أغلبية الشيعة لا يريدون الحرب.. علي الأمين: رسالة السيستاني إلى طهران جرس إنذار لحماية الشيعة ولبنان

علي الأمين

أكد رئيس تحرير موقع “جنوبية” الصحافي والمحلل السياسي علي الأمين في مقابلة صحفية أن رسالة المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني للقيادة الإيرانية، مفادها أن “وضع المجتمع الشيعي في لبنان في خطر” وأن “العمل مطلوب لعدم دفع الأمور إلى حرب جديدة في لبنان”، معتبرا أن هذه الرسالة تحمل أهمية قصوى في الظروف الراهنة.

وأشار الأمين إلى أن المرجع السيستاني، الذي يتبع تقليده غالبية شيعة لبنان، يتميز بالتحفظ وقلة التصريحات العلنية، مما يجعل هذه الرسالة، ذات دلالة عميقة.

ووصف الأمين الرسالة بأنها “جرس إنذار” و”نصيحة” لإيران بضرورة لعب دور يحول دون تكرار تجربة الحرب، التي ستكون لها كوارث كبيرة على المجتمع الشيعي وعلى لبنان ككل.

ورأى أن المرجعية في النجف تستشعر “خطرًا حقيقيًا” يدفعها لتوجيه الرسالة، خاصة وأنها تدرك الدور المحوري لإيران في قرار حزب الله، لا سيما فيما يتصل بموضوع السلاح.

خلفية المرجعية: النجف وولاية الفقيه

أوضح الأمين الفرق بين مرجعية النجف وولاية الفقيه التي تتبناها إيران، مشيرًا إلى أن مرجعية النجف تاريخيًا لا تتدخل في الشأن السياسي بمجمل القضايا، ومجال عملها يطال أمورًا دينية محددة (كالصلاة والصوم والحقوق الشرعية)، ولا تطال الجانب السياسي، على خلاف ولاية الفقيه التي تطال “كل شؤون الفرد الشيعي”. ولذلك، فإن تدخّل المرجعية في هذا الشأن العام والوطني الحساس يعتبر استثنائيًا ومهمًا.

مصدر الخطر وذرائع الحرب

بخصوص مصدر الخطر الذي يهدد الطائفة الشيعية، أشار الأمين إلى أن الخطر الأولي هو “العدوان الإسرائيلي” واحتمالات قيام إسرائيل بعمل عسكري قد يتضمن تهجير مئات الآلاف من الجنوب أو اقتطاع جزء منه.

إقرأ أيضا: لبنان يقرر بنفسه: سلام يواجه المهلة الأميركية والسلاح الموازي

واعتبر الأمين أن مبالغة إسرائيلية في تضخيم صورة حزب الله وقوته، عبر الحديث عن استعادة القوة وتهريب السلاح، تُستخدم كـ”ذريعة” لعمل عسكري محتمل.

كما رأى أن حزب الله يوفّر ذريعة للخطر من زاوية أخرى، عبر إعلانه الدائم عن “استعادة قوته”، متسائلًا عن جدوى إعلان ذلك إذا لم يكن “استدراجًا لعدوان إسرائيلي”.

وشدد الأمين على أن حمل حزب الله للسلاح يتنافى مع القانون اللبناني وقرارات الحكومة اللبنانية، واتفاق ترسيم الحدود الذي وقّعته الدولة اللبنانية، الذي سمّى “الأسلحة الشرعية التابعة للدولة اللبنانية” فقط.

تأثير المرجعية على المجتمع الشيعي و”بيئة حزب الله

أكد الأمين أن أكثرية الشيعة في لبنان يقلدون السيد السيستاني من حيث التقليد الشرعي، وهو “مؤثر بطبيعة الحال إلى درجة كبيرة”.

ورأى أن الرسالة تبعث إشارة واضحة للمقلدين بأن المرجع “لا يريد الحرب” التي ستدمرهم.

أما بخصوص “بيئة حزب الله” تحديدًا، رأى الأمين أن المرجعية “لا تملك القدرة” على خرقها، لأن أتباع حزب الله يعتبرون مرجعهم ومرجعيتهم الروحية هي السيد علي خامنئي.

بالإضافة إلى ذلك، أشار إلى وجود “نظام مصالح” مادي (راتب 80 ألف شخص بين عاملين وعوائل شهداء وجرحى) يلعب دورًا أساسيًا في تبعية هؤلاء الأفراد، مما يجعلهم يدافعون عن مواقف الجهة التي تدفع لهم.

ورجح الأمين أن الرسالة قد تُمثّل “غطاء ديني” لأي توجه شيعي لبناني يسعى للخروج من التبعية الإيرانية، مشيرًا إلى أن هناك بوادر تظهر من “جمهور حركة أمل” ورسائل الرئيس نبيه بري التي تدعم ضمنيًا هذا التوجه.

رد إيران وتصريحات ولايتي

واعتبر الأمين تصريحات المستشار الأعلى للقيادة الإيرانية، علي ولايتي، التي قال فيها إن “حزب الله أصبح ضرورياً كالخبز والماء في لبنان”، هي “رد غير مباشر” على رسالة السيستاني. ورأى أن هذا التصريح يتصادم مع رأي المرجع السيستاني القاضي بعدم اتخاذ أي خطوة تؤدي لاستدراج حرب.

إقرأ أيضا: «رسالة السيستاني» صرخة أخيرة لإنقاذ «شيعة لبنان» من براثن الاستغلال الإيراني

وانتقد الأمين الموقف الإيراني، مشيرًا إلى أنه “تدخل سافر بالشأن اللبناني” و”تجاوز للقواعد الأخلاقية والسياسية”، معتبرًا أنه إعلان غير مباشر على أن إيران مستعدة للمغامرة بـ”ما تبقى من لبنان” وشيعته، وأن “الدعم المطلوب في هذه المعركة، إذا كانت إيران صادقة، هو أن تفتح معركة مع إسرائيل” لا أن تدفع بلبنان إلى “بيت النار” وتكتفي بالدعم المالي.

ازدواجية الموقف الأمريكي ومخاوف مقبلة

وفي تعليق على تصريحات الموفد الأمريكي توم براك المشككة بقدرة الجيش اللبناني على تنفيذ خطة السلام، قال الأمين إن هذا الكلام “مقلق” و”يجب أن يقلق المسؤولين كثيرًا”.

واعتبره “تمهيدًا لضرب ما على لبنان”، وليس مجرد تناقض أمريكي.

وأكد الأمين أن المشكلة ليست في القدرات العسكرية للجيش، بل في “القرار السياسي أولًا”.

وختم بالقول إن أغلبية الشيعة لا تريد تكرار تجربة الحرب، وأن فكرة أنهم يريدون الحفاظ على السلاح هي “صورة خداعة ومش حقيقية”، ودعا الحكومة اللبنانية إلى أخذ “إجراءات جدية” لإقناع اللبنانيين والمجتمع الدولي بأنها “صاحبة القرار” وتستطيع تنفيذ القرارات التي اتخذتها، لتفادي الكارثة.

السابق
اجتماع برشلونة يختار صيدا عاصمة للثقافة والحوار 2027… ورجي: بشارة خير للبنان!
التالي
لبنان يقدم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي رداً على الانتهاكات الإسرائيلية