لعبة الحواصل تحكم دائرة كسروان-جبيل..و«حزب الله-التيار» بين تحالف الضرورة والعبء الانتخابي

حزب الله والتيار

تضم دائرة كسروان جبيل الانتخابية خمس مقاعد مارونية في كسروان، ومقعدين مارونيين ومقعدًا شيعيًا في جبيل، أي أن عدد المقاعد الكلي هو 8 مقاعد، وعدد الأصوات يَظل نحو 180 ألف صوت، ويشكل الصوت الشيعي نسبة 10%، مما يعني 18 ألف صوت شيعي. وكما هو معلوم، فالناخب في كسروان عليه أن يعطي صوته التفضيلي لمرشحي كسروان، وكذلك بالنسبة لناخبي جبيل. ونسبة الحاصل في هذه الدائرة تصل إلى ما بين 14 ألف صوت و14 ألف وخمسمائة صوت.

اللائحة الأولى: تحالف عائلي عريض

الخريطة الانتخابية في دائرة جبيل – كسروان لا زالت متحركة وغير ثابتة حتى اللحظة. لكن الأكيد أن فريد هيكل الخازن سينضم إلى لائحة نعمت إفرام، وسينضم إليها أيضًا وليد الخوري، وهم شخصيات تربطهم علاقات قرابة عائلية. وتشير المعلومات إلى انضمام الكتائب اللبنانية إلى هذه اللائحة، وبالتالي فإن الخازن لن يشكل لائحة، بل سينضم إلى إفرام، مما يعني أن هناك لائحة منافسة ستنقص، والأصوات ستضخ إلى لائحة واحدة بعد هذا التحالف.

وأشار المصدر إلى أن هناك مشاورات سياسية مع فارس سعيد لينضم إلى اللائحة عن المقعد الماروني في جبيل. لكن المصدر لا ينفي أن الحراك السياسي أصبح باردًا في دائرة كسروان – جبيل، سيما بعد المعلومات المتداولة التي أشارت إلى تأجيل الانتخابات النيابية لمدة سنتين، فالحديث عن تأجيل الانتخابات النيابية يطغى على حديث تشكيل اللوائح والمعركة الانتخابية.

لائحة القوات اللبنانية

أما اللائحة الثانية القادرة على المنافسة فهي لائحة القوات اللبنانية، وتضم زياد الحواط وغوستاف قرداحي، وقد نالت اللائحة حاصلين في انتخابات 2022، لكن اليوم يُحكى عن استبدال شوقي الدكاش بشخصية أخرى، إضافة إلى انضمام نجل منصور غانم البون إلى لائحة القوات اللبنانية، وكذلك شادي فياض وشخصيات أخرى.

لائحة التيار الوطني الحر

وأما اللائحة الثالثة المنافسة فهي لائحة التيار الوطني الحر، والتي ضمت عام 2022 كل من ندى البستاني وسيمون أبي رميا، وعن المقعد الشيعي رائد برو. لكن السؤال اليوم: هل سيتم التحالف بين التيار الوطني الحر وحزب الله في هذه الدائرة؟ وبناءً على ذلك يمكن تحديد الخروقات المحتملة وعدد الحواصل لكل لائحة، وتحديد كذلك هوية الفائز عن المقعد الشيعي، خصوصًا وأن الثنائي الشيعي لا يمكن تأمين حاصل انتخابي في حال لم يتحالف مع التيار الوطني الحر.

علاقة توكسيك بين التيار والحزب!

هنا تبدو المسألة معقدة، سيما مع خروج سيمون أبي رميا من التيار الوطني الحر ووليد الخوري من لائحة التيار الانتخابية، وبالتالي خسارة التيار نسبة من الأصوات، مما يهدد حصول التيار على المقعد الماروني الثاني في هذه الدائرة. وهناك معلومات عن ترشيح التيار للمحامي وديع عقل أو جان جبران، وربما اعتكاف سيمون أبي رميا عن خوض المعركة الانتخابية لمعرفته بعدم قدرته على الفوز بحاصل انتخابي، مع العلم أن له قدرة تجييرية لنسبة من الأصوات، والتي بالتأكيد لن تصب لصالح التيار الوطني الحر.

مع الإشارة إلى أن الحاصل الثاني الذي يؤمنه التيار إنما يتم عبر الكسر الأعلى، وليس حاصلًا كاملًا، في الوقت الذي ترد فيه معلومات عن تراجع شعبية التيار الوطني الحر على كامل المساحة اللبنانية، إضافة إلى أن الرئيس ميشال عون بات خارج القصر الجمهوري وبات التيار خارج السلطة والحكومة اليوم، ولذا لا نفوذ لديه للضغط على الناخبين كما حصل إبان انتخابات العام 2022.

تحالف المصلحة والضرورة!

وبالتالي فهي لعبة أرقام: هل يستفيد التيار لوحده من التحالف مع حزب الله، أم أنه سيكون عبئا عليه، بحيث يؤمّن المقعد الشيعي للحزب، بينما يهدد مقعده الماروني الثاني في هذه الدائرة؟ لأنه من شبه المستحيل أن يحصد تحالف التيار وحزب الله ثلاث حواصل في هذه الدائرة، وهنا المأزق لكلا الطرفين.

ويشير المصدر إلى أن هناك حاجة لدى التيار والحزب للتحالف سويًا لمنع الخروقات في عدد من الدوائر الانتخابية، وليس فقط في جبيل، وهي حاجة ضرورية للطرفين. فمهما زاد التراشق الإعلامي، إلا أن التيار والحزب يدرسان الأمور بالمنطق والمصلحة المشتركة، إلا في حال تدخل الأميركيين مباشرة على الخط من خلال فرض عقوبات على كل من يتحالف مع حزب الله في الانتخابات النيابية.

معركة سياسية لا مسألة شخصية

المرشح عن المقعد الشيعي في جبيل، أمير المقداد، يشير إلى أن مشاوراته جارية مع عدد من القوى السياسية في دائرة كسروان – جبيل للانضمام إلى لائحة انتخابية، ويشترط المقداد أن تكون اللائحة “منسجمة مع خطاب دولة القانون وإعادة بناء مؤسسات الدولة وحصرية السلاح”، ويعتبر أن هناك لائحتين فقط تعبران عنه ويمكن أن ينضم إلى إحداهما تبعًا لما تؤول إليه المشاورات السياسية.

ويرى المقداد، الآتي من خلفية مالية واقتصادية، والحاصل على الماجستير التنفيذي في العلوم الدبلوماسية والعلاقات الدولية، إضافةً إلى الماجستير التنفيذي في العلوم الإدارية، فضلًا عن دراسته المتخصصة في نظم المعلومات الإدارية، أن الهدف من خوض الانتخابات هو السعي للفوز، مشيرًا إلى أن الانتخابات “مسألة علمية تُقاس بالأرقام، ومعركة سياسية، وليست مسألة شخصية، ولن أترشح لمجرد الترشح، بل هدفي فرض واقع جديد قائم على التغيير”.

السابق
قيادة الجيش: توقيف 4 مواطنين وضبط كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر الحربية
التالي
طهران وخطوط واشنطن الحمراء