دخلت أزمة الشحن البري بين لبنان وسوريا مرحلة حاسمة من التفاوض والضغط الميداني، إثر القرار السوري الأخير الذي فرض قيوداً مشددة على حركة الشاحنات غير السورية، مما هدد بـ”شلل” قطاع التصدير اللبناني وأشعل فتيل الاحتجاجات عند نقطة المصنع الحدودية.
تحرك رسمي رفيع في “جديدة يابوس”
في محاولة لاحتواء الموقف ديبلوماسياً، توجه وفد لبناني رسمي، قبل قليل، إلى منطقة جديدة يابوس السورية. يترأس الوفد المدير العام لوزارة النقل البري والبحري، أحمد تامر، ويضم في عضويته ممثلين عن المديرية العامة للأمن العام، ووزارة الزراعة، بالإضافة إلى نقابات الشحن البري والترانزيت.
يهدف الاجتماع مع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية إلى البحث عن مخرج قانوني وعملي للأزمة التي تسبب بها قرار دمشق القاضي بمنع دخول الشاحنات غير السورية إلى عمق أراضيها، وإلزامية “المناقلة” (تفريغ الحمولة من شاحنة إلى أخرى) عند المنافذ البرية، وهو الإجراء الذي يراه الجانب اللبناني معرقلاً ومكلفاً ويضر بجودة البضائع، لا سيما الزراعية منها.
المصنع: اعتصام مفتوح وشلل في حركة الشحن
ميدانياً، لا يزال التوتر سيد الموقف عند نقطة المصنع الحدودية في البقاع. فقد واصل مالكو الشاحنات المبردة وسائقوها اعتصامهم المفتوح، الذي بدأ بالأمس بإغلاق المنافذ المؤدية إلى الساحة الجمركية بشاحناتهم الضخمة.
أدى هذا التحرك التصعيدي إلى تعطل شبه كامل لحركة الشحن البري، حيث يمنع المعتصمون عبور أي شاحنة باتجاه الأراضي اللبنانية (نزولاً)، في حين يتم السماح فقط لشاحنات “الترانزيت” والشاحنات الفارغة بالمغادرة، تعبيراً عن رفضهم القاطع لقرار “المناقلة” القسري.
جوهر الخلاف: قرار “المناقلة” واستثناء الترانزيت
تعود جذور الأزمة إلى قرار السلطات السورية الأخير الذي قضى بمنع الشاحنات (غير السورية) من تفريغ حمولتها داخل المدن السورية، مشترطاً نقل البضائع عند الحدود إلى شاحنات سورية لإتمام عملية التوصيل، مع استثناء حركة الترانزيت العابرة للدول. ويرى المصدرون اللبنانيون في هذا القرار ضربة موجعة للقطاع الإنتاجي اللبناني، كونه يزيد من تكاليف الشحن ويؤخر وصول المنتجات، مما يضعف قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية.

