لهذا الرجل الحاروفي (نسبة الى بلدة حاروف بلد الشاعرين الحوماني والسيد علي بدر الدين) نظرة لا تثير الشفقة ولا تستدعي التعاطف أو توسّل أي تهنئة بالسلامة، ولا ” تعزية” لذويه كونه لم يرتقِ سعيدًا، ليس في ملامحه ما يشير الى فرح مجبول بالدمع لأنّه نجا من موت محتم.
هذا الحاروفي يخرج من حفرة الموت، ولا يعنيه أنّه يحفر فينا نحن الناظرين بوهلة وجزع لم يلامسا جفنيْة، يضع يديه خلف ظهره والعالم أيضًا ويمشي لا بطلا ولا مكسورًا، لكنه وهو يسير بأناقة التراب، بمعطف مكتمل الأزرار، يأنس لقبعته التي أخفت أيضًا ما يدور في رأسه، لقد مرّ الموت على جسده ولم يفلح، فخرج من تحت براثنه مشبّع باللامبالاة.

