رأت الكاتبة كارول سلوم في صحيفة اللواء أن المشهد الميداني والعسكري لا يزال يتحكم بمسار الحرب بعد مرور شهر على اندلاعها، في ظل غياب أي مؤشرات جدية على التهدئة، حيث لا تبدو إسرائيل مستعدة لوقف عملياتها قبل تحقيق أهدافها، فيما لا يظهر حزب الله أي نية للتراجع.
وتشير الوقائع على الأرض، بحسب المقال، إلى استمرار القتل والتهجير والتدمير واحتلال الأراضي، إلى جانب محاولات ضرب السلم الأهلي، في صورة تعكس قسوة الحروب التي لا تميّز بين البشر والحجر، في وقت تغيب فيه الحلول عن حسابات طرفي النزاع.
وتلفت الكاتبة إلى وجود تقديرات ترجّح إطالة أمد الحرب، مقابل حديث عن تراجع مصادر التسليح، لا سيما لدى حزب الله، وهو أمر غير محسوم طالما أن إطلاق الصواريخ لا يزال مستمرًا. كما سُجّل انفصال بين بيانات الحزب ومواقع الاستهداف، من دون اعتبار ذلك مؤشرًا حاسمًا في ظل استمرار المعارك.
وحتى الآن، يبقى التصعيد هو العنوان الأبرز، مع مؤشرات إلى مواجهة مفتوحة وفق منطق “القتال حتى النهاية”، فيما لم تُسفر الاتصالات التي باشرتها الدولة اللبنانية عن أي خرق يُذكر، ما يعكس صعوبة تغيير مسار الحرب في المرحلة الراهنة.
وفي السياق، نقلت مصادر سياسية عن “اللواء” معلومات غير مؤكدة عن احتمال حدوث انفراج مطلع شهر أيار، على أن يكون الشهر الحالي مفصليًا لجهة وقف الحرب، رغم أن طرفي النزاع نفسيهما لا يملكان تصورًا واضحًا لنهايتها.
وتشير المعطيات إلى أن العودة إلى الآليات السابقة لوقف إطلاق النار تبدو مستبعدة، في ظل الحاجة إلى إطار جديد أو اتفاق هدنة مختلف بشروط أكثر صرامة، خاصة بعد تجاوز التفاهمات السابقة مرارًا.
وفي ما يتعلق بدور الدولة، تؤكد المصادر أن لبنان لم يتخلَّ عن ثوابته في ما يخص قرار الحرب والسلم وحصرية السلاح، معتبرة أن هذه الملفات ستبقى جزءًا أساسيًا من أي مفاوضات مقبلة. كما شددت على أن انتشار الجيش في الجنوب يخضع لتقديرات دقيقة تراعي مصلحة البلاد والمواطنين.
وأشارت إلى أن خيار تدخل الدول الكبرى لفرض نوع من الحماية الدولية في الجنوب لا يزال مطروحًا، خصوصًا لحماية البلدات التي لا تزال مأهولة، مثل دبل ورميش وعين إبل، إلى جانب تأمين وصول المساعدات إليها.
وفي الإطار السياسي، توقعت المصادر تصاعد وتيرة الاتصالات التي يقودها كل من رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بهدف احتواء التصعيد وإظهار أن الدولة لا تقف مكتوفة الأيدي.
ورغم أن خيار التفاوض لا يزال المسار الوحيد المطروح لوقف الحرب، إلا أن تحقيقه يبدو معقدًا في الوقت الراهن، مع استمرار العمليات العسكرية، ما يجعل أي تسوية محتملة بعيدة، وإن لم تكن مستحيلة على المدى الأبعد.

