لجنة «الميكانيزم» تعود للاجتماع في الناقورة.. وتفاوض سياسي يلوح في الأفق!

لبنان واسرائيل

رغم قرع طبول الحرب الإقليمية والتحركات العسكرية الأميركية – الإسرائيلية المكثفة في البحر والجو، والتي دفعت شركات طيران أوروبية لإلغاء رحلاتها إلى تل أبيب، لا تزال الدولة اللبنانية تمضي قدماً في تنفيذ أجندة “حصر السلاح” وبسط السيادة.

ويبرز في هذا السياق حراك دبلوعسكري مفصلي يتمحور حول إعادة تفعيل لجنة “الميكانيزم” والزيارة الاستراتيجية لقائد الجيش إلى الولايات المتحدة.

وفي تطور ميداني بارز، عُلم أن قنوات التنسيق الدولي قد أفضت إلى تحديد يوم 25 فبراير (شباط) موعداً لعقد اجتماع لجنة “الميكانيزم” في مقر القيادة الدولية في الناقورة.

وسيترأس الاجتماع الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، بمشاركة الأطراف المعنية، وذلك في محاولة لضبط الإيقاع الميداني المتفجر والوقوف على الخروقات المستمرة، رغم التشكيك المتصاعد في فاعلية هذا الإطار التقليدي.

العماد هيكل في واشنطن: “خطة الشمال” على الطاولة

وتتجه الأنظار مطلع الشهر المقبل إلى العاصمة الأميركية واشنطن، حيث يستهل قائد الجيش العماد رودولف هيكل زيارة رسمية وصفت بـ”بالغة الأهمية”. وتهدف الزيارة إلى:

  • تعزيز التعاون العسكري: مناقشة تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل الخبرات الاستراتيجية والدفاعية.
  • خطة المرحلة الثانية: يعود العماد هيكل من واشنطن ليطرح أمام مجلس الوزراء “المرحلة الثانية” من خطة الجيش لحصر السلاح في المنطقة الواقعة شمال الليطاني، وهي الخطوة التي يُنظر إليها كاختبار حقيقي لقدرة الدولة على تنفيذ قراراتها الأمنية الشاملة.
  • التمهيد لمؤتمر باريس: تأتي هذه المباحثات كجسر عبور نحو مؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرر في باريس بتاريخ 5 مارس المقبل، والذي كان جوهر محادثات رئيس الحكومة نواف سلام مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الإليزيه أمس.

الموقف الأميركي: من “الميكانيزم” إلى “التفاوض السياسي”

وفي مقابل التحضيرات اللبنانية، برزت مواقف أميركية “صادمة” تعكس توجهاً جديداً في إدارة الملف الحدودي. فقد نقلت قناة “الحدث” عن مسؤول أميركي قوله “أن اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701 لم يعودا قادرين على تحقيق الأمن الذي تريده إسرائيل عبر الحدود وتؤيده واشنطن، مضيفاً أن على اللبنانيين عدم الإكثار من الحديث عن اتفاقية الهدنة، لأن المطلوب هو اتفاق أمني إسرائيلي لبناني، ولا حاجة للميكانيزم كإطار للتفاوض بشراكة فرنسية أممية غير مفيدة، فالمطلوب هو تفاوض سياسي عالي المستوى على الطريقة السورية، برعاية أميركية، وصولاً للاتفاق الذي يضمن نشوء منطقة أمنية عازلة على الحدود تحوّلها واشنطن إلى منطقة اقتصادية.

إقرأ أيضا: لقاء بعبدا: بري ينتصر للدولة.. والحزب يغرق في «وحل» التخوين

وتشير الرؤية الأميركية المسربة إلى أن واشنطن باتت تفضل:

  • التفاوض السياسي المباشر: على غرار “الطريقة السورية”، برعاية أميركية عالية المستوى، بدلاً من إطار “الميكانيزم” الثلاثي (الفرنسي – الأممي).
  • المنطقة الاقتصادية العازلة: السعي لاتفاق أمني يضمن نشوء منطقة أازلة على الحدود، مع طموح أميركي لتحويلها مستقبلاً إلى “منطقة اقتصادية” تضمن الاستقرار الدائم.

    ميدانياً، لم تحجب لقاءات بعبدا والإليزيه القلق من التطورات المتسارعة في المنطقة؛ حيث يسود ترقب لما وصفه مراقبون بـ”نهاية أسبوع عاصف”. فإلغاء الرحلات الجوية إلى إسرائيل وتكثيف الحشود العسكرية في المتوسط ينذر باحتمالية وقوع ضربة أميركية ضد أهداف إيرانية، وهو السيناريو الذي قد يخلط أوراق الداخل اللبناني ويؤثر على وتيرة تنفيذ خطط حصر السلاح.
السابق
«نستله» و«دانون» في قفص الاتهام: وفاة رضيعين بحليب ملوث بمادة سامة
التالي
من «الهدنة» إلى «الميكانيزم»: تاريخ المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية وصراع السيادة تحت النيران