بيان الحزب ينسف التفاوض ويؤكد «سلاحنا باقٍ».. والجنوب في عين الغارات الإسرائيلية

غارات اسرائيلية

في أخطر تطور سياسي وميداني منذ بداية الأزمة الجنوبية، رفع حزب الله منسوب التحدي للدولة اللبنانية وأركانها، عبر بيانٍ غير مسبوق في حدّته، وجّهه إلى الرؤساء الثلاثة والشعب اللبناني، معلناً رفضه المطلق لأي تفاوض مع إسرائيل، ومؤكداً تمسكه بسلاحه باعتباره “حقاً مشروعاً في الدفاع عن لبنان”. وفيما وُصف البيان بأنه “نسفٌ لأسس التفاهم الوطني”، بدا أنّ توقيته جاء مدروساً عشية زيارة موفدين سعوديين ومصريين إلى بيروت لبحث الملف اللبناني، ما أضفى على المشهد مزيداً من التعقيد والتوتر.

الحزب يتحدّى الدولة والرئاسة

في مضمون بيانه، رفض الحزب أيّ “انزلاق إلى أفخاخ تفاوضية” وهاجم المواقف الرسمية التي تدعو إلى خيار الحوار، معتبراً أنّ “العدو الإسرائيلي لا يعطي شيئاً بل يفرض الإذعان”. كما اعتبر أنّ قرار حصر السلاح بيد الدولة “خطيئة وطنية”، وأنّ “المقاومة ليست خاضعة لقرار السلم أو الحرب بل هي ممارسة لحق الدفاع المشروع”.

العبارات الواردة في البيان أثارت استغراباً سياسياً واسعاً، إذ بدا الحزب كأنه يضع نفسه فوق مؤسسات الدولة، ويتعامل معها بصفة الشريك المؤسس الذي يحتفظ بحقّ تقرير السيادة خارج مؤسساتها. وهو ما رأى فيه مراقبون عودة إلى منطق الدولة الموازية، وإلى خطاب ما قبل اتفاق الطائف.

ارتباك رسمي وترقّب للرد الحكومي

التصعيد الحزبي جاء ساعات قبل جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا المخصصة لمناقشة تقرير الجيش حول حصر السلاح جنوب الليطاني وقانون الانتخاب، فطغى على أجوائها. مصادر سياسية أشارت إلى أنّ الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام عقدا اجتماعاً طارئاً قبيل الجلسة لتقييم الرد المناسب، وسط خشية من أن يؤدي أي تهاون رسمي إلى فقدان هيبة الدولة.

في المقابل، دعا رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل إلى “الحسم والحزم في ملفي السلاح والتفاوض”، مؤكداً أنّ “السكوت على تعدّي حزب الله على صلاحيات الدولة خطر وجودي على لبنان”.

غارات وإنذارات إسرائيلية: الجنوب تحت النار

ميدانياً، لم تتأخر إسرائيل في ترجمة تهديداتها. فقد شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على المنطقة الواقعة بين طورا والعباسية جنوب صور، مستهدفاً “بنية تحتية تابعة لحزب الله”، وفق المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي. وأسفرت الغارات عن سقوط شهيد وثلاثة جرحى، وسط هلعٍ بين السكان وإغلاقٍ للمدارس في المنطقة.

وفي خطوة لافتة، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات لسكان الطيبة وطيردبا وعيتا الشعب لإخلاء منازلهم، وألقى مناشير تحذيرية تتهم عناصر من الحزب بالقيام بأنشطة استخبارية قرب الحدود.

بالتوازي، كشفت القناة 12 الإسرائيلية عن استعدادات لتدخلٍ عسكري محدود في لبنان “لإضعاف حزب الله ودفع الحكومة اللبنانية إلى توقيع اتفاقية مستقرة مع إسرائيل”، في تطور يُعيد المنطقة إلى أجواء ما قبل الحرب.

تحركات عربية ودولية حذرة

على خطّ الاتصالات، استقبل السفير السعودي وليد بخاري قائد الجيش العماد رودولف هيكل في اليرزة، في لقاءٍ بحث الإجراءات الأمنية جنوباً ودور الجيش في الحفاظ على الاستقرار، عشية وصول الموفد السعودي يزيد بن فرحان إلى بيروت. أما دولياً، فبدأ وفد البنك الدولي اجتماعاته في بيروت لبحث المشاريع الإنمائية، وسط تأكيد على ضرورة تسريع الإصلاحات تفادياً لفقدان التمويل.

مشهد لبناني على حافة الانفجار

البيان الحزبي وما تبعه من غارات إسرائيلية وضعا لبنان أمام مرحلة بالغة الحساسية: فالدولة أمام اختبار قدرتها على فرض سلطتها، فيما الحزب يرفع راية “الحق بالمقاومة” إلى حدّ تجاوز السلطة الدستورية. وبين مطرقة التصعيد الإسرائيلي وسندان الانقسام الداخلي، تبدو البلاد مقبلة على أسبوع مفصلي قد يرسم حدود المواجهة المقبلة، بين دولة تحاول استعادة قرارها، وحزب يصرّ على أنّ قراره لا يُستعاد.

اقرا ايضا: حزب الله في بيان تصعيدي: يتنصل من «حصرية السلاح» ويهمّش الرؤساء الثلاثة!

السابق
من الهبارية : حاصبيا – مرجعيون نموذجاً للعيش المشترك
التالي
‏زهران وراما.. طليعة الانقلاب الاميركي