«تمرد دبلوماسي في بيروت»: السفير الإيراني يتحدى قرار الطرد.. بري و«الحزب» يوفران الغطاء السياسي

قضية السفير الايراني

في وقت يترنح فيه الواقع الميداني تحت وطأة الغارات العنيفة واستهداف الكوادر، انتقلت المواجهة إلى أروقة الدبلوماسية اللبنانية بـ «تمرد رسمي» يقوده السفير الإيراني محمد رضا شيباني. ومع انقضاء المهلة المحددة لمغادرته اليوم الأحد، دخلت العلاقة بين السرايا الحكومية والبعثة الإيرانية نفقاً مسدوداً ينذر بقطيعة غير مسبوقة.

تحدي القرار الرسمي: «سفير بصفة لاجئ»

وكشفت مصادر رسمية لـ «نداء الوطن» أن الدولة اللبنانية باتت على يقين بأن السفير شيباني لن يلتزم بقرار المغادرة، مستنداً إلى دعم علني من «حزب الله» وتغطية سياسية من رئيس مجلس النواب نبيه بري.

هذا التعنت يضع السفير في وضع قانوني شائك؛ حيث سيتحول عملياً إلى ما يشبه «اللاجئ الدبلوماسي» داخل أسوار سفارته، مستفيداً من الحصانة التي تمنع الدولة من اقتحام المقر، لكنه سيكون عرضة لـ «تدابير قانونية وأمنية» حازمة في حال خروجه من حرم السفارة.

ويأتي هذا الإصرار على بقاء شيباني في وقت يتهم فيه خصوم الحزب الأخير بـ «المكابرة» والتعنت الداخلي رغم تدهور الوضع العسكري وسقوط كبار القادة والكوادر في غارات طالت الضاحية وجزين. ويرى مراقبون أن بقاء السفير ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو رسالة إيرانية واضحة بتمسك طهران بـ «غرفة العمليات المشتركة» في بيروت، ورفضها الانصياع لضغوط الحكومة اللبنانية الرامية لتحييد البلاد عن الصراع الإقليمي.

يضع هذا التطور الحكومة اللبنانية في مأزق سيادي؛ فبينما تحاول مؤسسات الدولة استعادة قرارها، يفرض الثنائي الشيعي (أمل وحزب الله) واقعاً مغايراً يربط مصير التمثيل الدبلوماسي بمآلات الميدان. ويُنتظر في الساعات المقبلة كيف ستترجم الدولة اللبنانية “تدابيرها” بحق السفير الذي بات يُنظر إليه رسمياً كشخص «غير مرغوب فيه» (Persona non grata)، وسط مخاوف من أن يؤدي هذا الصدام إلى شلل تام في التواصل بين الخارجية اللبنانية والبعثات الحليفة لطهران.

السابق
طهران تلوح بالانسحاب من معاهدة حظر النووي رداً على استهداف منشآتها
التالي
إسرائيل تهاجم «الجيش اللبناني» وتعلن استهداف 100 منشأة في إيران و170 هدفاً في لبنان