هدأت الحركة الدبلوماسية التي نشطت على الساحة اللبنانية طوال أسبوع كامل، وتراجع زخم زيارات الموفدين وسفراء اللجنة الخماسية بعد أن حققت هدفها الأساسي، والمتمثل بتحديد موعد مؤتمر دعم الجيش اللبناني وعدد من القطاعات الحيوية، وفي مقدّمها قطاع الكهرباء ومرفأ بيروت. وقد عكست الزيارتان اللافتتان اللتان قام بهما السفير الأميركي ميشال عيسى إلى مرفأ بيروت ومؤسسة كهرباء لبنان اهتمام واشنطن بهذين المرفقين الحيويين، واستعدادها لتقديم الدعم حيث تدعو الحاجة.
الهدوء الدبلوماسي لا ينسحب أمنياً
في مقابل هذا الانكفاء النسبي دبلوماسياً، بقي الاستنفار الإسرائيلي على حاله، مع استمرار الغارات الجوية والاستهدافات في الجنوب، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، في مشهد يعكس التناقض الحاد بين المسار السياسي الهادئ والتصعيد الميداني المفتوح.
وعشية اجتماع لجنة “الميكانيزم”، عرض رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية للاجتماع والملفات التي ستُطرح على طاولته، في ظل الرهان الرسمي على تثبيت قواعد أكثر صلابة للتهدئة وتنفيذ الالتزامات الدولية.
دعم مصري واضح لسيادة الدولة
وفي السياق نفسه، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً برئيس الحكومة نواف سلام، أكد خلاله موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مع التشديد على احترام سيادته ووحدة أراضيه، وضرورة بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. كما رحّب عبد العاطي بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب الليطاني، مع تأكيده ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي للقرار 1701، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي ووقف الانتهاكات.
دبلوماسياً أيضاً، استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي سفير فرنسا في لبنان هيرفيه ماغرو في بكركي، في لقاء يندرج ضمن المتابعة الفرنسية المستمرة للملف اللبناني، سياسياً وكيانياً.
جعجع يشيد بالعهد… ونصار يتحفظ
سياسياً، هنّأ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع رئيس الجمهورية بمرور سنة على انتخابه، معتبراً أنها شكّلت انطلاقة فعلية لاستعادة الدولة، ومشيداً بمواقف عون لجهة حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم.
في المقابل، سجّل وزير العدل عادل نصار تحفظه على تعيين غراسيا القزي مديراً عاماً للجمارك، معتبراً أن أي ترقية في موقع حساس لا تكون ملائمة بوجود ادعاء قضائي قائم، وهو موقف لاقى تأييداً من أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت الذين استنكروا التعيين واعتبروه استهانة بدماء الضحايا وضرباً لمبدأ العدالة.
ميدانياً، سقط قتيلان في غارتين إسرائيليتين استهدفتا سيارتين في المنصوري وميفدون، فيما حلّقت مسيّرات إسرائيلية فوق بيروت والجنوب والبقاع. كما أعلنت “اليونيفيل” تعرض إحدى دورياتها للخطر نتيجة إلقاء قنبلة من مسيّرة إسرائيلية، معتبرة ذلك انتهاكاً خطيراً للقرار 1701.
المال والرهان على القروض
مالياً، أكد وزير المال ياسين جابر أن الحكومة تسعى لتغطية العجز عبر قروض طويلة الأمد، مشيراً إلى مشاريع في المياه والزراعة والطاقة، معوّلاً على قرض بقيمة 250 مليون دولار لتطوير قطاع الكهرباء، بينها مشروع توليد الطاقة الشمسية، في محاولة لاستعادة الثقة الداخلية والدولية بالاقتصاد اللبناني.

