فجرت تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، مايك هاكابي، موجة غضب دبلوماسي غير مسبوقة في الأوساط العربية والإسلامية، بعدما زعم في مقابلة مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون أن لإسرائيل “حقاً توراتياً” في السيطرة على أراضٍ تمتد لتشمل “الجزء الأكبر من الشرق الأوسط”.
هذا الطرح الآيديولوجي المتطرف، الذي استند فيه القس المعمداني السابق إلى نصوص “العهد القديم” لتبرير الاستيلاء على أراضي الغير، دفع دول المنطقة ومنظماتها الكبرى إلى إصدار بيان مشترك وشامل يندد بما وصفته بـ”السابقة الخطيرة” والانتهاك الصارخ للقانون الدولي.
بيان مشترك: إدانة شديدة لـ “الاستفزاز الأميركي”
أصدرت وزارات خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، والجمهورية التركية، المملكة العربية السعودية، ومملكة البحرين، ودولة قطر، والجمهورية العربية السورية، ودولة فلسطين، ودولة الكويت، والجمهورية اللبنانية، وسلطنة عُمان، إضافة إلى أمانات مجلس التعاون الخليجي، جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، بياناً موحداً أعربت فيه عن “إدانتها الشديدة وقلقها البالغ” إزاء هذه التصريحات.
وأكد البيان الرفض القاطع لمثل هذا الطرح الاستفزازي الذي يشرعن السيطرة الإسرائيلية على أراضٍ عربية، بما فيها الضفة الغربية المحتلة، معتبراً إياها تهديداً جسيماً لاستقرار المنطقة ونسفاً لميثاق الأمم المتحدة.
السعودية ومصر والأردن: تصريحات غير مسؤولة وعواقب وخيمة
- المملكة العربية السعودية: وصفت وزارة الخارجية السعودية التصريحات بـ”غير المسؤولة” و”الاستهتار بالعلاقات المتميزة” بين دول المنطقة وواشنطن. وحذرت الرياض من أن هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة ويستعدي الشعوب العربية، مطالبة الخارجية الأميركية بإيضاح موقفها الرسمي من هذا الخطاب المرفوض.
- مصر: أعربت القاهرة عن استغرابها الشديد من تناقض هذه التصريحات مع “رؤية الرئيس ترامب” المعلنة ونقاطه العشرين لإنهاء الحرب، مؤكدة أنه “لا سيادة لإسرائيل على أي شبر من الأراضي الفلسطينية أو العربية المحتلة”.
- الأردن: استنكرت عمان ما وصفته بـ”التصريحات العبثية”، معتبرة إياها مساساً بسيادة دول المنطقة وخرقاً للأعراف الدبلوماسية التي تمنع أي تغيير جغرافي خارج إطار الشرعية الدولية.
جامعة الدول العربية والتعاون الإسلامي: “مغازلة لليمين” وسرديات زائفة
ووصف الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، التصريحات بأنها “بالغة الخطورة وتجافي المنطق والعقل”، معتبراً إياها محاولة لمغازلة الجمهور اليميني في إسرائيل على حساب الأمن والسلم الإقليمي. من جهتها، حذرت منظمة التعاون الإسلامي من أن هذه “السردية التاريخية والآيديولوجية الزائفة” تغذي التطرف وتشجع الاحتلال على مواصلة التهجير والاستيطان.
تساؤلات حول التناقض مع “موقف ترامب”
وأشارت عدة دول، من بينها الكويت وفلسطين وقطر، إلى أن تصريحات هاكابي تتناقض كلياً مع الموقف الرسمي المعلن للرئيس دونالد ترامب، الذي أكد في مناسبات عدة رفضه لضم الضفة الغربية وحرصه على تحقيق “اتفاق عادل” ينهي النزاع. واعتبر مراقبون أن صمت السفير عن توضيح موقفه بشأن “السيطرة على الشرق الأوسط” في منشوراته اللاحقة، رغم تطرقه لتعريف الصهيونية، يعزز حالة الريبة الدبلوماسية.
وتجمع الدول العربية والإسلامية على أن السبيل الوحيد للسلام هو إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وفيما تكثف إسرائيل إجراءاتها للسيطرة على الضفة، تأتي تصريحات هاكابي لتعيد إحياء المخاوف من طموحات توسعية تتجاوز حدود فلسطين لتطال الجوار العربي، مما يضع العلاقات العربية-الأميركية أمام اختبار حقيقي يتطلب “موقفاً شجاعاً وواضحاً” من إدارة واشنطن للجم هذه التوجهات الراديكالية.

