صورة الضياع!

الجيش الاسرائيلي لبنان

صوت الشاعر ووجع الواقع:

“من شباك العدم وُلدت… هذا انا.. انام بِأغطية الحرب… اشرب نخب الوصايا… واتلو خلسة سورة الضياع…”

الشاعر نَصير الشيخ

الجوع هو الذي يهدم كبرياء الناس كما كتب يوماً ممدوح عدوان؛ فيتخلّون عن كل ما يعتزون به: الكبرياء والكرامة والشرف والأرض والانتماء للأهل والقبيلة والدين والوطن. هذا ما يفعله الجوع، ولكن هذا يفعله الخوف أيضاً، والناس خائفون وجائعون في الوقت ذاته…

فيديوهات الألم: غزة تحت العاصفة

تداولت معظم وسائل ووسائط التواصل الاجتماعي مؤخراً فيديوهات موثّقة بالمئات بل بالآلاف من مواقع الإنترنت عن معاناة الكثيرين من مواطني الشعب الفلسطيني في غزّة المحاصرة.

فيديو على سبيل المثال، بعد وقف إطلاق النار، لسيدة فلسطينية نازحة تبكي بحرقة داخل خيمتها التي اجتاحتها عاصفة الأمطار وأغرقتها، تقول بصراخ وألم يهون على الكافر كما يقال:

“أنا بموت يا الله… أنا بموت يا ربي… خذني وريحني… خذنا وريحنا… أنا خلص غرقت… نحن خلص غرقنا”!

الجوع الكافر: طفلة تبحث عن لقمة

فيديو آخر لا يقل عن الأول من تلك الفيديوهات التي تصيب العاقل بالصدمة أو العقدة النفسية… لانهيار طفلة فلسطينية من البكاء الهستيري الشديد بسبب “الجوع المزمن” الذي ضرب قطاع غزّة من بعد “الطوفان” من ناحية، وحصار إسرائيل القاتل من ناحية ثانية…

نعم، فتاة لا يتجاوز عمرها العشرة سنوات تصرخ وهي ترتجف مكسورة من القهر والبرد والجوع الكافر في هذا الزمن الكافر:

“يا ناس.. يا عالم… بدي أكل… بطني بيوجعني… بيقتلني… حاسة حالي رايحة أموت”…

هذا دون ذكر كيف تتصرف حماس مع جثث الأسرى الإسرائيليين بكل عناية واهتمام تحسدهم عليها كل جمعيات الرفق بكل المخلوقات والكائنات الحية والميتة… في حين لا تلتفت حماس لآلاف جثث أطفال ونساء وشيوخ أهل غزّة المدفونة تحت الأنقاض والركام…!

أقوال الزهار… وتناقض ادعاءات اليوم

دون أن ننسى أيضاً ما قاله “الزهار” يوماً… ما قاله الزهار أحد قادة حماس التاريخيين بالحرف على فيديوهات موثقة في عصر الصورة عن موقف تلك الحركة من الدولة الفلسطينية في حدود الـ67 عندما كان رئيساً للمكتب السياسي لحركة حماس.

قال بالحرف الواحد:

“إن موضوع الدولة الفلسطينية يبعث عندي على التقيؤ”!

“أو زي اللي جايب سواك وبينظف أسنانه بس!”

واليوم، كما يقول أحد مواطني الشعب الفلسطيني الأبرار الأحرار:

“عندما يدّعي أحد هؤلاء من حماس وغيرها في هذه الأيام أن له فضل أو صلة باعتراف دول العالم بالدولة الفلسطينية التي حاربوا كل فرصة لمنع قيامها، نشعر نحن أبناء الشعب الفلسطيني أيضاً بالاشمئزاز والاحتقار لهذا النفاق السياسي الدنيء وأكثر وأكثر…”

ساحات عربية منهكة بين إيران وإسرائيل

هذا رغم كل ما تعيشه شعوبنا في فلسطين ولبنان واليمن والعراق من قهر ودمار وخراب في صراع المصالح والأجندات المشتركة في زمان ومكان محدّد، والمختلفة أو المتقاطعة في مرحلة أخرى بين إيران وإسرائيل بالمباشر وغير المباشر… وذلك عبر ما تبقى من أذرع وأدوات وأظافر ووسائل ومصالح لديهما لإخضاع المنطقة برمتها لسلطاتهما.

الشرق الأوسط الجديد الكبير

منطقة ما أصبح يُعرف بالشرق الأوسط الجديد الكبير، والتي تعمل هذه الدول مع غيرها من خارج النسيجية العربية في تقاطعات وحروب متعددة ومتنوعة للسيطرة على الجغرافيا الطبيعية الأهم في العالم لما تمثّل وتمتلك وتحتوي في أرضها من ثروات… وبحرها من مخزونات النفط والغاز الطبيعي… دون أن ننسى سماءها وما أنزلت من أديان تختلف في جوهرها عن أولئك الذين سرقوا من البابليين تلمودهم القديم… أولئك الذين يعملون وشركاؤهم الكوروشيون في هذه الأيام على إشعال حروبهم ورسم تقاطعاتها وحدود امتيازاتهم!

إسرائيل: عقيدة الضربة الاستباقية

نعم، رسم تقاطعاتهما ومصالحهما المختلفة في الظاهر والمشتركة في الأهداف…

وها هي إسرائيل، حسب ما ورد في الصحف والميديا ووسائل الإعلام العربية والدولية مؤخراً:

دخل الجيش الإسرائيلي في مرحلة عقيدة عسكرية جديدة تقوم على مبدأ الضربة الاستباقية وعدم انتظار أي هجوم من الخصوم، مستفيدًا من الدروس والخبرات التي اكتسبها في حرب غزة الأخيرة.

كما أكد رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، أن الجيش أصبح جاهزًا لتوجيه ضربات “قاصمة”، وأنه وضع خطة لتوسيع حجم وقدرات الجيش في مختلف الجبهات…

رغم محاولة أعدائه كما يصفهم إرسال رسائل تهدئة عبر تصريحات من هنا ومن هناك، تصرّ المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على أن الحرب المقبلة حتمية وفق تقديراتها، وأن توقيتها فقط غير معلوم. وتعتبر إسرائيل أن المحور الإيراني بالكامل يستعد لجولة أخرى من الحروب والاستهدافات والأهداف…

التهديدات كما تراها إسرائيل

التقارير الإسرائيلية تدّعي أن الحزب يواصل تصنيع وتهريب الصواريخ. وحماس تعيد بناء قوتها في غزة والضفة.

وان فصائل عراقية كـ”حزب الله العراقي” جاهزة للانخراط في أي حرب مقبلة. وان الحوثيين يطوّرون قدراتهم لمعاودة قصف إسرائيل.

استعدادات عسكرية مكثفة

لذلك يكثّف الجيش الإسرائيلي تدريبات متعددة الألوية في الشمال والضفة، استعدادًا لعمليات هجومية داخل أراضي الخصوم. كما يعتمد الجيش في خططه الجديدة على:

  • الدفاع بالهجوم (نقل أي اشتباك إلى أراضي الآخر).
  • استخدام موسّع للسايبر والتكنولوجيا.
  • تعزيز سلاح الجو باعتباره الركيزة الأساسية.
  • رفع جاهزية قوات الكوماندوس.

وطلب زامير ميزانية طارئة لاستبدال مروحيات الأباتشي القديمة وتعزيز القدرات الجوية، خصوصًا على الجبهة الشمالية.

الطريق إلى القدس… والموت عليها

نعم، ما نسمعه ونقرأه ونشاهده ليس فيلمًا هوليووديًا أو مسلسلًا للتسلية أو مجرد مسرحية مضحكة… بل ما نشاهده ونعيشه ونموته في بلادنا، على أرضنا، وحاضرنا، ومستقبلنا، وحياتنا كلها حقيقة وجودية لا خيال فيها ولا تخيّلات.

ما ندفع ثمنه من دمنا ودم أبنائنا وأحفادنا ما هو إلا حقيقة واقعية واقعة طالما نحن ساكتين عن استخدام أرضنا وشعبنا وبحرنا وأجوائنا في حروبهم المشتركة… ومصالحهما المشتركة…

وموتنا أو قتلنا الجماعي… أو دفننا أحياء على قارعة الطريق…الطريق إلى القدس!

إقرأ أيضا: د.غسان العياش في «منتدى جنوبية»: إعادة الإعمار رهينة القرار الإيراني والوصاية المالية الدولية

السابق
تل أبيب تلوّح بجولة جديدة: الوقت يعمل لصالح حزب الله ولا بدّ من مواجهة مقبلة
التالي
عمدة نيويورك المسلم.. فوز لديمقراطية أميركا