مع دخول العدّ العكسي لوصول البابا لاوُن الرابع عشر إلى بيروت، يعيش لبنان أسبوعاً استثنائياً تتقاطع فيه الرمزية الروحية العالمية مع التوتّر الأمني جنوباً، والاشتباك الديبلوماسي المتصاعد مع إسرائيل، فيما تتكثف التحركات السياسية داخلياً تحت وطأة الملفات المفتوحة على كل الاتجاهات.
استعدادات كاملة لاستقبال البابا
اكتملت التحضيرات الرسمية والكنسية والشعبية لاستقبال الحبر الأعظم بعد غدٍ، في زيارة تمتد حتى الثلاثاء المقبل، يُعوَّل عليها لإعادة وضع لبنان في دائرة الضوء الدولي في لحظة مفصلية يعيشها البلد وسط تحولات إقليمية دراماتيكية. الزيارة التي تحمل شعار “طوبى لفاعلي السلام” تُراهن عليها القيادات الروحية والسياسية لإعادة ضخّ جرعة دعم دولي تُساعد على منع الانزلاق نحو الانفجار الأمني الذي يخشى كثيرون أن يطلّ برأسه في أي لحظة.
جولة للجيش جنوب الليطاني: إنجازات بالأرقام
وفي وقت لوحظ انخفاض منسوب الغارات الإسرائيلية خلال الساعات الماضية، قرّر الجيش اللبناني وضع ما أنجزه أمام الإعلام بهدف نزع أي اتهام تحاول تل أبيب إلصاقه به.
فنظّم جولة ميدانية في قطاع جنوب الليطاني، أعلن خلالها قائد القطاع معالجة 177 نفقاً منذ بدء تنفيذ خطة “درع الوطن”، وإغلاق 11 معبراً على مجرى الليطاني، وضبط 566 راجمة صواريخ.
القائد أشار إلى انتشار 10 آلاف عسكري جنوب الليطاني رغم الظروف الصعبة، ووجود 200 مركز للجيش بينها 20 مركزاً دمّرتها الاعتداءات الإسرائيلية. كما كشف تنفيذ 300011 مهمة عسكرية في المنطقة، مؤكداً أن المنازل التي قُصفت أخيراً “مدنية بالكامل”، وأن الجيش كشف عليها بعد الاعتداء وتبيّن عدم وجود أي سلاح فيها.
وأضاف أن “إسرائيل لم تقدّم أي إثبات لآلية الميكانيزم حول تهريب السلاح”، لافتاً إلى أن “اليونيفيل سحبت معداتاً وعناصر بلغ عدد المغادرين منهم 640 حتى الآن”.
إسرائيل: الحزب لن يرد في الوقت الراهن
في المقابل، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة “رابيد” في بلدة القنطرة، فيما كشفت “القناة 13” عن اجتماع أمني – سياسي عُقد في تل أبيب عُرضت فيه خطط “فرض تطبيق الاتفاق ومنع إعادة تأهيل حزب الله”.
وبحسب القناة، فإن الإنذار الذي وضعته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام الحكومة اللبنانية – “انزعوا سلاح حزب الله قبل نهاية العام وإلا ستعمل إسرائيل” – يشكل خلفية كل النقاشات الدائرة في إسرائيل.
ووفق التقديرات الإسرائيلية، فإن حزب الله لن يرد حالياً على اغتيال هيثم طباطبائي رغم الضغوط الداخلية، فيما ترصد الأجهزة الأمنية محاولة مسؤولين كبار في الحزب التواصل مع تجار سلاح في سوريا والعراق لإدخال أسلحة إضافية إلى لبنان.
لبنان يقدّم شكوى جديدة ضد إسرائيل
وفي مواجهة المستجدات الميدانية، تقدّمت الخارجية اللبنانية بشكوى إلى مجلس الأمن ضد إسرائيل بسبب بنائها جدارين إسمنتيين داخل الأراضي اللبنانية في يارون، في خرق واضح للقرار 1701 وإعلان وقف الأعمال العدائية.
وطالب لبنان بإزالة الجدارين فوراً ومنع فرض ما تسميه إسرائيل “مناطق عازلة” داخل حدوده، وأكد استعداده لبدء مفاوضات لإزالة الاحتلال ووقف الاعتداءات، مشدداً على التزامه تنفيذ القرار 1701 كاملاً وحصر السلاح بيد الدولة.
حراك سياسي داخلي… ورسائل انتخابية
على الصعيد السياسي، التقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون النائب ملحم رياشي موفداً من سمير جعجع لبحث التطورات، فيما وجّه جعجع رسالة مباشرة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري معتبراً أن قرار كيفية اقتراع المغتربين “ليس من صلاحيات بري بل من صلاحيات الهيئة العامة للحكومة التي تشرف على تنظيم الانتخابات”.
وفي محطّة إيجابية، هنّأ الرئيس عون مدينة صيدا على اختيارها عاصمة للثقافة والحوار في المتوسط لعام 2027 إلى جانب مدينة قرطبا الإسبانية، في مبادرة أقرها وزراء خارجية اتحاد المتوسط.
مالياً، وقّعت وزارة المال اتفاقية مع مجموعة مصارف لاعتماد الدفع عبر بطاقات P.O.S في صناديق الخزينة، في خطوة تهدف إلى تقليص اقتصاد الكاش وتعزيز الشفافية المالية.

