على حافة المواجهة: واشنطن تضغط بثلاثة شروط.. وإيران تتوعّد باستهداف «قلب تل أبيب»

US Iran War Tel Aviv (Illustrative/AI Generated)

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته ضد إيران بشكل حاد الأربعاء، مشيرًا إلى أنه إذا لم توافق على مجموعة مطالب قدّمتها الإدارة إلى قادة البلاد، فقد يشن قريبًا هجومًا «بسرعة وعنف»، وهدد ترامب بأسطول ضخم من المدمرات والطائرات في البحر والجو، لتردّ إيران مساءً بالتهديد يضرب «قلب تل أبيب». 

ما هي مطالب الرئيس الأميركي؟ 

لم يقدّم ترامب تفاصيل عن الصفقة التي يطالب بها، مكتفيًا بالقول إن «أرمادا ضخمة» تتجه نحو إيران وأن على البلاد إبرام اتفاق. لكن مسؤولين أميركيين وأوروبيين يقولون إنهم طرحوا في المحادثات ثلاثة مطالب أمام الإيرانيين بحسب صحيفة «نيويورك تايمز»: 

1- إنهاء دائم لكل عمليات تخصيب اليورانيوم

2- فرض قيود على مدى وعدد صواريخهم الباليستية

3- إنهاء كل أشكال الدعم للجماعات الموالية لإيران في الشرق الأوسط، بما في ذلك حماس وحزب الله والحوثيين العاملين في اليمن 

ولاحظ مراقبون غياب أي إشارة إلى حماية المحتجين الذين خرجوا إلى الشوارع في إيران في ديسمبر/كانون الأول الفائت، ما أدى إلى اضطرابات هزّت البلاد وخلقت أحدث أزمة لحكومتها، من بين هذه المطالب، وكذلك من منشور ترامب على منصة «تروث سوشال» صباح الأربعاء. وكان ترامب قد وعد، في منشورات سابقة على وسائل التواصل الاجتماعي، بمساندتهم، لكنه بالكاد ذكرهم في الأسابيع الأخيرة.

كيف ردّت إيران؟ 

وفق تغريدة نشرها مساء الأربعاء، رفع مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، علي شمخاني، سقف التحذير من أي تحرك عسكري أميركي ضد إيران، معتبرًا أن «الضربة المحدودة وهم». 

وكتب شمخاني عبر حسابه على منصة «إكس»: «الضربة المحدودة وهم. أي إجراء عسكري من جانب أميركا، ومن أي منطلق وبأي مستوى، يُعدّ يداية حرب، وسيكون الردّ عليه فوريًا وشاملًا و غير مسبوق، (ردٌّ) يستهدف المعتدي، وقلب تل أبيب، وجميع الداعمين للمعتدي». 

بدوره، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر حسابه على «إكس»: «قواتنا المسلحة الشجاعة مستعدة، وأصابعها على الزناد، للرد فورًا وبقوة على أي عدوان يستهدف أرضنا وسماءنا وبحرنا». وأضاف: «لقد مكّنتنا الدروس القيّمة المستخلصة من «حرب الـ12 يومًا» من الرد بصورة أشد قوةً وسرعةً وعمقًا، وفي الوقت نفسه، لطالما رحّبت إيران باتفاق نووي متبادل المنفعة وعادل ومنصف على قدم المساواة، ومن دون إكراه أو تهديد أو ترهيب، يضمن حق إيران في التكنولوجيا النووية السلمية، ويكفل عدم امتلاك أسلحة نووية، فمثل هذه الأسلحة لا مكان لها في حساباتنا الأمنية، ولم نسعَ يومًا إلى امتلاكها».

واليوم، وخلال حديثه إلى صحافيين إيرانيين خارج وزارة الخارجية في طهران، قال عراقجي إن إيران لم تطلب عقد لقاء مع الولايات المتحدة، وإنه هو ومبعوث ترامب ستيف ويتكوف لم يكونا على تواصل في الأيام الأخيرة. وأضاف أن إيران لم تتخذ قرارًا بشأن المفاوضات، رغم أن دولًا عدة تحاول «بحسن نية» الوساطة بين طهران وواشنطن.

وأردف: «موقفنا هو أن الدبلوماسية لا يمكن أن تكون فعّالة وتحقق نتائج عبر التهديدات العسكرية». وأضاف عراقجي: «إذا كانوا يريدون أن تجري مفاوضات، فعليهم بالتأكيد أن يضعوا جانبًا التهديدات والمطالب المفرطة وطرح مطالب غير واقعية». وقال إن حربًا بين إيران والولايات المتحدة ستكون عامل زعزعة لاستقرار المنطقة بأكملها، وإن دول الشرق الأوسط تعارضها.

ماذا عن المطالب الثلاثة؟ 

تقول صحيفة «نيويورك تايمز» في تحليلها لهذه المطالب: 

  • المطلب الأول، وهو أن تتخلى إيران عن كل عمليات تخصيب اليورانيوم، سيكون من الصعب مراقبته. فقد تعرضت مواقع التخصيب الرئيسية في نطنز وفوردو لضربات قوية، ومن غير المرجح أن تعاود العمل. لكن من الممكن تخصيب اليورانيوم، أي رفع درجة نقائه، في مواقع صغيرة يسهل إخفاؤها. وإذا تمكنت إيران من الوصول إلى اليورانيوم الذي كان قد خُصِّب بالفعل بنسبة نقاء 60%، أي أقل بقليل من درجة الاستخدام العسكري، والذي دُفن تحت الأنقاض في الهجمات، فقد تتمكن من إنتاج ما يكفي من الوقود لعدد قليل من الأسلحة. وحتى الآن، بحسب مسؤولين استخباراتيين أميركيين وأوروبيين، لا توجد مؤشرات على أن إيران حصلت على هذا الوصول إلى الوقود، الذي كانت قد دفنته عميقًا لحمايته
  • المطلب الثاني، وهو الحد من مدى وعدد الصواريخ الباليستية، فسيجعل من شبه المستحيل على إيران ضرب الأراضي الإسرائيلية. وتُعد هذه الصواريخ آخر أدوات الردع في ترسانة إيران ضد هجوم متجدد من إسرائيل. ولا يبدو مثل هذا الهجوم وشيكًا، لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هدّد بهجمات جديدة إذا أعادت إيران تسليح نفسها
  • المطلب الثالث، المتعلق بقطع الدعم عن القوات الوكيلة، فقد يكون الأسهل على إيران الامتثال له. فاقتصاد إيران نفسه ضعيف بشدة، وعملتها هبطت إلى مستويات متدنية جديدة، والحكومة لا تملك الكثير لتنفقه على حلفائها السابقين، الذين يرزحون تحت وطأة هجمات مكثفة من إسرائيل
السابق
السفير الفرنسي «ماغرو»: حان وقت احتكار الدولة السلاح
التالي
العراق على خط النار: المالكي كخيار إيراني في لحظة المجابهة الكبرى