تراجع تحويلات المغتربين يفاقم الأزمة: اللبنانيون تحت ضغط مالي متصاعد

دولار ليرة مصرف لبنان

في تقرير للكاتب صبحي أمهز في صحيفة الشرق الأوسط، تعكس قصة أمّ لبنانية حجم التدهور الذي طال أحد أبرز مصادر الدخل في البلاد، بعد أن انخفضت تحويلات ابنها من 600 إلى 200 دولار شهريًا، ما اضطرها إلى تقليص نفقاتها الأساسية وتأجيل احتياجاتها الضرورية.

هذه الحالة ليست استثنائية، بل تختصر واقعًا أوسع يشهده لبنان، حيث تراجعت تحويلات المغتربين بنسبة تتراوح بين 10 و15% خلال فترة الحرب، نتيجة الضغوط الاقتصادية العالمية والمحلية، إضافة إلى العراقيل التي تؤثر على تدفق الأموال.

وحضر هذا الملف في لقاء جمع رئيس الجمهورية جوزاف عون بحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، حيث جرى بحث الأوضاع المالية والنقدية والإجراءات الهادفة إلى الحفاظ على الاستقرار وتأمين السيولة في الأسواق.

وفي السياق الحكومي، عرض وزير الاقتصاد عامر البساط تقديرات تشير إلى انكماش اقتصادي يتراوح بين 7 و10%، نتيجة النزوح الكثيف وتراجع المداخيل وارتفاع البطالة، محذرًا من تفاقم المخاطر في حال استمرار الحرب، رغم بقاء الوضع تحت السيطرة النسبية حتى الآن.

على مستوى الحياة اليومية، يروي مواطنون من مناطق مختلفة، بينهم أحد سكان البقاع، تراجع التحويلات إلى النصف تقريبًا، ما دفعهم إلى اعتماد أسلوب تقشفي صارم، وتأجيل دفع الإيجارات والفواتير، وحتى بعض الحاجات الأساسية، في مشهد يعكس تدهور القدرة الشرائية.

ويؤكد الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان أن تحويلات المغتربين شكّلت “العمود الفقري” للاقتصاد اللبناني منذ عام 2019، إذ تُقدّر بنحو 6 مليارات دولار سنويًا، نصفها تقريبًا من دول الخليج، إلا أنها بدأت تتراجع تدريجيًا، مع توقعات بخسارة سنوية تصل إلى 500 مليون دولار.

ويحذّر من أن هذه الخسائر تتزامن مع تراجع مصادر العملة الصعبة الأخرى، خصوصًا القطاع السياحي، الذي كان يضخ مليارات الدولارات سنويًا، إضافة إلى تأثير ارتفاع أسعار النفط عالميًا، ما يزيد من الأعباء على الاقتصاد اللبناني.

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة أن التراجع في التحويلات مرتبط أيضًا بتباطؤ الأوضاع الاقتصادية في دول الاغتراب، معتبرًا أن الأزمة لم تعد محلية بل ذات طابع عالمي.

ويشير إلى أن السياحة، التي كانت تؤمّن ما بين 4 و4.5 مليار دولار سنويًا، تكاد تكون متوقفة بالكامل، مع ضبابية حول الموسم الصيفي، في حين يُتوقع تراجع الصادرات بنحو 10% نتيجة الأضرار التي لحقت بالقطاعين الزراعي والصناعي.

ويحذّر عجاقة من أن أخطر التداعيات تتمثل في تراجع تدفق الدولار إلى السوق، ما يهدد القدرة على تمويل استيراد السلع الأساسية، من محروقات ومواد غذائية وأدوية، مشيرًا إلى أن أي حلول حالية ستبقى في إطار “إدارة الأزمة”، مع تفاقم المخاطر كلما طال أمدها.

في المحصلة، يبدو أن تراجع تحويلات المغتربين، التي كانت تشكّل صمّام أمان لكثير من العائلات، يفتح الباب أمام مرحلة أكثر صعوبة، في ظل تداخل الأزمات المحلية والإقليمية والدولية، وغياب أفق واضح للحل.

السابق
شهر على الحرب: هل تنتهي مطلع أيّار؟
التالي
تحركات «الحزب» تعرّض البترون والنازحين لخطر الغارات