وسط قرع طبول الحرب وتصاعد التهديدات الأميركية، أرسلت طهران اليوم الأربعاء رسائل مزدوجة تجمع بين “الصلابة المبدئية” و”المرونة التفاوضية”.
فبينما أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رفض بلاده لسياسات “التجاوز والعدوان”، كشفت الخارجية الإيرانية عن استعدادها لمناقشة ملفات تقنية حساسة كانت تعتبر في السابق خطوطاً حمراء، وذلك في محاولة لنزع فتيل مواجهة إقليمية شاملة.
بزشكيان: مستعدون للتحقق.. ولكن لن نخضع للظلم
في خطاب اتسم بالمصارحة، جدد الرئيس مسعود بزشكيان نفي سعي بلاده لامتلاك أسلحة نووية، مؤكداً الجاهزية لأي عمليات “تحقق” دولية. ومع ذلك، حمّل بزشكيان واشنطن وعواصم أوروبية مسؤولية تعثر المحادثات بسبب “جدار انعدام الثقة العالي” الذي أقامته تلك الدول.
وشدد الرئيس الإيراني على أن بلاده “لن تتراجع أمام الظلم”، لكنها في المقابل تبذل قصارى جهدها لتعزيز السلام مع دول الجوار. وفي لفتة داخلية، اعتذر بزشكيان للشعب الإيراني عن “أوجه القصور” القائمة، واعداً بالاستمرار في معالجة الأزمات المعيشية رغم الضغوط الدولية.
بقائي: مناقشة “التخصيب” خطوة شجاعة نحو التسوية
من جانبه، أحدث المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، خرقاً ديبلوماسياً بتصريحاته لشبكة “PBS” الأميركية، حيث أعلن أن طهران “مستعدة” لمناقشة مستوى تخصيب اليورانيوم وكمية الاحتياطيات في المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن.
وصف بقائي العودة إلى طاولة المفاوضات بأنها “خطوة شجاعة”، خاصة وأنها تأتي بعد ثمانية أشهر من تعرض المنشآت النووية الإيرانية لهجوم أميركي. وأوضح بقائي أن أي نتيجة إيجابية تتطلب “نوعاً من التسوية”، وهو الجزء الأصعب في المسار الدبلوماسي، مؤكداً أن الشعب الإيراني يرفض التهديدات المستمرة بشعار “جميع الخيارات على الطاولة” الذي ترفعه واشنطن منذ عقود.
ترامب: اتفاق “شامل” أو إجراءات صارمة جداً
في المقابل، يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ممارسة سياسة “الحافة الحادة”، مخيراً طهران بين التوصل لاتفاق “جيد” يضمن غياب السلاح النووي والصواريخ معاً، أو مواجهة إجراءات وصفها بـ “الصارمة جداً”.
ولم يكتفِ ترامب بالوعيد السياسي، بل كشف عن دراسة إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة كجزء من تعزيزات عسكرية ضخمة تهدف لحماية أمن إسرائيل والضغط على القيادة الإيرانية. هذا التصعيد الميداني يضع المنطقة أمام سيناريوهين: إما “اتفاق القرن الإقليمي” الذي يطمح له ترامب، أو انزلاق الأمور نحو مواجهة عسكرية كبرى يحذر الجميع من تداعياتها المدمّرة.

