لطالما عُرف “حزب الله” بنظامه الهيكلي الصارم وقدرته على إدارة ملفاته الداخلية والخارجية بكفاءة عالية، مما جعله قوة لا يُستهان بها. إلا أن التطورات الأخيرة كشفت وبحسب المعلومات عن حقيقة صراع عميق بين الأجنحة النافذة داخل مجلس شورى القرار.
ويأتي هذا الانقسام في وقت يتزايد فيه الترقب للشكل النهائي لهذه القيادة ودورها، حيث يؤكد مصدر مقرب من الحزب أن التجاذب التقليدي بين تيار الإصلاح وتيار المحافظين في إيران ينعكس بشكل مباشر على شكل حزب الله في المرحلة القادمة، مما يضاعف حالة التدافع القيادي والضبابية في اتخاذ القرارات التنظيمية الكبرى. هذا الوضع يضع علامات استفهام حول مدى قدرة القيادة الحالية على الحسم والسيطرة الكاملة على مفاصل الحزب وإتخاذ قرارات مفصلية في ظل الضغوط التي تمارس عليه.
الصراع القيادي الداخلي انعكس مباشرة على مصير رعد الانتخابي فإذا حُسم التعيين ونجحت القيادة في فرض التوافق وتم تثبيت رعد كنائب للأمين العام، فإن هذا الدور التنظيمي الرفيع والداخلي سيقصيه حتماً عن الترشح للانتخابات النيابية المقبلة
في هذا السياق، تشير المعلومات الخاصة إلى حالة من التردد والإخفاق يعاني منها الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، في “ضبط إيقاع التنظيم” الداخلي وإدارة مساراته، خاصة فيما يتعلق بملف خلافته وهرمية القرار.
ويُعد هذا الوضع تطوراً لافتاً، إذ يتجلى التردد بوضوح في الخطاب المتشظي وبالتأخير بإعلان رسمي اسم محمد رعد، رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة”، كـ”نائب أمين عام للحزب” ليملأ الفراغ الذي أحدثه قاسم بارتقائه لمنصب الأمين العام. وتشير المصادر إلى ان هذا التباطؤ أو التجميد يُنظر إليه من قبل أوساط داخلية على أنه مؤشر ضعف أو نتاج صراع أجنحة داخلية وخارجية يعيق التوحيد السريع للصف القيادي ويؤجل القرارات.
وتؤكد المصادر أن التعيين يواجه ممانعة صامتة مصدرها التيارات المحافظة والتقليدية المحسوبة على الحرس الثوري في ايران، وعلى رأسها السيد إبراهيم أمين السيد، رئيس المجلس السياسي يمثل تياراً يعارض بشكل أو بآخر أي “تجديد” قد يمس الثوابت الهيكلية، خاصة تعيين شخصية ذات خلفية سياسية بحتة (غير مُعممة) في موقع قيادي عقائدي تاريخي.
إقرأ أيضا: حين تصبح المقاومة وظيفة: حزب الله من عقيدة الوليّ الفقيه إلى مشروع السلطة
في ظل هذا التدافع العلني والخفي بين أجنحة الحزب، يبقى السؤال معلقاً: هل سيحسم هذا الصراع لصالح رؤية الأمين العام الشيخ نعيم قاسم ، أم ينتصر في النهاية جناح المحافظين ليُبقي على الأعراف التقليدية في الهيكلية العليا؟
وبحسب المصدر فقد تتخذ هذه المعارضة بُعداً مناطقياً حساساً حيث يعتبر السيد ابراهيم أمين السيد وبعض القيادات المنحدرة من منطقة البقاع في مجالسهم الضيقة أن تعيين رعد يكرّس شعوراً بأن البقاع مهمّش في حصته من المناصب القيادية الحساسة.
وتكشف المصادر أن هذا الصراع القيادي الداخلي انعكس مباشرة على مصير رعد الانتخابي فإذا حُسم التعيين ونجحت القيادة في فرض التوافق وتم تثبيت رعد كنائب للأمين العام، فإن هذا الدور التنظيمي الرفيع والداخلي سيقصيه حتماً عن الترشح للانتخابات النيابية المقبلة، ليتفرغ لمهامه القيادية الجديدة. وإذا نجحت المعارضة في عرقلة الإعلان الرسمي، فقد يتم ترشيح رعد مجدداً في الدورة المقبلة للانتخابات النيابية وهذا سيعتبر انتصار التيار المحافظ على قرار التجديد.
وتلفت المصادر إلى أن إحتمال عدم الإعلان الرسمي عن منصب رعد يعود أيضاً لاعتبارات أمنية، حيث يُنظر إلى الإعلان كخطر قد يعرضه للاغتيال في هذه المرحلة خصوصا أنها تتطلب منه تحركات علنية على الارض.
وتضيف المصادر إلى أنه في حال حسم تثبيت رعد كنائب للأمين العام فهذا سيفتح الباب أمام صراع داخلي آخر على رئاسة كتلة “الوفاء للمقاومة” النيابية. وتبرز في هذا التدافع أسماء كالنائب حسن فضل الله الذي يُعد الأبرز والأكثر طموحاً لتولي الرئاسة، كما أن النائب حسين الحاج حسن قد يحالفه الحظ كورقة إرضاء لابناء بعلبك الهرمل والمحافظين القدامى في المنطقة.
إقرأ أيضا: جدارية جديدة في طهران حول «الحرب القادمة» على لبنان ووعد بـ«الهزيمة»
تقول المصادر إن هذا التراخي في الحسم، تحت ضغط الأجنحة، يُشير إلى تصدع نفوذ القيادة الحالية في فرض التوافق، ويُعرقل سلاسة القرارات المصيرية. وهو وضع سبق أن عاناه الأمين العام الأسبق، السيد حسن نصر الله، رغم الصلاحية الإيرانية الواسعة التي كان يحظى بها قبل اغتياله.
في ظل هذا التدافع العلني والخفي بين أجنحة الحزب، يبقى السؤال معلقاً: هل سيحسم هذا الصراع لصالح رؤية الأمين العام الشيخ نعيم قاسم ، أم ينتصر في النهاية جناح المحافظين ليُبقي على الأعراف التقليدية في الهيكلية العليا؟ إن نتيجة هذا الحسم بحسب المصدر لن تحدد مصير محمد رعد فحسب، بل ستحدد أيضاً شكل التوازن القيادي الداخلي من تاريخ الحزب والوظيفة التي ستكلفه بها الجمهورية الإيرانية في المرحلة الجديدة.

