بيان الجيش اللبناني حول حصر السلاح: «سيطرة عملانية» على جنوب الليطاني ومنع الجماعات المسلحة.. ما ذُكِر وما لم يُذكر

Lebanese Army in Hezbollah Tunnel Zebqine November 28 2025

أعلن الجيش اللبناني الخميس التزامه «المسؤولية الحصرية» في حفظ الأمن والاستقرار، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، مع تركيز خاص على منطقة جنوب نهر الليطاني. وأكد أن خطة حصر السلاح دخلت «مرحلة متقدمة» بعد إنجاز أهداف المرحلة الأولى على الأرض، في إطار قرار الدولة بسط سلطتها بقواها الذاتية حصراً على كامل الأراضي اللبنانية.

البيان وضع خريطة واضحة للمرحلة الأولى: توسيع الحضور العملاني للجيش، تأمين المناطق الحيوية، وبسط السيطرة العملانية في القطاع جنوب الليطاني، مع استثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي. كما أشار إلى أن العمل الميداني مستمر حتى استكمال معالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق وطلبات الإجراءات (RFAs) لتثبيت السيطرة ومنع أي مجموعات مسلحة من إعادة بناء قدراتها «بشكل لا عودة عنه». 

صورة من منشأة لحزب الله تسرّبت منذ يومين من قبل عنصر من الجيش اللبناني تم توقيفه

ما الذي يعرقل التنفيذ وفق البيان؟

  • استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال مواقع داخل لبنان
  • إقامة مناطق عازلة تقيّد الوصول إلى بعض المناطق
  • الخروقات اليومية المتواصلة لاتفاق وقف الأعمال العدائية الصادر في 27 تشرين الثاني 2024.
  • تأخر وصول القدرات العسكرية الموعودة للجيش، بما ينعكس على وتيرة التنفيذ

ما الذي لم يذكره البيان؟ 

  • لم يأت البيان على ذكر شمال الليطاني وأتى على ذكر «جنوب الليطاني» 3 مرات في البيان 
  • لم يذكر السيطرة الكاملة على جنوب الليطاني بل أشار إلى «استكمال معالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق (..) لتثبيت السيطرة» 
  • المرحلة اللاحقة: قال إنه يجري تقييما عامًا وشاملا «ليُبنى عليه في تحديد مسار المراحل اللاحقة من الخطة الموضوعة» 
  • لا ذكر لحزب الله في البيان بل اكتفى بتعبير «الجماعات المسلحة»

نص بيان الجيش اللبناني كاملاً

تنفيذًا لقرار مجلس الوزراء اللبناني الصادر بتاريخ ٥ آب ٢٠٢٥، يؤكد الجيش التزامه الكامل بتولي وممارسة المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن والاستقرار في لبنان، مع سائر الأجهزة الأمنية، ولا سيما في منطقة جنوب نهر الليطاني، وذلك وفاءً لواجباته المنصوص عليها في الدستور اللبناني والقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، ووفق قرارات السلطة السياسية والتزاماتها الناشئة عن القرارات الدولية ذات الصلة، بما يضمن عودة الأمن والاستقرار إلى الحدود الجنوبية، ومنع استخدامها نهائيًّا منطلقًا لأي أعمال عسكرية، وذلك في إطار تطبيق قرار الدولة اللبنانية بسط سلطتها بقواها الذاتية حصرًا على كامل الأراضي اللبنانية.

وفي هذا الإطار، يؤكد الجيش أنّ خطته لحصر السلاح قد دخلت مرحلة متقدمة، بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعّال وملموس على الأرض. وقد ركّزت هذه المرحلة على توسيع الحضور العملاني للجيش، وتأمين المناطق الحيوية، وبسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي.

ويشير الجيش إلى أنّ العمل في القطاع ما زال مستمرًّا، إلى حين استكمال معالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق، إضافة إلى طلبات اتخاذ الإجراءات (RFAs)، لتثبيت السيطرة، وذلك بهدف منع الجماعات المسلحة من إعادة بناء قدراتها، بشكل لا عودة عنه.

كما ستقوم قيادة الجيش بإجراء تقييم عام وشامل للمرحلة الأولى من خطة “درع الوطن”، ليُبنى عليه في تحديد مسار المراحل اللاحقة من الخطة الموضوعة.

وفي هذا السياق، يلفت الجيش إلى أنّ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية واحتلال عدد من المواقع داخلها، وما يترافق مع ذلك من إقامة مناطق عازلة تُقيّد الوصول إلى بعض المناطق، فضلًا عن الخروقات اليومية المتواصلة لاتفاق وقف الأعمال العدائية الصادر في ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤، كل ذلك ينعكس سلبًا على إنجاز المهام المطلوبة، خصوصًا في جوار هذه المناطق، وبالتالي على بسط سلطة الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيد قواتها المسلحة دون استثناء. 

ويُضاف إلى ذلك تأخّر وصول القدرات العسكرية الموعودة للجيش، الأمر الذي يشكّل عاملًا مؤثرًا، في وتيرة تنفيذ المهام.

إنّ هذه العوامل مجتمعة تستوجب معالجة عاجلة وجدية، كونها تمثّل عناصر أساسية لتمكين الجيش من استكمال مهامه وفق الخطة الموضوعة، بشكل مسؤول وتدريجي ومنسّق، وبما ينسجم مع مقتضيات المصلحة الوطنية العليا، ويصون السيادة والاستقرار.

كما يؤكد الجيش استمرار التنسيق والعمل المشترك مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) ومع آلية مراقبة وقف إطلاق النار (الميكانزم)، بما يساهم في تعزيز الاستقرار في منطقة جنوب الليطاني. وفي هذا السياق يتوجه الجيش بالشكر للدول المشاركة في قوات اليونيفيل، كما بالتقدير لعمل الفريقين الأميركي والفرنسي ضمن الآلية.

وفي الختام، يثمّن الجيش وعي المواطنين في الجنوب وتعاونهم البنّاء، إذ شكّل التزامهم وحرصهم على الأمن والاستقرار عاملًا أساسيًّا في إنجاح تنفيذ المرحلة الأولى، ويؤكد أنّ هذا التعاون يعكس عمق الثقة المتبادلة بين المواطنين والمؤسسة العسكرية.

كما لا يسع قيادة الجيش إلا أن تتقدّم بخالص التقدير إلى العسكريين على ما بذلوه من جهود استثنائية، وما قدّموه من تضحيات صادقة ومثابرة مسؤولة، إذ كانت إرادتهم الصلبة وإيمانهم بواجبهم الوطني عنصرًا حاسمًا في إنجاز المهمات الموكلة إليهم. وقد تحققت هذه الإنجازات رغم قساوة ظروف العمل وما يحيط بمهامهم من مخاطر جسيمة، سواء تلك الناجمة عن الألغام والمتفجرات في محيط عملهم، أو الاعتداءات الإسرائيلية التي تستهدف مناطق انتشارهم.

ماذا يقول اتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني 2024؟

من بين البنود التزام الحكومة اللبنانية منع حزب الله وأي مجموعات مسلحة من تنفيذ عمليات ضد إسرائيل من الأراضي اللبنانية، مقابل التزام إسرائيل عدم القيام بعمليات عسكرية هجومية ضد أهداف داخل لبنان براً وبحراً وجواً. كما ينصّ في بنوده على بدء تفكيك البنى والسلاح من جنوب الليطاني أولاً وتفكيك كل المنشآت غير المصرّح بها المرتبطة بإنتاج السلاح والمواد ذات الصلة ومنع إنشائها لاحقاً.

ماذا جاء في قرار الحكومة اللبنانية في 5 آب 2025؟

في 5 آب 2025، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام أن مجلس الوزراء فوّض الجيش بإعداد خطة لضمان «حصرية السلاح» بيده قبل نهاية العام. يلتزم القرار بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة بما يشمل سلاح حزب الله، وأن الجيش وضع خطة تنفيذية متعددة المراحل.

ما هي المرحلة الأولى من الخطة ومتى الثانية؟

المرحلة الأولى (جنوب الليطاني): يصفها بيان الجيش بأنها ركّزت على توسيع الانتشار العملاني، تأمين مناطق حيوية، وبسط السيطرة جنوب الليطاني (مع استثناء مواقع ما زالت تحت الاحتلال)، مع استمرار أعمال إزالة ذخائر غير منفجرة ومعالجة الأنفاق. لا ذكر رسميا للمرحلة الثانية، بل وعد من الجيش باستكمال المهام «بشكل مسؤول وتدريجي ومنسّق، وبما ينسجم مع مقتضيات المصلحة الوطنية العليا، ويصون السيادة والاستقرار».

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤولين رسميين لبنانيين إن المرحلة التالية من خطة نزع السلاح «ستكون في أجزاء من جنوب لبنان بين نهري الليطاني والأوّلي، والتي تشمل مدينة صيدا الساحلية اللبنانية، لكنهم لم يحددوا جدولاً زمنياً لتلك المرحلة»، كما تقول الوكالة.

كيف ردّت إسرائيل وبماذا تهدد؟

مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إن اتفاق وقف إطلاق النار «ينص بوضوح» على وجوب نزع سلاح حزب الله بالكامل، واعتبر جهود الحكومة والجيش اللبنانيين «بداية مشجعة لكنها غير كافية»، متهماً حزب الله بمحاولة إعادة التسلح بدعم إيراني. ووفق معلومات هيئة البث الإسرائيلية مساء الأربعاء، قال نتنياهو في جلسة حكومية إن إسرائيل تلقت ضوءًا أخضر من رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، لتنفيذ هجوم في لبنان.

السابق
حاكم «المركزي» يعلن فتح ملفات اختلاس كبرى وملاحقات قضائية بحق متورّطين وشركات
التالي
اليوم مادورو..وغدًا؟!..اليسار في مواجهة الإمبريالية: هزيمة متكررة