في حادثةٍ هزّت الرأي العام اللبناني، ظهرت مقاطع مصوّرة لاحتفالٍ مرتبط بزفاف أُقيم داخل مغارة جعيتا، مع موسيقى ورقص وتصوير، في مرفقٍ طبيعي تُمنَع فيه أصلًا الإضاءة القوية والتصوير والضجيج حفاظًا على التكوينات الكلسيّة الهشّة.
وبعد ساعات من الجدل، أكّدت وزارة السياحة أنها ستوجّه كتاب إنذار رسمي إلى بلدية جعيتا بسبب «السماح بتنظيم الاحتفال من دون طلبٍ خطّي، ومن دون التشاور مع النادي اللبناني للتنقيب عن المغاور، وخلافًا لشروط الإدارة والتشغيل»، مع التشديد على وضع دفتر شروط للمزايدة المفتوحة لإدارة الموقع وفق أعلى المعايير.
ما الذي جرى؟
تُظهر الفيديوهات المتداولة وصول المدعوّين بالقوارب إلى الطبقة السفلى من المغارة، ثم عزفًا وغناءً وتصفيقًا ورقص «دبكة» تحت الهوابط. وقد أفادت مصادر أنّ الاحتفال كان تمهيديًا لزفاف سارة شمّاس وألكسندر ويدمان، بتنسيق من منظّم الأعراس روبيرت هيكل، ومشاركة فرقة «8eArt»
وتحوّل المشهد إلى عاصفة انتقادات بسبب خرق قواعد الحماية الصارمة للموقع. وأظهرت الفيديوهات مجموعة من الأشخاص داخل المغارة… وهم يرقصون على وقع الموسيقى.
ماذا قالت وزارة السياحة؟
أوضحت الوزارة، في بيانٍ تفصيلي، أنّها كانت قد كلّفت بلدية جعيتا إدارةً مؤقّتةً للمغارة بعد انتهاء عقد التشغيل السابق، ريثما تُطلق مزايدة علنية بشروطٍ واضحة. وأضافت أنّ رئيس بلدية جعيتا وليد بارود تواصل مع الوزيرة لورا لحوج لطرح فكرة إقامة احتفال داخل المغارة، فطُلب منه تقديم طلب خطّيّ يتضمّن كل التفاصيل واحترام القوانين، «لكن البلدية سمحت بتنظيم الاحتفال من دون تقديم طلبٍ خطّي إلى الوزارة، ومن دون مشاركة أيٍّ من العقود أو ملخّص العائدات المالية الخاصة بالحدث، ومن دون ما يثبت التشاور مع النادي اللبناني للتنقيب عن المغاور كما يفرض العقد».
وخَلُصت الوزارة إلى أنها ستوجّه إنذارًا خطّيًا وتطلب «التقيّد الكامل بالالتزامات التعاقدية والأخلاقية المتعلّقة بإدارة وتشغيل المغارة»، مؤكّدةً أن أي نشاط ترويجي داخلها يستلزم موافقات مسبقة، وأنها ستنهى دفتر الشروط الخاص بالمزايدة المفتوحة وتستأنف إداراتها للمغارة.
وكتب أحد المستخدمين عبر «إكس» معلقا على بيان وزارة السياحة: «هيدا بيان إدانة! مش بيان توضيحي! بعد هالبيان، صار يجب مساءلة الوزيرة كمان، مش بس البلدية! قال إنذار قال!!! سعادة الوزيرة، بينفتح تحقيق وبيتحاسب كل المتورطين!!! شفتي الشموع يلي مضوايينها جوا المغارة حضرتك؟! لازم كل واحد متورّط بهالجريمة ينحبس على عدد هالشموع أقله بالأسابيع أو بالأشهر!».
لماذا يُمنع التصوير والضجيج؟
بحسب قواعد الموقع الرسمية، يُحظَر التصوير داخل المغارة لحماية التكوينات الكلسيّة والنظام البيئي الدقيق، إذ قد تؤدي الإضاءة القوية والحرارة والاهتزازات إلى تغييرات في الرطوبة ونموّ الطحالب وتصدّع الهوابط على المدى الطويل.
لذلك تُقيَّد الإضاءة ويُمنع استخدام الفلاش والآلات الموسيقية والضجيج العالي.
إدانات رسمية
رئيس الحكومة نواف سلام أعلن إنه «من غير المقبول إطلاقًا العبث بثروات لبنان الطبيعية»، وأضاف في بيان رسمي الثلاثاء : «حيث انه يتبيّن من بيان وزارة السياحة ان لا إذناً خطياً قد أُعطي من قبل الوزارة، ولا تم طلب رأي النادي اللبناني للتنقيب في المغاور، فإنني طلبت من الجهات المختصة التحقيق في الامر كي يتم محاسبة كل من يظهر عدم تقيده بالأصول والقواعد القانونية، وببنود العقد الموقع مع الوزارة».
من جهته، قال النائب فؤاد مخزومي إن «ما حدث في مغارة جعيتا ليس مجرد زفاف، بل مساس مؤلم بكرامة تراثنا وذاكرة وطننا»، مضيفًا: «هذا الموقع ليس صالة حفلات، بل كنز وطني حُفِظ آلاف السنين!».
ودعا إلى «محاسبة فورية لكل من سمح بهذا الانتهاك، لأن من يستهين بتراث لبنان يستهين بلبنان نفسه».

