كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية الأسباب الحقيقية التي تقف وراء إلغاء زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المفاجئة إلى الولايات المتحدة، معتبرة أن الإعلان الرسمي عن إرجاء مراسم تأبين السيناتور ليندسي غراهام لم يكن سوى ذريعة مناسبة للطرفين الأميركي والإسرائيلي للتغطية على أزمة دبلوماسية صامتة خلف الكواليس.
ورغم إصرار مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية على أن تأجيل المراسم هو السبب الوحيد والمباشر للقرار، فإن القراءة التفصيلية لمسار العلاقات بين واشنطن وتل أبيب تكشف عن تراكم في ملفات الخلاف الأمنية والسياسية.
تصريحات فانس والخشية من «توبيخ علني» في البيت الأبيض
أشارت الصحيفة إلى أن التوتر تصاعد بشكل ملحوظ عقب المقابلة الإعلامية الحادة التي أجراها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والتي حملت انتقادات غير معتادة للجانب الإسرائيلي:
اتهامات بالتدخل: هاجم فانس إسرائيل متهماً إياها بمحاولة تنفيذ عمليات تأثير ممنهجة داخل الولايات المتحدة لتوجيه السياسة الخارجية الأميركية.
الرسالة الضمنية: اعتبرت الأوساط الأميركية أن إسرائيل تسعى بشكل مستمر لدفع الرئيس دونالد ترامب نحو خوض مواجهة عسكرية جديدة في المنطقة.
تجنب الإحراج الانتخابي: شكّل هذا المناخ المشحون هاجساً لدى نتنياهو من إمكانية التعرض لتأنيب أو إحراج داخل البيت الأبيض، وهو ما قد ينعكس سلباً على حملته الانتخابية وحضوره السياسي الداخلي قبل الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة، مما جعل تأجيل اللقاء الخيار الأفضل ريثما تهدأ الأجواء.
غضب ترامب وخلافات حول «تركيا والملفات الإقليمية»
لم تقتصر أسباب الفتور الأميركي على تصريحات فانس، بل امتدت لتشمل ملفات خلافية حساسة عكرت صفو العلاقات بين ترامب ونتنياهو:
الملف التركي: أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب غضباً واضحاً من الموقف العلني الذي اتخذه نتنياهو للاعتراض على تزويد تركيا بطائرات «أف-35» المقاتلة، وهو موقف يتعارض مع الحسابات الاستراتيجية للإدارة الأميركية.
غياب التفاهمات المسبقة: فشل الوفدان الأميركي والإسرائيلي في التوصل إلى تفاهمات واضحة حول جدول أعمال القمة والنتائج المتوقعة منها، لا سيما في ظل الفجوة الكبيرة بين رؤية الطرفين لكيفية التعامل مع الملف الإيراني.
معضلة «الانسحاب الميداني» وحسابات نتنياهو السياسية
تتداخل الحسابات العسكرية الميدانية مع الضغوط السياسية الداخلية لتفرض واقعاً معقداً على طاولة المفاوضات:
شرط الانسحاب من سوريا ولبنان:
كشفت الصحيفة عن وجود مطلب أميركي صريح يقضي بضرورة بدء انسحاب الجيش الإسرائيلي من أجزاء في سوريا ولبنان كجزء من الترتيبات الأمنية الجارية، في مقابل تمسك نتنياهو بموقف متشدد يرفض تماماً الانسحاب مما يصفها بالمناطق الأمنية الحيوية.
ويرتبط هذا التصلب برؤية واشنطن لطبيعة الأزمة الداخلية في إسرائيل:
القيود الانتخابية: تدرك الإدارة الأميركية أن القيود السياسية التي تحاصر نتنياهو تمنعه من تقديم أي تنازلات ملموسة لجمهوره اليميني المؤيد في هذا التوقيت الحرج.
انهيار التفاهمات الإيرانية: يتزامن ذلك مع نقاشات داخلية ساخنة في واشنطن حول آليات التعامل مع انهيار مذكرة التفاهم مع طهران، وسط رفض متزايد من تيارات أمريكية مؤثرة لعودة البلاد إلى خيار الحرب، مما جعل توقيت زيارة نتنياهو غير مرحب به في كواليس القرار الأميركي.

