اغتيال هيثم الطبطبائي واستمرار الخرق الامني لدى الحزب..

حسين عطايا

ثمة فجوة أمنية كُبرى لا زالت موجودة في الجسد التنظيمي السياسي والامني لدى حزب الله، لازال يستطيع الكيان الاسرائيلي قادر على الدخول منها لمعرفة كل اسرار الحزب كبيرها وصغيرها، ومن خلالها يستمر في قدرته على القيام بتنفيذ عمليات اغتيال وقتل عناصر حزب الله بنجاح.

اتت عملية اغتيال هيثم الطبطبائي “ابوعلي” والذي يصفه الجيش الاسرائيلي برئيس اركان حزب الله بالامس في حارة حريك في الضاحية الجنوبية أي معقل حزب الله الاساسي، لتؤكد ان الاسرائيلي لازال يخترق امنياً حزب الله، ولازالت المعلومات الامنية تتوالى الى اجهزته والتي تقوم بناءاً عليها بعمليات اغتيال ناجحة وتستمر في إضعاف قدرات الحزب الامنية والعسكرية، وبالتالي كل عمليات وسياسات الحزب مكشوفة للاسرائيلي ويبني عليها دراساته ويُنفذ عملياته الناجحة.

يعود ذلك لامرين إثنين لا ثالث لهما:

الاول: ان الخرق الاسرائيلي لا زال مستمراً وعلى مستويات عالية وفي الحلقة الضيقة التي تُنتج افكاراً وسياسات ومنها تصدر التعليمات والقرارات.

الثاني: أن حزب الله بعقله الديني المحدود السياسات الاستراتيجية لا يمكن ان يكون قادراً على مواجهة عدوه كونه لا يملك العقول العسكرية التي تُبنى على فكر عسكري وامني حديث بعيداً عن الافكار الدينية المعلبة، وبالتالي تجاربه خلال السنوات لم تستطع نقل عقله الديني الى عقل حديث يتبنى الفكر والممارسات التي راكمتها حركات التحرر العربية والعالمية على مدى العقود الماضية بدءاً من القرن الماضي مروراً بعقود من القرن الحالي.

سردية القدرات المبالغ فيها

لذا فإن السردية التي احاط بها حزب الله نفسه وحول قدراته العظيمة اثبتت انها مكشوفة لاعدائه، وإن بعض النجاحات هي مجرد صدف ساهمت بنجاح بعضها، وهذا ما ورط الحزب نفسه باخطاء جسيمة ومميتة دفع في الحرب الاخيرة اثماناً باهظة ولازال مستمراً في دفع الاثمان لتاريخه دون ان يتعلم شيئاً.

ومن هنا وبناء ما تقدم نورد بعض الامثلة والتي تُمثل إنموذجاً حياً على العثرات التي يعيشها الحزب نتيجة الانكشاف الامني الخطير الذي يعيشه:

كيف لحزب مقاوم ان يستمر ويُمني النفس بالنصر على عدوه وهو لازال يُمارس ذات الممارسات التي مكنت العدو من قتل كل قياداته المخضرمة والتي بنت له مجده الذي فاخر بها على مدى سنوات وسنوات.

كيف يُعقل لحزب مقاوم ان تُقتل او تستشهد قياداته العُليا في مكاتبها ومقراتها وفي غرف نومها في الوقت التي كانت اماكنها كافة مكشوفة للعدو وتُستهدف يومياً ولم يقم بتغييرها؟

كيف لحزب يدعي انه حزباً مقاوماً لم يجرِ عملية مراجعة لجهازه الامني، خصوصاً ان مسؤوله الامني الابرز لا زال في مركزه ومسؤلياته دون ان يجري تغييره وقد اثبت انه فشل فشلاً ذريعاً ولازال حزبه لليوم يدفع الاثمان؟

اغتيال الطبطبائي نموذجاً للانكشاف

اظهرت عملية الامس بأن احد ابرز قادته الحاليين “هيثم طبطبائي” لازال في ذات البقعة الجغرافية المهددة والمرصودة من قبل الاسرائيلي وبالطبع عملائه على الارض يقومون برصد يومياته، حتى تمكنت اجهزة العدو من اصطياده، فهل هذا امر طبيعي؟!

ام انه بعض من اعمال جنونية لا تأبه للمخاطر ولا يوجد عندها ادنى دراسات لتقييم للمخاطر وبناء سياسات تقيها شر الوقوع في افخاخ العدو؟!

فشل متكرر دون مراجعة

من هنا اثبت حزب الله انه لم يتعلم من الدروس والتجارب، وهو بالتالي اثبت فشله في حماية نفسه، فكيف له ان يدعي بحماية لبنان وشعبه؟!

لكل ذلك لم يعد مقبولاً من حزب الله القيام والاستمرار بهذه المقامرة التي جعلت من عناصره قياداتٍ وافراد طرائد سهلة الاصطياد من قبل العدو ومكشوفة ومرصودة لحظة بلحظة، وبما ان الحزب في هذه الايام مربوطٌ بقيادة مباشرة من الحرس الثوري في طهران، فعلى من تبقى بقيادته وحفاظاً على حياتهم ان يُقدموا على فك هذا الارتباط والانخراط في المجتمع اللبناني وان يبتعدوا عن سياسة الانكار والمكابرة التي يعيشونها اليوم، لانها اثبتت فشلها والاجدى لهم ان يحلوا الحزب ويُعيدوا ترتيب صفوفهم من جديد بعد ان يقوموا بعملية تحقيق جدية ودقيقة لعلهم يكتشفون مكامن الضعف والخرق، وإن كانوا عاجزين عليهم الاعتراف وتكليف الاجهزة الامنية الرسمية اللبنانية بالقيام بهذه العملية لان لديها ضباط اختصاص مدربين ويمتلكون المؤهلات الكفيلة بالوصول الى النتائج الحقيقية، وذلك رأفة بمن تبقى من عناصر وقيادات لدى الحزب.

السابق
السيستاني يدخل على خطّ الأزمة اللبنانية: رسالة تحذير إلى طهران لحماية شيعة لبنان
التالي
الشرق الأوسط بعد «طوفان الأقصى»: مشاريع تتهاوى ونظام إقليمي جديد يتشكّل