عودة سعد الحريري: بين التحالفات العائلية والتفاهمات السياسية غير المعلنة

سعد الحريري
يسعى تيار المستقبل إلى إعادة تثبيت حضوره في المعادلة السياسية، في محاولة تجعل من الصعب تجاوزه أو استبعاده من الحياة العامة. ويهدف هذا المسار إلى تعويم سعد الحريري مجددًا، عبر تأمين كتلة نيابية وازنة، ومن خلال القول بأن الشارع لا يزال يريده ويتمسك بشرعيته الداخلية، حتى في ظل فيتو تضعه قوى إقليمية تُعدّ راعية للطائفة السنية.

يبدو أن من الصعب على تيار المستقبل عقد تحالفات مباشرة مع أي من الأحزاب السياسية في لبنان. وبحسب ما تشير إليه مصادر داخل تيار المستقبل، يتجه التيار إلى نسج تفاهمات انتخابية مع شخصيات وعائلات فقط كالعائلات البيروتية، ولا سيما في بيروت والشمال، الأمر الذي يقفل باب السجال الذي أثير سابقًا حول لقاءات أحمد الحريري مع قيادات في حزب الله.

في المقابل، تبدو المجاهرة بتحالف “علني صريح” مع قوى ممانعة وفي طليعتها الثنائي الشيعي مستبعدة، نظرًا إلى صعوبة تسويقه داخل البيئة السنية، فضلًا عن تعقيداته على المستوى الإقليمي.

تفاهمات انتخابية غير معلنة

من جهة أخرى، يرى بعض خصوم تيار المستقبل أن ذلك لا ينفي احتمال الوصول إلى تفاهمات غير معلنة تتصل بتجيير أصوات “من تحت الطاولة” بين تيار المستقبل وحركة أمل، وبدرجة أقل حزب الله، وهو ما تعكسه نبرة الإشادة التي تصدر في الآونة الأخيرة عن بيئة هذا الثنائي وقياداته.

ففي مقابلة تلفزيونية، صرّح عبد السلام موسى، المنسق الإعلامي العام لتيار المستقبل، بالقول: “تربطنا علاقة تاريخية مع وليد جنبلاط، وعلاقة حلوة مع القوات اللبنانية” ما يشي بإمكانية التحالف في بعض الدوائر مع الاشتراكي والقوات اللبنانية وفق ما تتطلبه كل دائرة على حدة، لكنها تحالفات انتخابية ليس بالضرورة أن تنسحب على تحالف سياسي صلب في الأهداف والتوجهات.

الانتخابات مدخل لتعويم الحريري؟

بدوره، يسعى تيار المستقبل إلى إعادة تثبيت حضوره في المعادلة السياسية، في محاولة تجعل من الصعب تجاوزه أو استبعاده من الحياة العامة. ويهدف هذا المسار إلى تعويم سعد الحريري مجددًا، عبر تأمين كتلة نيابية وازنة، ومن خلال القول بأن الشارع لا يزال يريده ويتمسك بشرعيته الداخلية، حتى في ظل فيتو تضعه قوى إقليمية تُعدّ راعية للطائفة السنية.

إقرأ أيضا: الحريري: ماذا سيفعل تيار المستقبل؟

ويتساءل بعض المحسوبين على تيار المستقبل عمّا إذا كان يُطلب منهم الانكفاء عن الحياة العامة، رغم ما يتمتع به سعد الحريري من حيثية شعبية. ويقول هؤلاء إن أحدًا لا يستطيع منع التيار من ممارسة العمل السياسي، متسائلين: هل يُفترض بنا أن نذهب إلى منازلنا، وأن نحلّ التيار ونتوقف عن النشاط السياسي فقط لأن جهة ما لا تريد لنا الحضور؟ويتابع بالقول: “نحن معنيون بلبنان وبقضاياه ولا يمكننا الاستقالة من هذا الدور”.

اللعب على حافة المتناقضات!

يأتي هذا الكلام في ظل انتشار معلومات عن دعم إماراتي وتركي لتيار المستقبل، ولذلك أتت كلمة الرئيس سعد الحريري للتأكيد على أن المراهنين على خلافات خليجية في لبنان لأن “يخيطوا في غير هالمسلة، ولم ندخل كطرف بأي نزاع بين الدول العربية”.

لكن المسألة تظل مرتبطة بالوقت ليتظهر مدى إمكانية الموائمة بين خوض الانتخابات النيابية بدعم إماراتي تركي مع الحفاظ على رضى المملكة العربية السعودية ودورها الذي “ثبت اتفاق الطائف ودعم الاستقرار”، وهي مهمة تكاد تكون غير سهلة وتتطلب حنكة ودراية سياسية عالية.

فراغ لا يمكن ملؤه بسهولة؟!

وفي حديثي مع مقربين من تيار المستقبل، أشاروا إلى أن الطائفة السنية في لبنان وجدانها مع سعد الحريري، وأنها طائفة تشبه “الغريق الذي يتمسك بقشة” كونها منذ رحيل الحريري الأب ومن ثم الحريري الإبن تجد نفسها بلا “ظهر” تتكئ عليه، ولا يمكن لأن شخصية أن تملئ الفراغ الذي تركه سعد الحريري، حتى الرئيس السوري أحمد الشرع، لا يمكنه ملئ هذا الفراغ. وأشاروا إلى أنه من الصحيح أن الطائفة السنية ارتاحت بسقوط نظام بشار الأسد في سوريا، وأن البعض من الطائفة السنية يناصر الرئيس السوري أحمد الشرع، لكن هذه المناصرة تقف عند حضور سعد الحريري.

وبحسب هؤلاء، لا توجد شخصية قادرة على ملء الفراغ الذي تركه الحريري، حتى أحمد الشرع. ويضيفون أنه، رغم ارتياح شريحة واسعة من السنة لسقوط نظام بشار الأسد في سوريا، ورغم أن بعضهم يُبدي تأييدًا للشرع، إلا أن هذه المناصرة تبقى محدودة وتتراجع عند حضور اسم الحريري.

السابق
بكمين محكم في برج حمود.. سقوط سالب الحقائب والدرّاجات في قبضة شعبة المعلومات
التالي
من ميونيخ إلى جنيف.. الصحف الإيرانية تنتقد العجز الأوروبي وتبحث عن غطاء شرقي لكسر العزلة