كشفت مصادر مطلعة لشبكة “إيران إنترناشيونال” عن حملة أمنية وإجرائية واسعة النطاق نفذتها السلطات في دولة الإمارات العربية المتحدة، استهدفت تفكيك شبكات مالية معقدة تعمل لصالح الحرس الثوري الإيراني. تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية الناتجة عن الهجمات الإيرانية المتكررة التي استهدفت الأراضي الإماراتية مؤخراً.
وأفادت التقارير باعتقال «عشرات الصرّافين» الناشطين في الدولة، ممن ثبت تعاونهم الوثيق مع مؤسسات مالية تابعة للنظام الإيراني. وأوضحت المصادر أن هؤلاء الأشخاص لعبوا دوراً محورياً في تسهيل تدفق الأموال لصالح شركات مرتبطة مباشرة بالحرس الثوري الإيراني.
وبالتوازي مع الاعتقالات، جرى إغلاق المكاتب وتجميد أنشطة الشركات التجارية المرتبطة بالموقوفين لمنع أي التفاف مالي.
إلى جانب المسار القضائي والأمني، اتخذت السلطات الإماراتية إجراءات إدارية صارمة شملت:
- الترحيل القسري: إصدار استدعاءات لعدد من الصرّافين ومطالبتهم بمغادرة أراضي الدولة فوراً.
- إلغاء التأشيرات: واجه عدد من المواطنين الإيرانيين المقيمين (سواء المتواجدين داخل الدولة أو خارجها) قرارات مفاجئة بإلغاء تأشيرات إقامتهم، في إطار مراجعة أمنية شاملة للوجود المرتبط بالنظام الإيراني.
وتأتي هذه الحملة رداً مباشراً على تزايد التهديدات والهجمات التي شنتها إيران على الأهداف الإماراتية في الآونة الأخيرة. ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تهدف إلى:
- حماية النظام المالي: منع استغلال البنية التحتية المالية للإمارات في تمويل الأنشطة العسكرية والمزعزعة للاستقرار.
- الردع المتبادل: توجيه رسالة حازمة لطهران بأن استهداف أمن الدولة سيقابله تفكيك شامل لمصالحها الاقتصادية والمالية في المنطقة.
وبالسياق قال أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، الخميس، إن الإمارات تحتضن جالية إيرانية تحظى بالاحترام والتقدير في نموذج يقوم على التسامح وسيادة القانون.
وقال أنور قرقاش، في منشور على منصة “إكس”، إن النظام الإيراني حول الساحل الشمالي الإيراني للخليج العربي إلى منصة لعدوانه على جيرانه، بعدما كان جسرا للتقارب والتنمية.
وأوضح قرقاش أنه “لطالما كان الساحل الشمالي الإيراني للخليج العربي مساحة للتواصل والازدهار بين شعوبه من العرب واللور والفرس والبلوش، وارتبطت فرص العيش الكريم فيه بازدهار دول الخليج العربية”.
وأردف قائلا في منشوره “لكن النظام الإيراني حوله إلى منصة لعدوانه على جيرانه، بعدما كان جسرا للتقارب والتنمية. ويأتي بيان وزارة الخارجية ليؤكد أن الإمارات تحتضن جالية إيرانية تحظى بالاحترام والتقدير، في نموذج يقوم على التسامح وسيادة القانون”.
وتابع قرقاش: “وهنا يتجلى الفارق: بين عقلٍ يبني الحياة… وآخر لا يرى إلا في الهدم طريقا”.
وتمثل هذه التطورات تحولاً كبيراً في التعامل الإماراتي مع الشبكات المالية الإيرانية، حيث انتقلت من الرقابة المشددة إلى التفكيك المباشر والترحيل، مما يضيق الخناق الاقتصادي على أذرع الحرس الثوري التي تعتمد بشكل كبير على المراكز المالية الإقليمية لتأمين السيولة والالتفاف على العقوبات الدولية.

