تلقى المسار الإصلاحي الذي تنتهجه حكومة الرئيس نواف سلام دفعة دولية قوية اليوم الأربعاء، مع إعلان الولايات المتحدة دعمها الرسمي للخطوات المالية الأخيرة، وهو ما يُمهد الطريق لعودة لبنان إلى الخارطة الاستثمارية الدولية.
ترحيب أمريكي بـ “العبور نحو التعافي”
وأعربت السفارة الأمريكية في بيروت عن ترحيبها بموافقة مجلس الوزراء اللبناني على مشروع “قانون الفجوة المالية”، معتبرة إياه خطوة جوهرية لاستعادة ثقة المؤسسات المالية الكبرى، وفي مقدمتها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكدت السفارة في بيانها أن هذه الإصلاحات تمثل تقدماً إيجابياً لترميم النظام المصرفي وجذب الاستثمارات الأجنبية التي تخدم مصالح لبنان بعيدة المدى.
خطة سلام: 85% من المودعين أولاً
يأتي هذا الدعم الأمريكي بعد مخاض سياسي في مجلس الوزراء الشهر الماضي، حيث تم إقرار مشروع القانون بأغلبية 13 وزيراً مقابل معارضة 9. وكان رئيس الحكومة نواف سلام قد طمأن اللبنانيين عقب التصويت، مؤكداً أن الخطة تضمن حصول 85% من المودعين على أموالهم كاملة في المرحلة الأولى، بينما سيتم استرداد مبالغ الفئات المتبقية بوتيرة زمنية أبطأ تماشياً مع معالجة الفجوة المالية.
ولم تنحصر في لبنان بعد السجالات المرتبطة بمشروع قانون الفجوة المالية وسط اعتراضات عليه، حيث برزت مؤخراً أصوات سياسيين ودستوريين تدعو رئاسة المجلس النيابي لرده إلى الحكومة لمخالفته، برأيهم، المادة 65 من الدستور التي تدعو لإقرار القوانين الأساسية بأكثرية ثلثي أعضاء الحكومة، وهذا ما يعارضه خبراء دستوريون، مؤكدين أن هذا المشروع لا يرتبط بالموازنة، ومن ثمّ لا تنطبق عليه المادة 65.
وفي دلالات التوقيت يرى مراقبون أن الموقف الأمريكي يمثل “شهادة حسن سير وسلوك” مالي لحكومة سلام، مما قد يسرع من وتيرة المفاوضات مع الدائنين الدوليين ويخفف من حدة الأزمة النقدية التي عصفت بالبلاد، رغم الانقسام الداخلي حول آليات تنفيذ هذا القانون الشائك.

