التنسيق التركي الإيراني: هل تعيد أنقرة «طهران» إلى سوريا الجديدة؟!

تركيا وايران

تقف سوريا اليوم عند مفترق طرق حاسم في عهد رئيسها أحمد الشرع. فمن جهة، تسعى إسرائيل إلى تحقيق خططها التوسعية عبر تعزيز سيطرتها العسكرية على الجنوب السوري، وتحديداً في منطقة جبل الشيخ، بهدف فرض شروطها في أي تفاوض مستقبلي مع الشرع. ويأتي ذلك رغم العداء الواضح من اليمين الإسرائيلي الحاكم للنظام السوري الجديد، واستبعاد المراقبين لإمكانية التوصل إلى أي اتفاق أمني بين تل أبيب ودمشق على المدى القريب.

من جهة أخرى، يبرز الموقف الإيراني (الاقتصادي – السياسي) المطالب باسترداد الديون والقروض وخطوط الائتمان التي مُنحت لنظام الأسد السابق. ويمكن تفسير هذا التحرك كإستراتيجية للتموضع في سوريا بصيغة جديدة تضمن بقاء نفوذها في المنطقة. فهل تعود إيران إلى الساحة السورية عبر البوابة التركية؟

تنسيق خلف الكواليس وضغوط سياسية

كشف مصدر دبلوماسي إيراني في حديثه لـ “جنوبية” أن تركيا وإيران في حالة تنسيق ونقاش مستمر حول الملف السوري منذ شهر شباط/ فبراير الماضي. ووفقاً للمصدر، تسعى إيران للدخول إلى الحياة السياسية السورية من خلال دعم أحزاب وتيارات مقربة منها، تضغط باتجاه إجراء انتخابات نيابية مبكرة، مما يرفع من حظوظ إعادة تثبيت النفوذ الإيراني في المؤسسات التشريعية.

وفي السياق ذاته، يرى خبير لبناني في الشؤون الإيرانية أن تركيا قد تجد مصلحة في عودة إيران إلى الساحة السورية لمساعدتها في تعديل ميزان القوى مقابل إسرائيل. ويضيف أن رؤية طهران للحل تعتمد على مسارين:

1.            المسار السياسي: الدفع نحو انتخابات نيابية مبكرة.

2.            المسار الاقتصادي: تحويل ديونها وخطوط الائتمان (التي تُقدر بـ 30 مليار دولار) إلى مشاريع استثمارية كبرى في البنية التحتية، والمصانع، والقطاع السياحي.

“نفوذ إيران الإقليمي بدأ ينحسر، ولم يتبقَّ منه سوى العراق وبعض الحضور في اليمن وأرمينيا وأفغانستان، وهو نفوذ مرشح للتآكل التدريجي في الفترة المقبلة”

تباين المقاربات والعوائق أمام الطموح الإيراني

على المقلب الآخر، تختلف المقاربة الاقليمية الدولية عما تطمح إليه إيران، حيث يرجح خبير في الشؤون التركية عدم وجود دور مستقبلي حقيقي لإيران في سوريا. ويوضح أن التنسيق الحالي بين أنقرة وطهران هو امتداد لمسار “أستانا” الذي ترعاه روسيا منذ عام 2014، لكنه يشير إلى أن أي رغبة تركية في إعادة الإيرانيين ستصطدم بعائقين رئيسيين:

•             العامل الخارجي: يتمثل في التحالف (الأمريكي – الإسرائيلي) الرافض تماماً لأي إعادة ترميم للنفوذ الإيراني في سوريا.

•             العامل الداخلي: يتمثل في موقف نظام الرئيس أحمد الشرع الرافض للتطبيع مع النظام الإيراني، إضافة إلى موقف الأقليات (لاسيما الأكراد والدروز) الرافض لأي علاقة سياسية أو اجتماعية مع ايران.

ويرى المصدر نفسه أن نفوذ إيران الإقليمي بدأ ينحسر، ولم يتبقَّ منه سوى العراق وبعض الحضور في اليمن وأرمينيا وأفغانستان، وهو نفوذ مرشح للتآكل التدريجي في الفترة المقبلة.

تبقى نتائج التواصل التركي-الإيراني حول الملف السوري رهن الترقب، في ظل معادلات إقليمية ودولية متغيرة، خاصة بعد لقاء (ترامب – نتنياهو) الأخير في فلوريدا. فقد عكس اللقاء عدم رضا أمريكي عن السلوك السياسي الإيراني، مقابل دعم واشنطن الواضح لنظام الشرع في توجهاته الجديدة.

السابق
مأساة عائلية في عكار: شاب يُقتل على يد شقيقته وزوجها
التالي
جميلة لكنها لم تصمت