علي الأمين: لبنان بين مطرقة الاحتلال الإسرائيلي وسندان الأجندة الإيرانية.. والدولة مطالبة بانتفاضة سيادية

علي الأمين
حزب الله لم يترك لهذه البيئة "صاحباً" لا في الداخل اللبناني ولا في العمق العربي أو الدولي، مما جعلها وحيدة في مواجهة أهوال النزوح وفقدان الأرزاق، معتبراً أن استثمار دماء البسطاء لتعزيز أوراق التفاوض الإيرانية في مسقط وفيينا هو قمة "الخبث السياسي".

في قراءة للمشهد اللبناني الراهن، رسم رئيس تحرير موقع “جنوبية” الكاتب والصحفي علي الأمين خارطة طريق للخروج من الأزمة الحالية، معتبراً أن لبنان يعيش مرحلة “تلاشٍ” حقيقي نتيجة اختطاف قراره السيادي لصالح المحاور الإقليمية.

وفي مقابلة تلفزيونية مطولة، فكّك الأمين تعقيدات المواجهة العسكرية الحالية، محملاً الحكومة اللبنانية والقوى السياسية مسؤولية “التردد والميوعة” في اتخاذ قرارات حاسمة تنقذ ما تبقى من البلاد.

المعادلة المفقودة: قطع العلاقات مع طهران وطرد الحرس الثوري

استهل الأمين حديثه بضرورة خروج الدولة اللبنانية من سياسة “النعامة” ووضع الرأس في الرمل، مطالباً بإجراءات ديبلوماسية وأمنية غير مسبوقة. ودعا صراحة الحكومة اللبنانية إلى قطع العلاقات الديبلوماسية مع إيران، معتبراً أن طهران هي المحرك الفعلي لقرار الحرب الذي دمر البلاد وشرد أهلها.

وأوضح الأمين أن “جبهة الإسناد” لم تكن سوى كبسة زر إيرانية لإشعال الساحة اللبنانية رداً على استهدافات طالت المصالح الإيرانية، واصفاً الحديث عن “انتصارات إلهية” بأنه نوع من الضحك على العقول. كما شدد على ضرورة اتخاذ قرار تنفيذي بإنهاء أي تواجد لـ الحرس الثوري الإيراني على الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن بقاء هؤلاء يشكل استباحة للسيادة وسبباً مباشراً للاستنزاف الحاصل.

توصيف الحرب: “تسلية” إسرائيلية وكارثة لبنانية

وفي تشريحه للميدان، اعتبر الأمين أن العمليات العسكرية التي تنفذها أطراف غير شرعية لا تؤثر فعلياً على الجانب الإسرائيلي، بل هي “عمليات استعراضية” تمنح الذريعة للعدو لتدمير البنية التحتية وتهجير السكان.

“إسرائيل اليوم تتسلى بلبنان؛ طائراتها ومسيراتها تضرب بكلفة صفرية، بينما يعيش اللبنانيون، وخاصة في الجنوب والضاحية، تحت وطأة تهديدات يومية وتوقيت ضربات يحدد مصيرهم بين لحظة وأخرى.”

وانتقد الأمين بشدة الخطاب الذي يسوّق للتدمير الشامل على أنه “تضحية ضرورية”، مؤكداً أن من يقرر “الانتحار” وطلب “الشهادة” لا يملك الحق في جر شعب بأكمله، وتدمير قرى وقرى وتحويلها إلى مناطق خالية، دون أي أفق للعودة أو إعادة الإعمار.

البيئة الحاضنة: بين الترهيب الأمني والقهر المعيشي

تطرق الأمين بجرأة إلى وضع الطائفة الشيعية، رافضاً تعميم وصفها بـ “البيئة الحاضنة” بالمعنى السياسي المطلق. وأكد أن هناك جزءاً كبيراً من هذه الطائفة يعارض الحرب ويريد العيش بسلام، لكنه يقع تحت وطأة جهاز أمني قوي يمارس الترهيب والسطوة، تماماً كما كان يفعل النظام السوري سابقاً.

إقرأ أيضا: لبنان في «فخ الإسناد»: المقامرة الكبرى بالدولة والطائفة!

وأشار إلى أن حزب الله لم يترك لهذه البيئة “صاحباً” لا في الداخل اللبناني ولا في العمق العربي أو الدولي، مما جعلها وحيدة في مواجهة أهوال النزوح وفقدان الأرزاق، معتبراً أن استثمار دماء البسطاء لتعزيز أوراق التفاوض الإيرانية في مسقط وفيينا هو قمة “الخبث السياسي”.

المؤسسة العسكرية والقرار السياسي: لغز “جنوب الليطاني”

في ملف شائك، وجه الأمين انتقادات مبطنة ومعلنة للأداء الرسمي والأمني. وتساءل كيف يمكن للصواريخ أن تنطلق من منطقة جنوب الليطاني التي يفترض أنها تحت إشراف الجيش اللبناني وقوات “اليونيفيل”؟

واتهم الأمين السلطة السياسية بالتقاعس، معتبراً أن الجيش اللبناني لا يتحرك بمفرده بل ينتظر قراراً سياسياً حازماً. ودعا الجيش إلى “ضرب يده على الأرض” وفرض السيادة الكاملة، بما في ذلك الدخول إلى الضاحية الجنوبية واستلام الأمن فيها لمنع الذرائع الإسرائيلية لقصفها. وحذر من أن “تغلغل” نفوذ الميليشيا داخل بعض مفاصل الدولة الأمنية والمخابراتية هو ما أوصل البلاد إلى هذا الخلل الأمني الكبير.

الحكومة ونواف سلام: العبرة في التنفيذ لا في البيانات

رغم إشادة الأمين ببعض مواقف رئيس الحكومة نواف سلام حول حصر قرار السلم والحرب بيد الدولة، إلا أنه اعتبر هذه المواقف “غير كافية”. وطالب الحكومة بخطوات تنفيذية تشمل:

  1. اعتبار أنشطة حزب الله خارجة عن القانون.
  2. سحب الوزراء الذين يمثلون الحزب إذا أصروا على استمرار نهج المقامرة بالوطن.
  3. السيطرة الميدانية المطلقة ومنع أي ظهور مسلح غير شرعي.

واعتبر الأمين أن “الاصطدام السياسي أو الميداني مع الحزب” -رغم مخاوف البعض من الحرب الأهلية- يبقى أقل كلفة بكثير من ترك إسرائيل تنهش في الجسد اللبناني وتحدث تغييراً ديموغرافياً وجغرافياً قد لا ينتهي.

الحدود السورية وشبح “الشارع”: حقائق ومخاوف

وحول ما يثار عن حشود عسكرية على الحدود السورية واحتمالية دخول قوى معارضة للنظام السوري إلى لبنان، كشف الأمين عن تفاصيل زيارته الأخيرة إلى دمشق ولقاءاته مع مسؤولين هناك. ونقل عنهم رغبتهم في “النأي بالنفس” عن التخبط اللبناني، لكنه حذر من أن حجم القهر والعداء الذي ولّدته ممارسات حزب الله في سوريا قد يدفع أطرافاً متفلّتة للانتقام إذا وجدت فرصة سانحة.

وأكد أن الضمانة الوحيدة لحماية لبنان وحماية “الذات” هي العودة الصادقة إلى سقف الدولة اللبنانية بشروطها، وليس بشروط الميليشيا.

صرخة قبل السقوط النهائي

وختم علي الأمين رؤيته بالتأكيد على أن لبنان يقف أمام “خطر وجودي” يهدد كل الطوائف والمناطق دون استثناء. وناشد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والقادة الأمنيين بضرورة استعادة القرار الوطني فوراً، مؤكداً أن المجتمع الدولي، وتحديدا الولايات المتحدة، لن يتحرك للجم العدوانية الإسرائيلية ما لم يلمس وجود “دولة حقيقية” قادرة على بسط سلطتها وتكون هي العنوان الوحيد للتفاوض.

السابق
بعد سقوط وقف إطلاق النار: الجنوب اللبناني بين واقع جديد ومقارنة مع عام 1982
التالي
استشهاد شقيق الزميل داود رمال وزوجته جراء تدمير منزليهما في غارة على الدوير