تزعم صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي رصد ظاهرة لافتة في الداخل اللبناني، تتمثّل في امتناع عدد متزايد من اللبنانيين عن تأجير شقق سكنية لعناصر من حزب الله خارج نطاق الضاحية الجنوبية لبيروت، خشية تعرّض هذه الأبنية للاستهداف الإسرائيلي. ووفق الصحيفة، يواجه الحزب صعوبات مالية متزايدة في تغطية إيجارات عشرات آلاف النازحين الذين تسببت الحرب بتهجيرهم.
وتقدّر شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أن الحزب يفضّل، في المرحلة الراهنة، تحمّل الضربات الإسرائيلية شبه اليومية، والانشغال بإدارة أزماته الداخلية في لبنان، باعتبارها أقل خطورة وأكثر قابلية للاحتواء من الانزلاق إلى مواجهة شاملة. وتضيف مصادر استخباراتية أن ثمة تراجعاً في الحاضنة الشعبية، مع تسجيل انتقال بعض المؤيدين الشيعة نحو حركة أمل، في ظل عجز الحزب عن إعالة آلاف العائلات الثكلى والجرحى.
ضبط النفس واستعداد لسيناريو مختلف
بحسب التقرير، فإن حزب الله اختار الاستمرار في سياسة «ضبط النفس» بعد اغتيال أحد قادته البارزين، في خطوة تقارنها الصحيفة بسلوك إسرائيل في سنوات سابقة، حيث لم يرد الحزب حتى بقذائف محدودة. إلا أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن أي تصعيد مقبل سيكون مختلفاً، وقد يتخذ شكل هجوم واسع النطاق يتضمن إطلاق مئات الصواريخ والقذائف والطائرات المسيّرة، بينها المسيّرات المتفجرة، على مدى عدة أيام متتالية.
وتلفت الصحيفة إلى أن إسرائيل، على عكس جولات سابقة، أعدّت آلية جاهزة للعودة إلى وقف إطلاق النار، عبر قيادة عملياتية مشتركة تضم ضباطاً أميركيين ولبنانيين، وتعمل بين بيروت وقيادة المنطقة الشمالية في صفد. كما تربط أي قرار بالتصعيد بموافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما يجعل تنفيذ العملية مؤجلاً إلى ما بعد زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى واشنطن.
اغتيال نصر الله: عمل استخباراتي طويل الأمد
تعود «يديعوت أحرونوت» إلى تفاصيل اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، واصفة العملية بأنها نتيجة عمل استخباراتي دقيق استمر سنوات. وتكشف أن ضباطاً في شعبة الاستخبارات العسكرية وضعوا خريطة شاملة للمخابئ والأنفاق المنتشرة تحت المباني السكنية في بيروت، في شبكة معقّدة تطلّبت متابعة لصيقة وتحليلاً هندسياً معمقاً.
وبحسب الصحيفة، جرى تحديد أحد المخابئ الواقعة على عمق يتراوح بين 20 و30 متراً تحت الأرض، وتحليل بنيته بدقة لتحديد نقاط اختراق القنابل الجوية الثقيلة المستخدمة في العملية. وتشير إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية حرصت على التأكد من وجود نصر الله في الموقع المستهدف في تلك الليلة تحديداً، معتبرة أن نجاح الاغتيال شكّل محطة مفصلية في استراتيجيتها تجاه حزب الله، رغم ما يطرحه من أسئلة داخل إسرائيل حول كلفة أي جولة مقبلة.

