إمبراطورية الشرّ في حماية مملكة الخير!

ايران والسعودية

“فاعلية القانون الأخلاقي غير مرئية لعيون البشر، ولكنها تولّد في الجنس البشري قوة الانتصار على الشر وتحقّق للعالم السلام الأبدي.”

إيمانويل كانط

الخير والشر كمفاهيم أخلاقية

الشر والخير هما مفهومان أخلاقيان متضادان يصفان السلوك الإنساني والقرارات التي يتخذها الأفراد. يُعتبر الخير عادةً ما هو جيد ومفيد ومقبول اجتماعيًا، بينما يُعتبر الشر ما هو سيئ وضار ومرفوض اجتماعيًا.

الخير هو السلوك الذي يسعى إلى تحقيق الخير للآخرين، ويتميّز بالرحمة، والتعاطف، والعدل. ويشمل الخير الأفعال التي تعزّز السعادة والرفاهية للفرد والمجتمع.

أما الشر فهو السلوك الذي يسعى إلى إلحاق الأذى بالآخرين، ويتميّز بالكراهية، والظلم، والعدوانية، وأكثر من ذلك. ويشمل الشر الأفعال التي تسبّب الألم والمعاناة للفرد والمجتمع.

أمثلة الخير والشر في السلوك الإنساني

الخير هو مساعدة شخص محتاج، على سبيل المثال لا الحصر، والتبرّع للجمعيات الخيرية، والدفاع عن المظلومين، والحفاظ على البيئة…

في حين أن الشر هو القتل بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، والاغتيال، والسرقة، والنهب، وافتعال الحروب، والكذب، والخداع، والتمييز، والظلم…

يعتقد البعض أن الخير والشر موجودان في كل فرد، وأن القرارات التي نتخذها تحدّد أيّهما يسيطر على سلوكنا.

الخير والشر بين النسبية والإطلاق

يرى آخرون أن الخير والشر مفهومان نسبيان، وأن ما يُعتبر خيرًا في سياق معيّن قد يُعتبر شرًا في سياق آخر.

وتؤكّد العديد من الأديان والفلسفات والأفكار على أهمية السعي للخير ومقاومة الشر، وتقديم الخير للآخرين.

هل الخير والشر أمران مطلقان أم نسبيان؟

هل يمكن للشر أن يؤدّي إلى الخير في بعض الأحيان؟

كيف يمكننا تعزيز الخير ومقاومة الشر في حياتنا اليومية؟

إيران، السعودية، وارتباك المشهد الإقليمي

يتداول مؤخرًا عدد لا بأس به من وسائل الإعلام المختلفة، محليًا ودوليًا، أن إيران لجأت إلى السعودية وبعض الدول الخليجية لحمايتها، والتدخّل أو التوسّط لدى الإدارة الأميركية والرئيس الأميركي دونالد ترامب، خوفًا من إسقاط أو سقوط نظامها نتيجة الضربة الأميركية الموعودة.

الضربة الموعودة التي تراجعت عنها واشنطن مؤخرًا، من دون تفسير مقنع لمعظم مراقبي شؤون الشرق الأوسط السياسية، باستثناء ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب: لم يُقنعني أحد بالتراجع عن توجيه ضربة عسكرية لإيران، بل أقنعت نفسي!

هذا النوع من المعلومات والتصريحات والمنشورات والمقالات والتحليلات يبدو غير دقيق لدى البعض، حيث يعتقد هذا البعض الموالي لإيران أن الواقع يقول تاريخيًا إن إيران والسعودية ومعظم دول الخليج العربي أطراف متنافسة في المنطقة، وهناك توترات كبيرة بينها.

لكن اتّضح لهذا البعض “الممانع” أن هناك تقارير تشير إلى أن إيران تسعى إلى تحسين علاقاتها مع دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، لتجنّب التصعيد العسكري مع الولايات المتحدة تحت قيادة ترامب.

بين الوساطات والتناقضات الدولية

هذا لا يعني بالضرورة أن إيران تلجأ إلى السعودية لحمايتها، بل قد يكون محاولة لتقليل التوترات وتحقيق استقرار نسبي في المنطقة من أجل حماية نفسها، مدركةً مدى التطور الذي وصلت إليه دول الجوار، وفي مقدّمتها المملكة العربية السعودية التي لم تسلم تاريخيًا من شرور إيران.

من جهة أخرى، هناك تقارير عن محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، تحت الطاولة، ومن خلال وسطاء، بشأن الملف النووي. وقد يشير ذلك إلى أن إيران تسعى إلى تحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة بدلًا من الاعتماد على السعودية وما تمثّله محليًا ودوليًا، خوفًا من الخلل في التوازنات السياسية التي بدت واضحة كالشمس لمصلحة المملكة العربية السعودية.

وذلك مع الأخذ في الاعتبار الوضع المعقّد في المنطقة، وأبعد من ذلك دوليًا، إضافةً إلى العديد من العوامل التي قد تؤثّر على العلاقات بين إيران والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية، نتيجة المفاجآت التي لا تفسير لها حتى اللحظة، على غرار تراجع الرئيس الأميركي عن ضرب إيران وشكرها بدلًا من ضربها.

في المقابل، رفضت وزارة الخارجية الإيرانية قبل بضع ساعات تحديدًا تدخّل الدول السبع في شؤون إيران، معتبرةً مواقفها «دليلًا على توجهاتها المزيّفة».

الحرية والشر في الفلسفة الأخلاقية

يقول جان جاك روسو إن الرب هو المدبّر للكون والساهر عليه، ولا يريد الشر الذي يقترفه الإنسان بالإسراف في استغلال الحرية المخوّلة إليه. لكنه لا يمنع حدوثه، لأن منع الشر لا يتم إلا بنفي حرية البشر، وهو شرّ أكبر إذ يطعن في قيمة الإنسان الذي أوجده الرب، لا ليفعل الشر، بل ليقبل على الخير مختارًا.

ولكي يختار، وفّر له القوى الضرورية لذلك، مع وضع حدّ لها، حتى لا يُخلّ الإفراط في الحرية بتوازن الكون.

السابق
تهديد الدولة بإسم المقاومة: قراءة في خطاب نعيم قاسم ومعادلة الخوف المفتوح
التالي
من وهم الخطابة إلى منصة الوعظ: دليل الشيخ نعيم في الحرية والديموقراطية