دخلت المواجهة الكبرى بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، أسبوعها الخامس، حاملةً معها بوادر انقسام غير مسبوق في قلب مراكز صنع القرار الإيراني.
وبحسب تقرير لـ «إيران إنترناشيونال» فإن خلافات جدية وعميقة بدأت تظهر بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، بشأن طريقة إدارة الحرب وتداعياتها الكارثية على معيشة المواطنين واقتصاد البلاد المتهاوي.
بزشكيان يحذر: شهر واحد يفصلنا عن «الانهيار الكامل»
وانتقد الرئيس بزشكيان بشدة نهج الحرس الثوري القائم على تصعيد التوتر واستمرار الهجمات على الدول المجاورة، محذراً من أن استمرار هذا المسار سيؤدي إلى عواقب اقتصادية لا يمكن احتواؤها. ونقلت مصادر مطلعة أن بزشكيان شدد في اجتماعات مغلقة على أنه «بدون التوصل إلى وقف لإطلاق النار، سيواجه اقتصاد إيران الانهيار الكامل خلال فترة تتراوح بين ثلاثة أسابيع إلى شهر». وفي حين طالب الرئيس باستعادة السلطات التنفيذية والإدارية للحكومة، قوبل طلبه بمعارضة صريحة من وحيدي، الذي حمّل الحكومة مسؤولية الأزمة بسبب «عدم تنفيذ إصلاحات هيكلية» قبل اندلاع الحرب.
رصد إسرائيلي للانقسامات: «نهيئ الظروف للإطاحة»
هذه التصدعات الداخلية لم تبقَ حبيسة الجدران الإيرانية؛ إذ نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين رفيعي المستوى وجود مؤشرات قوية على انقسامات حادة بين أجنحة الحكم في طهران. وفي ١٥ مارس الجاري، صرح مسؤول إسرائيلي لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» قائلاً: «تظهر مؤشرات على وجود انقسامات في النظام الإيراني.. نحن نعمل حالياً على خلق الظروف المناسبة للإطاحة بالنظام، لكن في النهاية، كل شيء يعتمد على الشعب الإيراني». كما عزز موقع «واي نت» هذه التقارير بالتأكيد على ظهور تصدعات في بنية النظام منذ مطلع الشهر الجاري.
الأسبوع الخامس: شلل مصرفي وأزمة رواتب
ميدانياً، بدأت آثار الحرب تنهك المجتمع الإيراني بشكل ملموس؛ حيث تشير التقارير الواردة من المدن الكبرى إلى أن غالبية أجهزة الصراف الآلي باتت «خالية من النقد» أو خارج الخدمة تماماً. كما تعاني البنوك الرئيسية، وفي مقدمتها «البنك الوطني»، من توقف متكرر في الخدمات المصرفية الإلكترونية. وبالتوازي مع أزمة السيولة، كشف موظفون حكوميون عن عدم تقاضيهم لرواتبهم ومزاياهم بانتظام خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مما يضع شرائح واسعة من المجتمع على حافة العوز.
ويرى مراقبون أن هذا الصدام في قمة السلطة يعكس مأزقاً وجودياً يواجهه النظام الإيراني؛ فبينما يصر الجناح العسكري (الحرس الثوري) على مواصلة المواجهة الإقليمية، يرى الجناح التنفيذي أن ثمن هذه الحرب قد يكون «ثورة جياع» داخلية تطيح بالاستقرار الهش. ومع استمرار الغارات الإسرائيلية والأمريكية، يظل السؤال: هل ينجح الوسطاء في لجم الانهيار الاقتصادي قبل فوات الأوان، أم أن «ساعة الصفر» المصرفية والاجتماعية ستسبق طاولة المفاوضات؟

