فائض القوة على الحكومة.. وهدوء أمام إسرائيل: لماذا يستهدف الحزب الدولة بدلاً من الرد على تل أبيب؟

الغارات على البقاع
فيما تتلقى مخازن صواريخه الضربات دون حراك، يوجه الحزب فوهة مدافعه السياسية نحو السراي الحكومي، في محاولة لابتزاز الموقف الرسمي اللبناني وتحويل الأنظار عن فشل 'توازن الرعب' أمام التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية، بانتظار 'ساعة الصفر' التي يملك مفتاحها جنرالات طهران وحدهم.

حجبت الغارات العنيفة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي ليل الجمعة على بلدات البقاعين الأوسط والشمالي كافة الملفات الداخلية اللبنانية، راسمةً بالدم والدمار ملامح مرحلة جديدة من المواجهة. فهذه الضربات، التي وُصفت بـ”الخارجة عن الوتيرة التقليدية”، لم تكن مجرد رد فعل ميداني، بل اعتُبرت نذيراً لانزلاق المنطقة نحو انفجار إقليمي شامل، تزامناً مع حبس الأنفاس الدولي بانتظار حسم مصير المفاوضات الأميركية – الإيرانية المتعثرة، ووسط تقديرات بوقوع ضربة استباقية ضد طهران والحزب في آن واحد.

استهداف “رؤوس الصواريخ” وفاجعة إنسانية

ميدانياً، هزت الغارات قرى “علي النهري، بدنايل، وتمنين”، مخلفةً دماراً هائلاً في المباني السكنية والبنى التحتية.

وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة عن حصيلة دامية بلغت 10 قتلى و24 جريحاً، بينهم ثلاثة أطفال وعمال أجانب.

وفيما أكدت صحيفة “معاريف” أن القصف استهدف صواريخ بعيدة المدى مزودة برؤوس حربية ثقيلة، كشف الجيش الإسرائيلي أن هجماته طالت ثلاثة مقرات لوحدة الصواريخ في البقاع، ما أدى لمقتل ثمانية من عناصر الحزب كانوا يسرّعون جاهزيتهم لتنفيذ عمليات وشيكة. كما وجه الجيش رسالة “بحرية” عبر استهداف مقرات الحزب وحماس من سفينة حربية، في إشارة إلى استمرارية الضربات حتى لو انشغل سلاح الجو بجبهات أخرى.

تحولات القيادة: “الحرس الثوري” يتسلم زمام المبادرة

في تطور أمني بالغ الخطورة، كشفت مصادر مقربة من حزب الله لقناتي “العربية” و”الحدث” أن إدارة الحزب الميدانية لم تعد في يد قيادات لبنانية، بل انتقلت بشكل مباشر إلى ضباط من الحرس الثوري الإيراني.

وأكدت المصادر أن هؤلاء الضباط يشرفون شخصياً على الخطط العسكرية ويعقدون اجتماعات تنظيمية مع الكوادر، بما في ذلك اجتماع “الوحدة الصاروخية” المستهدف، وذلك في محاولة لترميم القدرات العسكرية وتنسيق الرد في حال تعرضت إيران لهجوم أميركي وشيك.

الحزب يهاجم “الدولة” والدعوات للحياد تتعالى

سياسياً، انتظم “حزب الله” في هجوم مضاد ضد الدولة اللبنانية؛ حيث وصفت قناة “المنار” الحكومة بـ”الغائبة عن الاهتمام والمستغرقة في نظريات السلام”، بينما طالب النائب رامي أبو حمدان بتجميد اجتماعات “اللجنة الدولية للميكانيزم”.

إقرأ أيضا: «وجبة أخيرة» قبل ضرب إيران.. هل تكون وليمة الكركند واللحم فألاً سيئًا لخامنئي؟

وفي المقابل، ارتفعت أصوات سياسية بارزة عبر صحيفة “نداء الوطن” تطالب بـ “حياد علني وصريح” للدولة اللبنانية، محذرة من أن الحزب يجر البلاد إلى محرقة إقليمية بوضعه للمقرات العسكرية بين منازل المدنيين.

وفيما أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الغارات واصفاً إياها بالعمل العدائي لإفشال الدبلوماسية، تؤكد المعطيات أن أي ملف داخلي، بما في ذلك الانتخابات النيابية، بات معلقاً بانتظار “شهر آذار” الذي يوصف بشهر الحسم؛ فإما تسوية كبرى أو مواجهة ستغير وجه المنطقة.

و”تثير المفارقة بين صمت حزب الله الميداني تجاه غارات البقاع ‘الاستثنائية’ وبين هجومه الضاري على الحكومة اللبنانية تساؤلات حول طبيعة المرحلة؛ إذ يبدو أن الحزب، الذي بات يُدار فعلياً بقرار من ضباط الحرس الثوري، يمارس عملية ‘هروب سياسي’ إلى الداخل اللبناني للتغطية على مأزق الرد العسكري.

ويرى مراقبون أن الإدارة الإيرانية المباشرة للميدان تفرض على الحزب ‘انضباطاً قسرياً’ يمنعه من الرد المنفرد، حفاظاً على ما تبقى من ترسانة صاروخية للحظة المواجهة الكبرى التي تخدم مصالح طهران لا بيروت.

وفيما تتلقى مخازن صواريخه الضربات دون حراك، يوجه الحزب فوهة مدافعه السياسية نحو السراي الحكومي، في محاولة لابتزاز الموقف الرسمي اللبناني وتحويل الأنظار عن فشل ‘توازن الرعب’ أمام التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية، بانتظار ‘ساعة الصفر’ التي يملك مفتاحها جنرالات طهران وحدهم.”

السابق
«داعش» يرفع وتيرة استهدافه للجيش السوري: هجمات دموية في الرقة ودير الزور.. وتهديدات مباشرة للشرع
التالي
تنديد عربي وإسلامي واسع بتصريحات هاكابي.. ومطالبات لواشنطن بإيضاح موقفها من أحلام التوسع الإسرائيلية