السؤال لم يعد استفزازيًا ولا موجّهًا من خارج البيئة، بل يخرج اليوم من صلب المعاناة اليومية: أين مصلحة الطائفة الشيعية؟ وهل ما يجري هو إدارة حقيقية لمصالح الناس، أم استخدام الطائفة كغطاء دائم لمصالح المسؤولين؟
في القرى والأحياء، البطالة تتفاقم، العوز يتمدّد، والحرمان يضرب مناطق تُستَحضَر دائمًا في الخطابات والشعارات، لكنّها تُنسى عند وضع السياسات والإنفاق والقرارات. تُرفع راية “حماية الطائفة” في كل استحقاق سياسي، فيما تُترك الطائفة بلا حماية اجتماعية أو اقتصادية حقيقية.
المشكلة لا تكمن في غياب الموارد فقط، بل في غياب الأولويات. حين تصبح الطائفة وسيلة لا غاية، يُختزل دورها في التصفيق والدفاع، لا في المحاسبة والسؤال. وحين يُقنع الناس أن بقاء الزعامة هو بقاء الطائفة، تُصادَر حقوقهم باسم الخوف، ويُطلب منهم الصبر إلى ما لا نهاية.
غياب المجلس الشيعي
وهنا يبرز سؤال أساسي حول المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى: أين هو من هذا العناء؟ أين دوره من البطالة المستشرية، ومن الفقر الذي يطرق أبواب آلاف العائلات؟ هل يعقل أن يكون المجلس عاجزًا حتى عن “فلس الأرملة” كما يُقال، أم أن دوره حُصر في السياسة والبيانات والمناسبات، وغاب عن جوهر رسالته الاجتماعية؟
المجلس ليس حزبًا، ولا يفترض به أن يكون ملحقًا بالسلطة، بل مؤسسة أُنشئت لرعاية شؤون الطائفة، لا لتبرير فشل من يتحدث باسمها. وإذا كان غير قادر على المساعدة، فالمصارحة واجبة. أمّا الصمت، فهو مشاركة غير مباشرة في تكريس الحرمان.
مصلحة الطائفة الشيعية لا تكون في تضخيم الشعارات ولا في الاستثمار بالخوف، بل في دولة قانون، وعدالة اجتماعية، ومؤسسات تحترم كرامة الناس. الطائفة لا تحتاج أوصياء، بل من يخدمها بصدق، ويضع الإنسان قبل النفوذ، والحقوق قبل المصالح.

