ماذا يعني تعيين سيمون كرم في المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية؟

سيمون كرم

شكّل تعيين الدبلوماسي اللبناني سيمون كرم رئيسا للوفد البناني في لجنة “الميكانيزم” التي تجمع ممثلين عن لبنان وإسرائيل وقوات “اليونيفيل”، تحت رعاية أميركية-فرنسية، قفزة نوعية مفاجئة، وذلك مع نجاح اميركا في تطوير عمل اللجنة الدولية العسكرية وتطعيمها بمدنيين من الجانبين، تمهيدا لتوسعة صلاحياتها باتجاه التفاوض السياسي المباشر بين بيروت وتل ابيب .

ويرى الجنرال المتقاعد نزار عبد القادر أن “الحوار مع المؤسسة العسكرية يظل محدودًا بطبيعة عملها وارتباطها بقيادة الجيش ووزارة الدفاع، بينما يتيح التفاوض مع شخصية مدنية هامشًا أوسع، لأنها مرتبطة مباشرة برأس الدولة وتمثّل لبنان رسميًا”. ويعتبر أن “هذا الموقع يمنح القدرة على نقل الصورة بوضوح، ويفتح قنوات التواصل بسرعة أكبر، إضافة إلى نقل الموافقة أو الرفض بمرونة أعلى، بحكم ارتباط المفاوض المدني برأس السلطة التنفيذية”. وبالتالي، يؤكد عبد القادر أن “المدني يستطيع القيام بما لا يسمح به موقع العسكري، علمًا أن مهام العسكر لا تشمل البحث في ملفات خارج حدود التفويض المحدّد لهم”.

المدني في المفاوضات: مساحة أوسع وحساسية أقل

وحسب متابعين، تسعى الرئاسة اللبنانية إلى جسر الهوّة بين مطلب حصر السلاح وبين تجنّب أي صدام مباشر مع البيئة الشيعية. وجاء إعلان مبدأ الحوار مع الإسرائيليين عبر شخصية مدنية، هي السفير سيمون كرم، كجزء من هذا المسار. فالحوار، كما يبدو، لا يزال بعيدًا عن أي مصالحة أو اعتراف، ولا يمكن وضعه ضمن سياق الاتفاقات الإبراهيمية كما يُشاع، وإنما هو خطوة محسوبة لخفض الضغط الأميركي ومنع إسرائيل من إيجاد الذرائع لشنّ حرب مفتوحة على لبنان، والاكتفاء بالعمليات المحدودة التي تنفّذها ضد حزب الله.

وبحسب عبد القادر، فإن “ضمّ شخصية مدنية إلى آلية التفاوض ورفع مستوى التمثيل عبر تعيين ديبلوماسي لرئاسة الوفد اللبناني، جاء نتيجة طبيعية لكون الاجتماعات تحضرها دائمًا مورغان أورتاغوس، التي باتت لديها حساسية تجاه عدد من المسؤولين اللبنانيين”. ويرى عبد القادر أن “هذه الخطوة وُضعت في مكانها الصحيح، إذ منحت الولايات المتحدة حجة إضافية للضغط على بنيامين نتنياهو لعدم الذهاب إلى الحرب”.

كما يشير إلى “أن إسرائيل اضطرت إلى تلقّف هذه الخطوة والتعاطي معها بإيجابية، لأنها تفتح الباب أمام البحث في مشاريع قد تمنع احتلال أجزاء من جنوب لبنان وتوسّع رقعة النزاع القائم، وذلك عبر ربط الملف الأمني بطرح اقتصادي أوسع”.

“الحوار مع المؤسسة العسكرية يظل محدودًا بطبيعة عملها وارتباطها بقيادة الجيش ووزارة الدفاع، بينما يتيح التفاوض مع شخصية مدنية هامشًا أوسع، لأنها مرتبطة مباشرة برأس الدولة وتمثّل لبنان رسميًا”

لجنة حوار مفتوحة!

ويشير الجنرال عبد القادر إلى “أننا أصبحنا أمام لجنة حوار مفتوحة على جميع المواضيع والقضايا. من بين هذه المواضيع، ما تم تداوله حول مقترحات اقتصادية تخص الجنوب، بالإضافة إلى أفكار حول تعاون اقتصادي عبر الحدود بين لبنان وإسرائيل”. ويضيف” أن هناك احتمالًا لاستبدال فكرة إقامة منطقة عازلة بمنطقة اقتصادية مشتركة، ما يمنح إسرائيل شعورًا بالأمان وفي الوقت نفسه يحافظ على الأراضي اللبنانية، بحيث يكون النقاش اقتصاديًا في جوهره، لكن نتائجه تحمل أبعادًا أمنية”.

ويؤكد عبد القادر أن “كل هذه الأفكار مرهونة بالوقت والانتظار لتتضح الصورة بشكل أدق، وأن المعلومات المتداولة حتى الآن غير مؤكدة”.

المشروع الترامبي للشرق الأوسط

هناك دولة عظمى في العالم، الولايات المتحدة الأميركية، يقودها رئيس من نوع خاص هو دونالد ترامب، الذي وضع مشروعًا في منطقة الشرق الأوسط. هذا المشروع يرتكز على مصالح أميركية عليا، تتجسّد في جذب الاستثمارات العربية إلى الداخل الأميركي، والتي قُدّرت أثناء عهده بما لا يقل عن ثلاثة تريليونات دولار، إضافة إلى تأمين الطاقة ومنع النفوذ الصيني أو الروسي من التمدد في منطقة الخليج، خصوصًا دول مجلس التعاون الخليجي.

لنجاح هذا المشروع، يشدد عبد القادر على “ضرورة عموم الاستقرار والأمن في المنطقة، وحل معظم المشكلات القائمة على الجبهات الساخنة”. ومن هذا المنطلق، يرى أنه “مهما تعالت أصوات إيران وحزب الله، فإنها لن تستطيع تعطيل المشروع الترامبي”، ويضيف: “يجب النظر إلى ما يجري حاليًا في لبنان وسوريا والعراق من هذا المنظور، فإذ كانت سوريا تسير في هذا المسار بالرغم من تحدياتها، يصبح من الطبيعي أن يسير لبنان على نفس الخط أيضًا”.

أرنب الرئيس بري؟

ويشير عبد القادر إلى أن “الموقف الشيعي كان يمكن أن يخرب هذه الخطوة، لكن يبدو أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري قد استبق الأمر وأرسل مبعوثًا إلى إيران، النائب علي حسن خليل، الذي نقل أجوبة تفيد بأن إيران لا تنظر بشكل عدائي إلى هذه الخطوة”. ويتابع عبد القادر أن “هذا ما دفع حزب الله إلى التريث في إطلاق أي تصريح معارض، رغم أنه أوحى بعدم رضاه، خصوصًا تجاه شخصية سيمون كرم، المعروف بتاريخها الوطني والواضح في لبنان”.

السابق
علي الأمين: تمسك «الحزب» بالسلاح يساهم في إضعاف موقف الدولة ويدفع المجتمع الشيعي نحو خسائر وجودية
التالي
مواجهة مستعرة بين إيلون ماسك مدعوما من واشنطن والإتحاد الأوروبي.. فهل يتعظ الوزير الحاج في لبنان؟