روسيا تحاصر الموانىء الأوكرانية وتنشر الجوع.. ولبنان في مرمى الأزمة

سفينة روسية

كتب الخبير “أوليج ليسني” رئيس المركز التحليلي في موقع “السياسة” الأوكراني، “إن العدوان المسلح الذي تشنه روسيا ضد أوكرانيا لا يقتصر على الأراضي التي تدور فيها العمليات العسكرية، بل تمتد آثاره إلى مناطق ودول تبعد كثيراً عن مركز الصراع. فالهجمات الصاروخية الروسية على موانئ أوديسا ونهر الدانوب، التي تتكرر شبه يومياً، لا تدمّر البنية التحتية الأوكرانية فحسب، بل تهدد الأمن الغذائي العالمي برمّته”.

الشرق الأوسط في قلب العاصفة

وبرأي الخبير الاوكراني ان الشرق الأوسط يعد أكثر المناطق تأثراً بذلك، حيث تعتمد اقتصادات لبنان ومصر وعدة دول أخرى بشكل كبير على استمرار عمل ممر الحبوب عبر البحر الأسود. بتحويلها الحبوب الأوكرانية إلى أداة للابتزاز والضغط الجيوسياسي، جعلت روسيا النظام الغذائي العالمي ـ ومعه ملايين البشر ـ رهائن لسياستها العدوانية. إذ إن الهجمات الروسية على الموانئ الأوكرانية وإغلاق الطرق البحرية يؤديان إلى انخفاض الصادرات الأوكرانية من الحبوب، ما يتسبب بارتفاع حاد في أسعار القمح والطحين والخبز، خصوصاً في لبنان الذي يعيش أصلاً أزمة اقتصادية خانقة.

خطة روسية خبيثة لتدمير «شريان الحياة»

ويشرح “أوليج ليسني” الخطة الروسية التي يصفها بالخبيثة، انها تقضي باعتماد التدمير المنهجي لـ”شريان الحياة” العالمي الذي يغذي الدول المستوردة. فمنذ انسحابها الأحادي من مبادرة الحبوب في البحر الأسود في منتصف صيف 2023، شرعت روسيا في حملة قصف ممنهجة استهدفت منشآت التصدير الزراعي الأوكرانية. بدأت هذه الحملة الإرهابية في يوليو 2022 بضربة على ميناء أوديسا، وتواصلت بهجمات مكثفة على موانئ تشورنومورسك وبيفديني وعنق الدانوب الحيوي (موانئ ريني وإزمايل)، مع تصعيد واضح خلال عامي 2024 و2025.

وقد ألحقت هذه الهجمات أضراراً جسيمة بأكثر من 105 منشآت مرفئية، بعضها دُمّر كلياً. ففي أبريل 2024، أدى هجوم صاروخي على ميناء “بيفديني” إلى تدمير شحنة زراعية كانت مخصصة لآسيا وأفريقيا، بينما استهدفت روسيا في أكتوبر من العام نفسه سفناً ترفع أعلاماً أجنبية كانت تنقل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة وحبوباً إلى مصر. واستمرت الهجمات على مخازن الحبوب ومراكز النقل في أوديسا وتشورنومورسك خلال مارس ويوليو 2025، في محاولة واضحة لتدمير القدرة التصديرية لأوكرانيا وفتح المجال أمام روسيا لاحتكار السوق العالمية وتوسيع نفوذها.

لبنان في مرمى أزمة القمح

ويشير “ليسني” الى ان لبنان الذي يعتمد بأكثر من 80% على استيراد الحبوب (وخاصة الأوكرانية منها)، فقد شعر بتبعات هذه الهجمات أكثر من غيره. فالمستوردون اللبنانيون يتلقون اليوم ضربة مزدوجة: ارتفاع الأسعار العالمية وتضاعف كلفة النقل والتأمين البحري. واستئناف روسيا لهجماتها تسبب بارتفاع أسعار القمح عالمياً بأكثر من 6% خلال أسابيع قليلة، فيما يؤدي كل قصف جديد لميناء إلى قفزة فورية في أسعار العقود المستقبلية.

ويزداد المشهد فجاجةً حين نعلم أن روسيا، في الوقت الذي تدمر فيه الموانئ الأوكرانية، تحاول تسويق الحبوب الأوكرانية المسروقة من الأراضي المحتلة في الأسواق الخارجية، بما في ذلك لبنان وسوريا ومصر ودول أخرى في المنطقة.

تحذيرات أممية من «الإرهاب الغذائي»

ويؤكد “ليسني” ان المؤسسات الدولية تعبر عن قلق بالغ إزاء هذه الأفعال التي تُعد تهديداً مباشراً للاستقرار العالمي. وتشدد الأمم المتحدة على أن ضمان أمن تصدير الحبوب عبر البحر الأسود ضروري لتفادي المجاعة في دول الجنوب العالمي، فيما أكد برنامج الأغذية العالمي أن الهجمات الروسية تُعيق وصول المساعدات الإنسانية الحيوية إلى محتاجيها.

وهكذا، فإن الاستراتيجية العسكرية الروسية، القائمة على تدمير الموانئ الأوكرانية وعرقلة الملاحة البحرية، تحولت إلى أداة لإرهاب غذائي ينسف المبادرات الإنسانية الدولية.

ضرورة إعادة تأمين الممرات البحرية

ويكشف “أوليج ليسني” بنهاية مقاله ان منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بدورها أن إعادة تأمين الممرات البحرية واستقرارها أمر أساسي لمعالجة المشكلة على المدى الطويل، لأن كل صاروخ يُطلق على موانئ أوديسا أو الدانوب يشكّل طلقة جديدة ترفع خطر انعدام الأمن الغذائي في أكثر مناطق العالم هشاشة.

اقرا ايضا: بيان الحزب ينسف التفاوض ويؤكد «سلاحنا باقٍ».. والجنوب في عين الغارات الإسرائيلية

السابق
جنبلاط: لا للاستسلام… وحقوق الجنوب والأسرى أساس صمود لبنان
التالي
مجلس الجنوب يبدأ مسح الأضرار بعد الغارات الإسرائيلية