زيارة الرئيس نواف سلام للجنوب تعبيرًا عن عودة الوطن للجنوب

نواف سلام

ثمة بارقة أمل لاحت في سماء الجنوب، خلال وأثناء زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لمناطق الجنوب في اليومين الماضيين – السبت والأحد – فالتقطها الجنوبيون وجعلوا منها تاريخًا مفصليًا ما قبله يختلف عما بعده، وبذلك تُعتبر الزيارة فتحًا جديدًا لأهل الجنوب يستطيعون من خلالها العبور نحو الوطن وباتجاه الدولة اللبنانية، التي غابت أو غُيّبت عنهم قسرًا أو عن عمد لعقود طويلة، وتحديدًا منذ اتفاق القاهرة في العام ١٩٦٩، والذي بموجبه سُلخ الجنوب عن لبنان وسُلِّم إلى قوى ومنظمات لبنانية وبعضها فلسطيني اتخذت من الجنوب اللبناني ممرًا ومستقرًا لحسابات عربية وإقليمية عجزت عن العبور في مساحة الوطن العربي، لا سيما تلك التي تتقاسم الحدود مع فلسطين المحتلة.

الجنوب ساحة صراعات عربية وإقليمية

وبذلك تحمّل لبنان وحده أوزارًا فاقت قدرته على تحملها، لا بل عجزت عنها دول كبيرة، فالتزمها لبنان قسرًا وعن غير إرادته. ومن يومها أصبح لبنان وأهله الجنوبيون أسرى معادلات عربية وإقليمية تفوق أبعادها الوطن الصغير، وعلى خلاف ما كانت تُصنّفه جامعة الدول العربية والتي كانت تعتبر لبنان دولة مساندة وليس دولة مواجهة.

فمع احتلال مناطق الجنوب أصبح منطقة مواجهة مشرعة الأبواب على كل الاحتمالات المدمِّرة، إلا من احتمال السلام، وبذلك دفع الجنوب الفاتورة الأكبر عن كل الأمة العربية من محيطها إلى خليجها. حتى قرار استعادة الدولة وحصرية السلاح بيد القوى العسكرية والأمنية اللبنانية، لبنان وحده اليوم يتحمّل نتيجتها وكأنه هو من تخلى عن سيادته، ولم تُستباح هذه السيادة قسرًا وبدعم وتسليح من الدول العربية قاطبة عن قصد أو عن غير قصد، في الوقت الذي كان لبنان يدفع فواتير الإهمال والتقصير العربي بحق فلسطين وشعبها.

وها هو لبنان اليوم وحده يتحمّل النتائج والعواقب نتيجة إهمال العرب له، لا بل معاقبته عما حصل.

استقبال الدولة بالورود والزغاريد

فزيارة رئيس الحكومة لمناطق الجنوب تُعتبر ممرًا لاستعادة غياب الدولة في كل السنوات الماضية، واستقبله الجنوبيون بالورود والزغاريد لأنهم تواقون للعيش بسلام بعيدًا عن المغامرات المجنونة والقاتلة تحت مسميات وشعارات مختلفة، وهم في ذلك يُعبّرون عن إرادة العيش التي يرغبون فيها، وهم تواقون للعيش في كنف الدولة معتبرين أنها وحدها قادرة على رعايتهم وحمايتهم، وهم بذلك ينزعون عنهم أثواب المليشيات التي استباحت مناطقهم لعقود طويلة.

من طيرحرفا إلى كفركلا: عودة الدولة

من هنا كانت كلمات الرئيس نواف سلام في محطاته التي توقف فيها من طيرحرفا ويارين في القطاع الغربي، إلى بنت جبيل وعيترون في القطاع الأوسط، إلى مرجعيون وكفركلا في القطاع الشرقي، وغيرها من القرى والبلدات في جنوبي لبنان، وما تحدث عنه في محطاته من إعادة الإعمار من خلال ترميم البنى التحتية ودعم الإعمار وعودة الجنوبيين إلى قراهم وبلداتهم في طيرحرفا، وحديثه عن دعم مزارعي التبغ في عيترون، وإعادة الحياة في بنت جبيل، وفي مرجعيون وكفركلا وغيرها، هي بداية عودة الدولة للجنوب وعودة أهل الجنوب لدولتهم.

حكومة مختلفة ونهج جديد

على الرغم أن الزيارة ليست الأولى، بل إن مرافقة الرئيس سلام لعدد من الوزراء خلال جولته أثبت اهتمام الحكومة بشعبها وأرضها، وهذا يُشكّل نوعية في التعاطي الحكومي على أنه مختلف عما سبق، وهذا شيء جيد يُبنى عليه ويُشكّل سابقة في العمل الحكومي وفي رأس الحكومة الذي يعمل بمهنية عالية وبقرار حر ومسؤول، وهذا ما لم يعتد عليه اللبنانيون والجنوبيون خصوصًا، حيث كانت الزيارات تجري سابقًا بمواسم انتخابية ومن دون كلام جدي ومسؤول.

الجنوبيون بين الدولة والمليشيات

إذن، العهد وحكومته أثبتا خلال يومي الزيارة عودة للبنان وجنوبه، وعبرت الحكومة عن نفسها بصدق، ويتمنى الجنوبيون أن تستمر عائدات الزيارة وأن لا تنتهي بانتهائها، حيث برهن أن الجنوبيين يتوقون للعيش في كنف دولتهم الحامية، وأن يكونوا قد تخلصوا من حكم المليشيات التي تستبيح مناطقهم وتُصادر حريتهم وتختصر تمثيلهم بثنائية بغيضة تحرمهم من الحد الأدنى من حقوقهم في العيش وفق ما يقره الدستور في ضرورة تمتع اللبنانيين بالمساواة في الحقوق والواجبات وممارسة حرياتهم بمسؤولية ودون المس بها من أحزاب ومليشيات تختزل وجودهم وتغتصب حقوقهم.

السابق
الجيش يُخرج شابين من محيط جبانة عيتا الشعب بعد استهدافهما بالقنابل الصوتية!
التالي
ندوة لـ«المجلس الثقافي للبناني الجنوبي» حول الانتخابات النيابية