حائط العزلة يضيق على «الحزب»: الصورة العابرة ومناورات «القفز الإقليمي» نحو الرياض.. بالونات اختبار تسقط

Ambassador Walid Bukhari and Hezbollah's Ammar Mousawi

يجد «حزب الله» نفسه اليوم في مأزق سياسي متزايد، ينعكس عليه عزلة وأزمات. فخارجياً، تتصاعد موجة النفور الإقليمي من مراوغاته. وداخلياً، ترفض المكونات اللبنانية الكبرى، لا سيما السنية والمسيحية، سياساته و ارتباطه الكلّي بإيران، وتُحمّله مسؤولية رئيسية عن شلّ الدولة اللبنانية من خلال خروجه عنها.

نفور داخل بيئة الحزب 

وتشير مصادر مُطّلعة إلى أن هذه العزلة امتدت لتخلق نفوراً داخلياً متزايداً حتى ضمن البيئة الحاضنة للحزب، في ظل الانهيار الاقتصادي وغياب أي حلول ملموسة. 

وشكّل إستجداء الحزب للرياض «لفتح صفحة جديدة» دليلاً على حجم الضغط الذي يتعرض له، ورغبته في استثمار أجواء التقارب الإيراني-السعودي. هذا المسعى تزامن مع تكتيك دعائي متكرر يهدف إلى خلق انطباع بأنه مطلوب للحوار دولياً وإقليمياً وأنه ليس في عزلة.

وفي هذا السياق، ركز الحزب على ترويج روايات شعبوية إحداها تزعم أن الولايات المتحدة الأميركية تسعى للحوار المباشر معه، والأخرى هي تسريب إشاعة عن زيارة سرية قام بها مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب، عمار الموسوي، إلى المملكة بوساطة تركية.

هذه التسريبات قوبلت بنفي قاطع على لسان مصادر خاصة، أكدت ان لا صحة لهذه الروايات، كاشفا أن الحزب يمررها لوسائل الإعلام ثم يلتزم الصمت حيالها.

وتوضح المصادر لـ«جنوبية» أن هناك مسعى إيرانياً بالفعل لإقناع القيادة السعودية بالجلوس مع «حزب الله» والإستماع المباشر إليه، إلا أن هذا المسعى قوبل حتى الان برفض المملكة القائم على مبدأ التعامل مع الدولة ومؤسساتها وليس مع كيانات وميليشيات.

«مصادر خاصة لـ«جنوبية»: هناك مسعى إيراني لإقناع القيادة السعودية بالجلوس مع «حزب الله» والإستماع المباشر إليه، إلا أن هذا المسعى قوبل حتى الان برفض المملكة»

لماذا يفعل حزب الله هكذا؟ 

وتؤكد المصادر أن الهدف من هذه الروايات ليس دبلوماسياً بقدر ما هو فك العزلة الداخلية عن الحزب من خلال إرسال رسالة إلى الجمهور اللبناني والحاضنة الشعبية مفادها أن الحزب ليس كياناً منبوذاً، بل هو «فاعل محوري» مطلوب حتى من الخصوم، ويحاول الحزب:

أولا: امتصاص نفور البيئة الحاضنة بالترويج لـ«إنجاز سياسي» لإظهار أن قيادته تعمل بجد لفتح الآفاق الإقليمية لحل الأزمة في ظل التململ الشعبي.

ثانيا: جس نبض الرياض لمعرفة رد فعل السعودية الإعلامي والسياسي ما يمنح الحزب مؤشرات حول مدى ليونة أو تصلب الموقف السعودي المستقبلي.

ثالثا: يهدف الحزب من خلال الترويج لقصة الزيارة إلى إعادة تقديم نفسه «طرف فاعل» لا يمكن تجاوزه في تسوية الملفات الإقليمية، مما يُضعف مطالب خصومه في لبنان بضرورة نزع سلاحه والسماح في نفس الوقت بنسج تحالفات واسعة في الانتخابات النيابية تجنبه الخرق والخسارة.

وتُشدد المصادر على أن هذا النفي لا يمثل مجرد تكذيب لخبر، بل يمثل سقوطاً مدوياً لـ «بالون اختبار» جديد نفخه الحزب، محاولاً الإيحاء بأن قوى إقليمية كبرى بدأت تدرك «ضرورة» الحوار معه، مما يمنحه ورقة قوة في مفاوضاته الداخلية والخارجية.

 وتقول المصادر: «بينما تحاول طهران توظيف التقارب الإيراني-السعودي لفتح كوة لحوار إقليمي لمصلحة حلفائها، ستظل الرياض متمسكة بمبدأ «التعامل مع الدولة وليس التنظيم» الأمر الذي يضع حزب الله أمام تحدٍ وجودي في محاولته التبديل بين دوره كـ «مقاومة» و «شريك إقليمي» لبناني مندمج بالدولة».

كما تؤكد إن طريق الانفتاح الإقليمي لا يمر عبر تسريبات شعبوية أو صورة عزاء عابرة بين السفير السعودي ومسؤول في الحزب، بل عبر الاندماج الكامل في الدولة اللبنانية، ووضع السلاح جانباً، وهو الشرط الذي ما زال الحزب يعتبره مستحيلاً.

 وحتى ذلك الحين، سيبقى الحوار المباشر حلماً يراود الحزب، وتسريبات الزيارات الوهمية مجرد بالونات اختبار تطلق في فضاء إقليمي بات يتشكّل ضمن حسابات الدول الكبرى ولم يعد من مكان للأذرع فيه.

السابق
مولوي: التفوق الإسرائيلي واضح والحلّ بحصر السلاح بيد الدولة
التالي
الجيش الإسرائيلي يعلن توقيف مشتبه بانتمائه إلى «داعش» جنوب سوريا