«الميكانيزم» في الجنوب ولبننته..والتمثيل المدني فيها

هشام حمدان

قام فخامة الرئيس والحكومة بتسمية السفير سيمون كرم كممثل مدني في آلية مراقبة تنفيذ ترتيبات وقف النار الذي حصل في تشرين الأول 2024، بعد هزيمة حزب الله في حرب الإسناد التي قام بها عام 2023.

كان الهدف من تعيين السفير كرم هو إضفاء طابع متقدم في التفاوض بين لبنان وإسرائيل بشأن الإجراءات الحاصلة لتحقيق الترتيبات التي وضعها اتفاق وقف النار.

إشكالية قاعدة التفاوض ومحاولات تسييس التمثيل

طالبنا مراراً أن تبيّن الحكومة ما هي قاعدة التفاوض التي تقيمها مع إسرائيل، وشددنا على عدم الانجرار إلى مواقف تجعل لبنان، بعد أكثر من خمسين سنة، طرفاً في الحروب التي جرت طوال تلك السنوات، ويمنعه من المطالبة بالتعويضات، ويحمله بالتالي نتائج هذه الحروب، خاصة وأننا على وشك إقفال باب تلك الحروب.

طالبنا أن يعتمد لبنان اتفاق الهدنة، بحيث يشكّل انضمام السفير كرم نوعاً من التوجه الاستشاري السياسي للفريق العسكري، على غرار المفاوضات التي أودت إلى 17 أيار عام 1982.

لم تفعل الحكومة ذلك، ربما لأنها لا تريد أن تُتهم بأنها تسعى إلى 17 أيار آخر.

سمعنا إعلانات من قيادات سياسية، بما في ذلك الرئيس نبيه بري، تطالب بالعودة إلى اتفاق الهدنة. وبالطبع، فالغرض من هذا الأمر هو سحب المفاوض المدني أو إلباس الحكومة «تهمة» العمل لاتفاق 17 أيار جديد.

ولم يتم الاكتفاء بذلك، فهناك من يعود إلى الدستور وموضوع عدم شرعية ما يناقض العيش المشترك، معتبراً أن كرم ماروني، ويجب أن يكون هناك تمثيل للمكونات الأخرى.

طالبنا مراراً أن تبيّن الحكومة ما هي قاعدة التفاوض التي تقيمها مع إسرائيل، وشددنا على عدم الانجرار إلى مواقف تجعل لبنان، بعد أكثر من خمسين سنة، طرفاً في الحروب التي جرت طوال تلك السنوات

الدستور، القانون الدولي، وخيار العودة إلى اتفاق الهدنة

ويبدو أنه بالنسبة لبعض القيادات فالتمثيل الثلاثي، أي اعتماد المثالثة رغم أنها غير دستورية، هو كافٍ لضمان العيش المشترك، ولذلك هناك مطالبة بضم سفيرين سني وشيعي.

هذا الأمر يخالف الدستور، سواء لعدم وجود مثالثة بل مناصفة في موضوع ضمان العيش المشترك، أو لنظام المفاوضات لتحقيق اتفاقيات دولية. وهذا الأمر يخلق حالة فظيعة لم يسبق لها مثيل في موضوع التفاوض في نظام العلاقات الدولية، ويجر طوائف أخرى إلى المطالبة بتمثيلها.

باختصار، على الدولة أن تعود إلى اتفاق الهدنة، وأن تذهب إلى مجلس الأمن للمطالبة بتطبيق بنود اتفاق الهدنة المتخذ وفقاً للمادة 40 من الفصل السابع، أي فرض بالقوة ووفقاً للفصل السابع واحترام الأطراف لبنوده.

لبنان ليس طرفاً ينتهك التزامه باتفاق الهدنة، فقد وقّع تحت الضغط اتفاق القاهرة عام 1969، وعليه فهو المستفيد الأول من تدخل مجلس الأمن، الذي سيكون بوجه حزب الله وإيران من خلفه، وإسرائيل من جهة أخرى.

يجب العودة إلى القانون الدولي في هذا الموضوع، وليس لبننته.

السابق
«يديعوت أحرونوت»: حزب الله محاصر داخليا..وإسرائيل تُعدّ لسيناريو النار الشاملة
التالي
كشف أسرار من حرب الأيام الـ12 على إيران: 100 عميل وخداع إعلامي.. وضرب «نخبة العقول»