الفاشل”

تمهيداً لجولة 14 و15 أيار، رفعت وزارة الخارجية الأميركية من سقف توقعاتها، واصفة اللقاء المرتقب بـ”المحادثات المكثفة”.

وبحسب بيان الخارجية، فإن الهدف هو البناء على جولة 23 نيسان التي رعاها الرئيس دونالد ترامب شخصياً، للوصول إلى اتفاق سلام شامل يعالج الهواجس الأمنية للطرفين.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أنّ الولايات المتحدة ستُسهّل يومين من المحادثات المكثفة بين حكومتي إسرائيل ولبنان يومي 14 و15 أيار.

وأشارت إلى انّه «استناداً إلى جولة 23 نيسان التي قادها الرئيس ترامب شخصياً، سينخرط الوفدان في مناقشات تفصيلية، تهدف إلى دفع اتفاق شامل للسلام والأمن، يعالج بصورة جوهرية الهواجس الأساسية لدى البلدين. وتهدف هذه المحادثات إلى القطيعة الحاسمة مع النهج الفاشل الذي ساد خلال العقدين الماضيين، والذي سمح للجماعات الإرهابية بالترسّخ وتعزيز نفوذها وثرواتها، وتقويض سلطة الدولة اللبنانية، وتعريض الحدود الشمالية لإسرائيل للخطر».

وقالت، إنّ «المناقشات ستعمل على بناء إطار لترتيبات سلام وأمن دائمة، والاستعادة الكاملة للسيادة اللبنانية على كامل أراضيها، وترسيم الحدود، وخلق مسارات عملية للإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار في لبنان. وقد التزم الطرفان مقاربة هذه المحادثات انطلاقاً من مصالحهما الوطنية، فيما ستعمل الولايات المتحدة على التوفيق بين هذه المصالح بطريقة تضمن أمناً دائماً لإسرائيل، وسيادةً وإعادة إعمار للبنان».

وأضاف بيان الخارجية الأميركية، «انّ الولايات المتحدة ترحّب بالتزام الحكومتين بهذه العملية، وتعتبر أنّ السلام الشامل يبقى مرتبطاً بالاستعادة الكاملة لسلطة الدولة اللبنانية ونزع سلاح «حزب الله» بالكامل، وهو منظمة تصنّفها الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية أجنبية. وتمثل هذه المناقشات خطوة إضافية مهمّة نحو إنهاء عقود من النزاع وإرساء سلام دائم بين البلدين. وستواصل الولايات المتحدة دعم البلدين في سعيهما لتحقيق اختراق في هذا المسار».

هيكلية التفاوض اللبناني: “دعم وإسناد” من بيروت

وكشفت مصادر لـ «نداء الوطن» عن ملامح الوفد اللبناني الذي يترأسه السفير سيمون كرم، ويضم السفيرة ندى حمادة معوّض والملحق العسكري أوليفر حاكمة. وأوضحت المصادر أن “لجنة التفاوض” التي تضم السفير شوقي بو نصار، وعبد الستار عيسى، وبول سالم، ستبقى في بيروت لتشكل “مركز دراسات ودعم فني” للوفد في واشنطن، على أن ينسق السفير كرم مباشرة مع رئيس الجمهورية جوزاف عون الذي سلمه التوجيهات النهائية قبل مغادرته.

تحديات الميدان والمناورات الإسرائيلية

داخلياً، ورغم الجمود الذي يسيطر على العلاقة بين الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، تبرز عقبات ميدانية تتمثل في “الهدنة المترنحة” جنوباً.

ونقلت صحيفة «الجمهورية» عن مصدر رفيع معني بالمفاوضات قوله إن لبنان يتوخى من هذه الجولة انتزاع “إعلان صريح بالوقف النهائي لإطلاق النار”، وليس مجرد تمديد للهدنة.

وحذر المصدر من محاولات إسرائيلية محتملة لإغراق المفاوضات بـ”شروط تعجيزية” أو مطالب “ابتزازية” تتعلق بالترتيبات الأمنية والسياسية، وصولاً إلى فرض التطبيع، مشدداً على أن الالتزام اللبناني بوقف النار شامل لجميع الأطراف، شرط توقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات تجريف القرى الحدودية.

يقف لبنان أمام “نقطة البداية الحقيقية” لمسار تفاوضي شائك؛ فبين الإصرار الأميركي على نزع السلاح وبسط سلطة الدولة، والمناورات الإسرائيلية الميدانية، والاعتراضات الداخلية من قبل “حزب الله”، يبدو أن جولة واشنطن القادمة ستكون الاختبار الأصعب لقدرة الدولة اللبنانية على استعادة زمام المبادرة ورسم حدود أمنها وسيادتها في ظل إدارة أميركية تضغط بقوة لإحداث “اختراق تاريخي”.

السابق
‏الإخلاء فورا.. إنذار إسرائيلي لـ 9 قرى في جنوب لبنان!
التالي
هل الطائفية أصل أزمة لبنان؟