موجات نزوح واسعة من النبطية وقراها باتجاه بيروت وسط إنذارات وغارات إسرائيلية متواصلة

النزوح

شهدت الساعات الأخيرة حركة نزوح كثيفة وغير مسبوقة من مدينة النبطية وقرى القضاء التابع لها باتجاه العاصمة بيروت ومناطق أكثر أماناً، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية المترتبة على الانهيار المتسارع لاتفاق وقف إطلاق النار.

وتأتي هذه الموجة من النزوح القسري نتيجة مباشرة للتصعيد العسكري الإسرائيلي العنيف، الذي أعقب التوجيهات الصريحة التي أصدرها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بضرورة ضرب أهداف “حزب الله” بـ”قوة”، مما فتح الباب أمام جولة جديدة من المواجهات المفتوحة.

أجواء من الرعب وإنذارات متلاحقة

وتعيش المنطقة حالة من الترقب والحذر الشديد، حيث لا تتوقف الإنذارات الإسرائيلية عبر مختلف الوسائل، مطالبة سكان العديد من القرى والبلديات في قضاء النبطية بالإخلاء الفوري تحت طائلة الاستهداف.

وقد تسببت هذه الإنذارات المتواصلة -التي تصدر بوتيرة متسارعة طوال اليوم- في خلق حالة من الذعر الجماعي، مما دفع العائلات إلى ترك منازلها وممتلكاتها والتوجه نحو العاصمة، لتزدحم الطرقات الرئيسية في مشهد يعيد للأذهان ذكريات النزوح الصعبة.

خروقات ميدانية وتوسيع دائرة النار

ميدانياً، لم يعد القصف يقتصر على المواقع العسكرية، بل امتد ليشمل مناطق سكنية وبنى تحتية، في إطار ما وصفته المصادر الإسرائيلية بـ”التنفيذ الفعلي” لتوجيهات نتنياهو.

وشنت الطائرات الحربية والمسيرات الإسرائيلية سلسلة غارات متلاحقة استهدفت أحياءً في النبطية وبلداتها المحيطة، مما جعل البقاء في المنطقة مخاطرة أمنية كبرى، خاصة مع استمرار الخروقات الإسرائيلية التي تستبيح القرى والمزارع وتدمر ما تبقى من مقومات الصمود في القرى الجنوبية.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي مستهدفاً بلدتي ​برج قلاويه​ و​كفرتبنيت​.

وأفيد عن استهداف مقهى على دوار كفرتبنيت، وسط زحمة النزوح، ويُرجَّح حتى الآن سقوط نحو 10 إصابات، تم نقلها إلى المستشفيات، اثنتان منها نُقلتا إلى مستشفى النجدة الشعبية في النبطية.

أزمة إنسانية في الأفق

ويشكل هذا النزوح تحدياً لوجستياً واجتماعياً كبيراً للدولة اللبنانية والمؤسسات الإغاثية، خاصة مع تزايد أعداد الواصلين إلى بيروت وضواحيها. وفي الوقت الذي تسعى فيه الجهات الرسمية إلى تنظيم عمليات الإيواء، تبقى الأنظار متجهة إلى الميدان، حيث يخشى الأهالي أن يكون هذا التصعيد “القوي” مقدمة لعمليات عسكرية أكثر شمولاً، في ظل تعثر كافة المساعي الدبلوماسية لتثبيت الهدنة المنهارة، مما يبقي مصير الجنوب وقراه معلقاً على إيقاع الغارات اليومية وتهديدات التوسع العسكري.

السابق
انطلاق أولى جلسات «العدالة الانتقالية» في سوريا: محاكمة غيابية لبشار الأسد ورموز نظامه
التالي
جابر للعاملين في القطاع العام: لا تصدقوا المتفلتين.. حقوقكم ثابتة وسنصرفها حين تتحسن الظروف